
الموضوع ليس بجديد،ما يميز التناول الآن ،هو محاولة التركيز على جوانب محددة،مرتبطة بالسياق العام لمعالجة القطاعات الغير المهيكلة.
وتعني الهيكلة هنا،الانتماء الى درجة التنظيم المؤسساتي الحداثي المفروض فيه احترام القانون ،وتوفير الحقوق،والجدية في القيام بالمسؤولية،والحكامة في التدبير،والنجاعة في تحقيق الاهداف المرجوة....
هي الهيكلة التي سنبحث عنها في قطاع التعليم الخصوصي.هل فعلا نتوفر على تعليم خصوصي راقٍ؟في مستوى المؤسسات الحداثية؟
ميدانيا،لا يمكن جعل المؤسسات في خندق واحد،إذ يجب علينا تفييئها بحسب القطاع،والسلك التعليمي،والجودة في الخدمات.كذلك نميز بين تلك المنصوبة والفاتحة ابوابها للمستفيد الداخلي المغربي،أو إن المستفيد سيكون من ابناء الجاليات والطبقات الميسورة....
ودون الابحار في تفاصيل التقسيم المتعدد للتعليم الخصوصي،سنركز على جانب العنصر البشري أولا،وجانب الالتزام بتعليم يتماشى مع المواصفات الوطنية ومقررات وبيداغوجيا موضوعة رسميا من طرف وزارة التربية والتعليم.
الاكتفاء بالجانبين،له اعتباره.ذلك أن العنصر البشري هو محور التنمية البشرية المنشودة.فإذا لم نهتم بالعنصر البشري،لا يمكننا تحقيق جوهر الاهداف الخفية في كل مشروع تنمية.فما به أو له العنصر البشري؟وما لها المقررات المبرمجة والمطبقة؟
ـ العنصر البشري: جل المؤسسات الخصوصية في قطاع التعليم نجد فيها الموظفين والمدرسين باثمان زهيدة،وخصوصا في التعليم الاولي والابتدائي والاعدادي والثانوي.
أن تجد مدرسا او مدرسة براتب 1500 درهم او 2000 درهم،في حين ان اصحاب المشاريع في التعليم الخصوصي يستفيدون من ارباح قد تصل الى مائة بالمائة،فهذا يعني أبشع أنواع الاستغلال والاحتقار لمن نطلب منهم تكوين الاجيال.نجعلهم تحت مراقبة واستفزاز وتهديد كل مرة بالطرد والتسريح.نستغل براءة المواطن الذي لا يريد ان يكون مهانا في الشارع فيختبىء عفة داخل عمل سراب منتظرا "جودوت" الذي قد يأتي أو لا يأتي...اننا نخلق شرخا في النفوس ،كما نضيع بناء مجتمعيا بهذا الاستغلال...فاين هي مراقبة الوزارة لهذا الوضع وحمايتها لموظفيه؟اين هي التغطية النقابية الدستورية التي تحمي المدرس وتجعل له كرامة عيش وراتبا مشرفا له ولاسرته ولوطنه؟اين هي اهتمامات الكل بقطاع التعليم الخصوصي وموظفيه ومدرسيه داخل حركة الاصلاحات والاستحقاقات التي خرجت الى منابر الاعلام الآن؟ إن وضع موظفي التعليم الخصوصي كوضع نظام السخرة،بل أكثر،هو وضع مستخدم في قصر لا يحق له ان يستفيد من مستوى عيش اصحابه،فتجده يسكن كوخه دائما،وياكل من فضلات طعام الاسياد دائما،ويلبس ما رماه الاسياد دائما،ولا يمكنه ان يتكلم عن تحسين مستواه ومعيشته،فكل ما هو فيه بفضل اسياده ونعمهم عليه،الويل له اذا تجرأ...
أهكذا نريد للمواطن ان يصبح عليه حاله؟
إنه سؤال موجه الى حاملي الهم النقابي والحقوقي والقانوني،اين هي كرامة نساء ورجال التعليم الخصوصي؟اين هي النقابات والجمعيات المدافعة عن حقوقهم؟ الواقع عارٍ ،والرسالة واضحة إذاً
ـ المقررات المبرمجة:
ربما لا يمكننا الحديث عن المقررات مفصولة عن تيارات ثقافية موجودة داخل بلادنا،لها رؤى مختلفة حول نوع الثقافة المرجوة في التعليم والتكوين لأجيال الغد..ربما،ليس هناك وضوح وشفافية في الاختيارات الرسمية،ما دام المسؤول الوزاري والاداري يوجه اولاده الى برامج و ثقافة وتكوين تعليمي مغاير للذي يسهر على تطبيقه في حقيبته وادارته وسياسته... يا للمفارقة العجيبة.أهو انفصام شخصية أم نفاق مصلحة واستهتار وسخرية من مصالح مجتمعية؟أهو استغلال طبقي من نوع جديد،أم تسلق على حساب مركبة المجتمع لأجل وصولية انتهازية وقفزة طبقية في الانتماء؟مرارة الاسئلة تجعلها كثيرة لا تنتهي،إنما واضحة في شكل الورم الذي نحاول تشخيصه.
هو اشكال مرتبط ببرامج سياسية موضوعة،موجهة لفئات المجتمع. وما دام الامر كذلك،فاننا يمكن ان نتحدث عن ازدواجيات في الخطاب والممارسة،حتى نرى الامور بالابعاد المتعددة.
الجانب الآخر الذي يكرس هذه الرغبة،هو جعل التعليم العمومي ثقيلا على كاهل التلامذة في مواد عديدة وامتحانات عسيرة متداخلة ومتزاحمة،وجعل التلامذة في التعليم الخصوصي في
راحة من امرهم،وبعيدين عن هذا الحمل الثقيل؟كيف ذلك؟مثال بسيط يتجلى في عدم شغلهم بالمواد المسماة ثانوية،وبالتي ليست مبرمجة في الامتحانات الرسمية،ما يجعل القيام بالواجب امتيازا وطبقية.ما يجعل امتياز
الاستفادة يغيب فيه تكافؤ الفرص والمساواة امام القانون والقضاء.وهنا القانون برامج ومقررات،والقضاء امتحانات.وللحديث بقية في تناول القطاعات الغير المهيكلة والغير منظمة.