Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الحداثة ـ مدخل البنية النفسية (/3/2)ـ

الحداثة ـ مدخل البنية النفسية (/3/2)ـ

الحداثة ـ مدخل البنية النفسية (/3/2)ـ

2ـ استغلال شعارات الحداثة في القول بالحرية لأجل تفريغ المكبوت والإفراط في ذلك:

ومن المثال السابق يأتي الحديث داخل هذا لالمحور عن ظاهرة باتت مرتع التشويه لمشروع الحداثة. ذلك أن الوعي يصبح غائبا والتصريف الكبتي والغرائزي يصبح مطلوبا. فالحداثة ليست تسيبا في تلبية الغرائز وكسر طوق الأخلاق بدون تصور أو مشروع مجتمعي. بالعكس الحداثة مشروع مجتمعي ينبني على تصور فلسفي وعمل سياسي وتطوير دستوري وقضائي وتنزيل ديمقراطي للحقوق والواجبات وعدالة تحقيق للمصالح وكرامة عيش للمواطن(ة).

يمكن التشبيه هنا لهذا التشويه بعمل المرتزقة الذين يفرغون رصاصهم ورشاشاتهم مع من يدفع لهم أكثر. ليست لهم قضية ولا مبدأ يؤمنون به أو يدافعون عنه. المادة بفعل القوة من أجل المادة والحياة المادية بدون قيم أو أخلاق مبدئية.

قد نلاحظ هذا الخطاب كسلوك وممارسة في يومي الحياة داخل المدن على الخصوص. ذلك أن هناك مرافق تحتوي وتحتضن هذا الهامش لأجل الاستغلال والربح الماديين. مرتقة آخرون باسم الحداثة أو الدولة المدنية الجديدة، وهو فقط نتاج منفلت لسيرورة مرحلة منفلتة في التحكم والتوجيه والتأطير. 

ولعله سلوك ليس بجديد. فعبر التاريخ كانت هناك فئات تستغل الفراغ لأجل تحقيق غرائزها وشهواتنا والعيش انتقاما من كبت نفسي تعانيه وحرمان شخصي يتشكّل عُقَدا عندها. فحتى في أوج بناء الحضارة الدينية، إسلامية كانت أو مسيحية، وجِدت مثل هذه الفئات وهذه التصرفات وهذه المبررات.

ومع هذه التناقضات تتشكل عقد أخرى مرتبطة بحرقتها داخل البنية النفسية للشخص. فهو في تكوينه الداخلي يعارضها عقديا وأخلاقيا، يرفضها لأهله وذويه، وفي تصرفّه الخارجي باحث عنها لكن خارج إطار المراقبة أو المتابعة. ولعل ساحتنا المغربية يرتع فيها مثل هذا النموذج داخل دوامة مريرة بين الوعي والممارسة. فنجد العمل تحرريا بينما الخوف المستبِد بصاحبه مرَضيا وتزيد الطين بلّة إذا كانت بنيته النفسية مشدودة بالحكم الأخلاقي والقيمي حول التصرف الذي هو منغمس فيه ورطة. هكذا يكون الشعور بالذنب وتأنيب الضمير كل مرة عدم الرضا بالذات مرات... حالات تفسر الشخصية بأنها تعيش وضعا مرَضيا غير مُرضٍ يصل إلى انفصام مجهِد وموتِّر لصاحبه. وقد يتولّد العنف بجميع أشكاله مع هذا التوتر، ما يفسّر الاضطراب والاستبداد والتسلط والقمع وهكذا تخلف.

3ـ تجلي خطاب الكبت الذي يعبّر عن انفصام وازدواجية في الشخصية:

لماذا إفراد هذا العنصر عن الأخريين، ما دام جزءا متصلا بهما؟ لعله مرتبط بالتشكّل البنيوي لشخصية مركبة جديدة، تترجم سلوكها وخطابها وممارستها في جميع مجالات الحياة لأجل أن تغطي على انفصامها، ولأجل أن تضمن استمرترية التوازن داخل هذه التناقضات وبينها. يصبح الفرد داخل هذه الوضعية مثل المختلس والسارق متى وجد فرصة استغلها لسرقته.

فما الذي سيكونه الكبت هنا؟ وأي درجة من الانفصام يمكننا الحديث عنها؟ وأي أثر أو خطر ستهدد به حقول الحياة التربوية والثقافية والسياسية وغيرها؟

كمن يراقص السراب، ذاك الذي في ظمإ ويأبى الاقتراب ! يمكننا تفسير الكبت بأنه قفل داخلي، وحاجز يحول دون التصرف الطبيعي، فيحرم صاحبه من حياة سهلة وطبيعية. هكذا تكون تجليات الحداثة مرغوب فيها ومحقود عليها في آن. هكذا تتقد نار اللخبطة والجهل والتوتر داخل ذات الإنسان دون أن يعي حدوثها وخطورتها. ويكفي هذا الوصف لكي يفسر الوضع ودرجة خطورته وحدّته. ما يجعلنا أمام حالات نفسية تحتاج إلى علاج فعلا. ربما يندهش القارىء لمثل هذه الأفكار ويقول بغرابتها وبُعدها عن الواقع. لكنها حالات إنسانية مجتمعية نجدها في السلوك اليومي عند الناس. وبحسب درجات الوعي تتفاقم أو تخفّ حِدّتها.

إن أشكال الرفض للواقع تتفاقم وتتحول إلى تشدد وتزمت وتطرف. وحينما تزيد حِدّتُها قد تنفجر بشكل غير سليم غالبا. هكذا هي الشخصية المضطربة التي لم تستطع تحقيق التوازن بين معطيات الحداثة والتقليد التي تتفاعل داخل ذاتها. هكذا يمكننا تفسير ردات الفعل الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والتنظيمية والخَطابية التي تجيّش داخل مراتع هذه النفسيات، فتكون لها مثل جرعات إدمان تغذي احتقانها فتحقنها بما يناسب اشتعالها وغضبها الداخلي. فلن يكون انفصاما فقط، ولا دهانا فقط، ولا اكتئابا فقط، ولا رفضا للواقع داخل كل هذا... سيكون هذا الكل بدرجات معقدة وغامضة في تجلّيه. وما أصعب وما أعقد شخصية الإنسان في محاولتنا تجلية حقيقتها وطبيعة تشكلاتها !

استنتاجات: