Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
مرافعة جريدة ــــ  حسن إمامي

مرافعة جريدة ــــ حسن إمامي

مرافعة جريدة ــــ  حسن إمامي
مرافعة جريدة ــــ  حسن إمامي

مرافعة جريدة

حسن إمامي

قررت الجريدة اليومية الورقية والتي بلغ طولها 60 سنتميترا وعرضها 37 ، بينما صفحاتها فخلال موسم الذروة 24 في حين تكون 16 خلال الأسابيع العادية، والتي تتوزع مواضيعها بين هذه الصفحات بحسب الحقل الإعلامي والحياتي الذي تغطيه وبحسب الأهمية في التقديم والتاخير، والتي يتتبعها جمهور غفير يمتد عبر مناطق البلاد وذوق العباد، والتي صدر قرار الترخيص لها بتاريخ معين وبداية طبع ونشر وتوزيع محددين يجعلان العدد والأسبوع والسنة كل يوم، قررت أن ترفع قضيتها ضد مجهول.

ولأن منطلق المرافعة منعها من القراءة من طرف مقتنيها في فضاء عمومي يسمى بمقهى، فإن الجريدة تتساءل إن كان هناك ما ومن يمنع تصفّحها وقراءتها من طرف أي كان وفي مقهًى من المقاهي؟

كما أنها تستفسر إن كانت هناك فضاءات يمنع عليها الحضور فيها زالاستعمال من طرف مريديها.

وإذ ان الجريدة تمتلك تاريخا عريقا يربطها بتطور الطباعة وتطور الثقافة والإعلام والوعي الإنساني معها، وإذ ان الجريدة لم تستعمل بعد ورقتها الثقافية والإعلامية والدستورية في مرافعتها التي بدأتها ببساطة وصفها وهويتها، فغنها تستغرب لهذا الصمت الذي ساد كل الأوساط إلا ما كان من بعض النداءات والتصريحات والتنديدات. كيف غاب من يدافع عن حقوقها داخل ما وقع؟ ولماذا وقع ما وقع؟ وهل هو استثناء شاذ أو معبّر عن عقلية تؤيّد وتكرس ما وقع؟

أسئلة وأخرى نطرحها على سيادة عقولكم الكريمة من أجل المشاركة في التفكير والمساعدة على التفسير والجواب. فكيف نزيح هذا الذي الذي وقع حتى لا نقع في استغراب.

في ردّ ممثل الحق العام يتّضح نسف لدعوى القضية شكلا ومضمونا. وحيث لا يوجد ما يمنع من قراءة كتاب أو جريدة او مجلة، ولا من استعمال حاسوب أو هاتف متطور، فإن مجرد التفكير في المرافعة يعتبر إثارة ضجة بدون مبرر. كان على صاحب الحق أن يتمسّك بحقه. كان عليه أن يثبت الضرر الذي لحق به. هل عنده شهود؟ هلى اعترف الطرف المدعى عليه؟ وكما تعلمون (البينة على المدعي واليمين على من أنكر). فأين عناصر العمل بهذه القاعدية الفقهية والقانونية؟ وكذلك كان على المدّعي الدفاع عن حقه حتى يتبين حجم التعسف الممارس عليه، حتى نمسك بخيوط قضية بينما لا قضية هنا.

تتحول المرافعة إلى ورقتها الثقافية فتطالب بحقها في تعرية واقع تردي الثقافة والاهتمام بالقراءة. تعتبر المرافعة رمزية وخطيرة. وحتى إذا كان القانون اعمى فإن البصيرة تستدعي النظر والتمعن في ما يجري اليوم وفي العقليات وكيف أصبحت تنظر إلى الجريدة. إن منع مواطن من حريته في القراءة ومن حريته في اقتناء جريدة وتصفّحها يعتبر قمعا اخطر من كل حرمان ومن كل حرية اخرى مادية كانت أو معنوية. كيف يحق لصاحب مقهى أن يصدِر أوامره بمنع القراءة لكتاب أو جريدة؟ آن الأوان لكي نُشْهر حربنا على كل من يحارب العلم والمعرفة، الوعي والحق في المعلومة. آن الأوان لكي نميّز بين التربية على المواطنة الحقة المؤسسة على التعلم والتثقيف والتوعية،

غن الأوساط التي تحارب القراءة في فضاءاتها، تكرّس ثقافة وسلوكا متخلفا نقضيا. ونستطيع هنا أن نتكلم حول ما له علاقة بالجريدة. فكم من مقهى أصبح يجهض حق الجرائد في الانتشار وتوفير دخل يغطي تكلفتها في الطبع والتوزيع والمكافأة للطاقم والعاملين والصحفيين. وكم من مقهى بدل أن ينشر ثقافة القراءة والترفيه اللائق ينشر المخدرات وثقافة الكبت التعويضي واحتلال الرصيف الذي هو حق للمارة.

وبذكر هذين العنصرين الأخيرين، فإن الجريدة تستغرب من تطاول مثل هذه العقليات وتحدّيها للقانون وللذوق العام ونشرها لثقافة الكبت والتعويض عن الحرمان، وكذا خرقها للقانون.

سيكون الاستغراب أقوى حينما نجد الحق أصبح باطلا والوعي أصبح جريمة بدل أن يكون تصفّح جريدة.

ينادي ممثل الحق العام على الشاهد الأول، متطوّع للشهادة ضد الجريدة. وتتخذ القضية منحى آخر في التداول بين دفاع خاص ونيابة عن الحق العام.

ـ من حق المواطنين رفض الجريدة وإبعادها عن فضاءاتهم. ألم يتم استغلالها سياسيا وإعلاميا لخدمة مصالح أحزاب وإقناع الناس ببرامج لم تفِ بوعدها لا في انتخابات ولا في التزامات؟ ألم تعُد الجرائد مجرد بوق لهذه المؤسسات السياسية ومصالحها الضيقة؟ ألم تعُد هي أكبر مضلل ومتستّر على ما يقع؟ فلا تنقل سوى ما يتماشى مع نهجها وطرحها؟ في حين لا تعترف بالآخر ولا بحقه؟ كيف لصفحات تدّعي الدفاع عن الحق والعدالة والمعلومة ان تتصرّف تصرف مقولتنا الشعبية (الذيب حلال، الذيب حرام)؟ كم من مجرم سياسي ولص اقتصادي ومشعوذ ثقافي وخطابي غطّت على انحرافاته هذه الجرائد، لمجرد انتمائه لدائرتها. وكم من حرّ وبريء أجّجت التهم والشبهات ضده لمجرد مخالفته لطرحها. ألم تعُد الجرائد مجرد منابر للتلاسن والتراشق بين مناقير الديكة ونحن جمهور أرادونا أن نكون بلداء ومستهلكين لبضاعة بليدة ومتخلفة؟

لضيق الوقت، طُلِب الاختصار في الكلام. وبعد المداولة، تم التأكيد شكليا على أن القضية مرتبطة بالحق في الاستعمال والحق في الفضاء، والحق في الحرية التي يضمنها القانون والتي لا يبدو أي تعسف على حرية الآخرين فيها.

ربما خرجت الجريدة منتصرة في قضيتها رابحة لمرافعتها، لكنها شعرت بخسرانها بيانها ورسالتها التاريخية. ربما ستفكر في تجاوز ما آلت إليه حتى لا تصبح القضية غداً دعوة مرفوعة قضائيا تحاكِمها بالمنسوب إليها أعلاه. لكن الديمقراطية تجعل الاختلاف مضمونا في الثقافة والإعلام، والتجاذب الجدلي آلية صحية للتطور. لذلك فكّر الجميع في جعل الصراع راقيا حضاريا وفي احترام ثقافة القراءة والكتاب والكتابة.

رفعت الجلسة إلى حين ثقافي وإعلامي إذاً.