Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
قراءة في أسباب التعثر والخلل في مشروعنا التعليمي

قراءة في أسباب التعثر والخلل في مشروعنا التعليمي

المقال تحيين لمقال سابق بعنوان الارقام الموهمة. تتلاقى الاسباب في التعثر الدراسي وتخلف التعليم داخل بلادنا

 ...3047655563_49e08e8ec3.jpg

 

قراءة في أسباب التعثر والخلل في مشروعنا التعليمي



تنطلق القراءة من دراسة أسباب الخلل وتحليل ترابطاتها وتفرعاتها، ومنهجيا سنحاول تناول كل جانب على حدة كمنطلق لتيسير هذه القراءة:

 

  1 ـ توقف الدراسة أو الوقف غير المبرر للدروس:

أولا من العنوان يمكن القول بوجود تسرع في إصدار حكم غير مبرر.لماذا ؟كأننا لا ننتمي لهذا الواقع الاجتماعي والثقافي والإداري والسياسي الذي أنتج هذا التوقف والذي أسميناه بغير المبرر.

فالظاهرة عامة مرتبطة بالسياسة العامة للتعليم.حيث أصبح يخضع لسياسة تقشفية، وتسميته بالقطاع غير المنتج، وتهميش دوره الثقافي والتوعوي والتربوي، وإفراغه من قيمه التاريخية والحضارية التي يخاف كل مسؤول من زحفها على سلطته ومكتسباته،بدءا من المدرس الواقف أما التلاميذ،مرورا بالإداري الذي يشعر بامتيازات سكنية وتعويضية وإشباع سلطة تسيير عنادية، فيخلص في دور الحارس على التوجيهات الرسمية، ولو كانت على حساب قطاع التربية.. وهذا الإداري يبدأ قوسه بالحارس العام حتى الوزير...

الظاهرة سياسية واقتصادية  ثقافية وإعلامية ضحيتها إذا قطاع التعليم والتربية. فالتعليم مقلق للأنظمة منذ عقود، أرادوه مسخرا مطيعا، فكان فاضحا مغيرا ثائرا. لم يعد هذا التعليم مسلكا آمنا للرقي الاجتماعي والمالي، بل ارتبط بالتعبير عن الأزمة الاقتصادية وسبب الأوضاع المتردية. لم يعد التعليم طريقا للتوظيف والتشغيل، فقد أصبحت الشواهد مطروحة في الرصيف، كما أصبحت كلفة الدراسة أزمة مالية للأسر المغربية ... و ما النتيجة؟.. بتوجيه الإدارة الرسمية أصبح الخطاب في التسعينيات :

ـ ا سيدي ما قولناش ليكم قريوهم ، قولنا ليكم غير حضيوهم و صافي...

هكذا سيصبح دور رجل التعليم هو حراسة الفرد المواطن التلميذ، جعله تحت المراقبة الفكرية والسلوكية، إخلاء الشوارع منه حتى نوفر الأمن المادي بالأمن التربوي السلبي والفارغ..

هذا الخطاب سيقتل الهمم ويجعلها منكسرة.وكم من رجال تعليم أصبحوا يعانون من هذا المرض الذي يجب تسميته ب ( المرض التربوي) وأسباب هذا الوباء واضحة كما سبق ذكره.

وعمليا سينتقل من المدرس إلى المتمدرس، وسيلتقي قتل العزيمة وإفراغ الهمة مع أزمة كل أسرة وشلل كل شهادة أو دبلوم ، سيصبح الطفل منذ ولوجه المدرسة حاملا لشعار تعلمه في البيت والشارع:

ـ القراية مضيعة للوقت، لا مستقبل معها.

ـ الحريك لأوربا هو الحل.

ـ العلم نور والجهل مهند، كما يسخر الجيل الصاعد اليوم من شعارات التربية والتعليم المعبرة عن فراغه من كل قيمة معنوية.

 توقف الدراسة أو الوقف غير المبرر للدروس تعددت أسبابه وتعقدت بتعقد المتدخلين في صنع الحياة المغربية.

إذا رجعنا إلى البرمجة، وجدنا ضعف التجهيز وغياب الموارد البشرية، وكذا انعدام البنايات الكافية من قاعات ومؤسسات...عوامل أساسية في عرقلة بداية كل سنة دراسية.. وينبني العرف ويصبح التقليد هو التأخر في الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.والكل يجد متنفسا لترقيع مشاكله وخصاصه كالداخليات التي توفر قدرا ماليا في كل عملية تأخر دراسي فتحمد الله على ما يساعدها من الوقوع في أزمة تدبيرية. فيغيب ضبط الزمن الدراسي وكل برمجة إدارية. أضف إلى ما سبق ظاهرة ثقافية مرتبطة بأعراف الأسرة المغربية، وبوظيفة العطل المدرسية.فنحن والحمد لله عندنا زخم وفائض من الأعياد الدينية والوطنية والدورية. والمشكل أن برمجة السنة الدراسية تتأثر بتقلباتها وتفرض التكيف مع الثقافة الاجتماعية والتساهل مع أيام قبل وبعد كل عطلة دراسية.وهذه ظاهرة عامة في كل إدارة مغربية وليس المدرسة الوطنية.

فالقضية إذا سياسة تعليمية وأوضاع مادية وظاهرة ثقافية وخلل في بنية الإدارة المغربية عموما.

   

2 ـالرسوب والتكرار:

تفسيره يتقاطع مع ما سبق في جوانب عدة.نضف إليه الأوضاع المادية والاجتماعية والاقتصادية وتفشي الأمية في كم من بيت وأسرة، ومستوى الأسرة الاجتماعي والثقافي، إلى جانب تهميش المدرسة العمومية في إطار سياسة تقشفية تنعدم معها شروط النجاح في الحياة الدراسية. و كذا التشجيع على التعليم الخصوصي وظاهرة الرشوة في الحصول على أعلى المعدلات لضمان القبول في امتحانات المعاهد والكليات.... بعدها يمكن الحديث عن عوامل داخل مناخ الدراسة والعوامل النفسية والشخصية والتربوية في كل الفصول الدراسية.ثم و قبل : البرامج الموضوعة والمنهاج الدراسي الموضوع على الطريقة الكندية أو البلجيكية في غير قالبه بتعسف على الحياة البدوية ولو كانت هي الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية... كل هذا حتى  لا نعمل بمقولة  السخرية: طاحت الصومعة علقوا الحجام( صناعة مغربية)، فنلقي باللوم على المدرس وحده ونجعله مجرم القضية وكبش الضحية وحبل الغسيل الذي ننشر عليه ما نريد تعريته....

 

3 ـ الهدر المدرسي: سنبدؤه بالحديث عن المدرسة كرمز ثقافي وحضاري ومشروع للسياسي والاقتصادي والاجتماعي.نقول المدرسة المغربية رمز للتنمية والوطنية، رمز للقضاء، للصحة،للبرلمان، ولكل القطاعات والمؤسسات التمثيلية.فهي المهد الأول الذي يترعرع فيه الجميع ويتهيأ ليلج هذه المجالات الحياتية والمؤسسات التمثيلية.المدرسة تتقاطع وتتثاقف مع باقي القطاعات والمكونات.

هذا الرمز الوطني والثقافي سيفقد قيمته واحترامه بفقدان القطاعات والتمثيليات لقيمتها كذلك.فالواقع قد تعرى وأصبح العري مكشوفا ومعروفا عند الجميع.تجلي الفساد والرشوة ونهب الثروات الوطنية وسرقة الأموال العمومية والاغتناء بكل هذا وبالطرق اللا قانونية، ما دام المال والنفوذ قد طغيا على باقي القيم الوطنية، فجعلوها شعارات جدرا نية لمسرح الحياة المجتمعية التصنعية.

بعد هذا يمكن الحديث عن العوامل المباشرة اليومية في العالم القروي أو مع ثقافة الذكري والأنثوي في حق الاستفادة من التعليم التربوي....

فالتعليم حق وواجب.والحق شروط تحقيق وظروف استفادة غائبة مع السياسات المالية التقشفية:

ـ قسم بدون طاولات هدر.

ـ مدرسة في طور البناء تأخرت في الاكتمال هدر.

ـ نقص في الأساتذة والمدرسين هدر.

ـ تغليب شكل المحاضر في الاجتماعات على المحتويات في الانجاز هدر.

ـ انعدام امن ووسائل مواصلات: هدر.

ـ عدم تكافؤ الفرص في الاستفادة من ثروات البلاد وفرص العمل والاستحقاق العادل : هدر

.......... وتتعدد أشكال الهدر ، وحين يغيب شرط توفير الحق، يتقلص القيام بالواجب..

 

4 ـ غياب الأساتذة: تناول الظاهرة في ارتباط مع الواقع السوسيو اقتصادي والثقافي، لن يعفينا من تحميل المسؤولية لمن لا يقومون بواجباتهم المهنية وكثرة الشواهد الطبية، وإيثار البحث عن الساعات الخصوصية ما دامت عملية حلب أموال الدولة قد أصبحت عادة نهبية عند واضعي الأرصدة البنكية في سويسرا أو فرنسا أو اسبانيا.... ما دام نهب الثروات الوطنية سرقة مكشوفة ومفضوحة، ولكن لا يحاسب عليها في المجالس العليا أو المنابر القضائية. فكم من شخصية متورطة عسكرية،برلمانية،حكومية،جماعية... حتى أصبح المغرب طبقات قانونية وسلطوية، منهم نخبة بامتيازات سيادية وأخر محط تربص تتصيد لإعطاء المثال والعبرة بالدروس القانونية والدستورية... و يا للسخرية.

لا شعوريا يحرك هذا الواقع الأطر التعليمة لتنهج سبلا مماثلة بحثا عن تراكم أرصدة مالية...ربما تنفجر ألغام هذه اللعبة الجهنمية، فلا ثقة في حقول خطرة خارجة عن القانونية...

كل هذا للتفسير، لكن لا يلغي السؤال للتعليل، وتحميل المسؤولية.لان رجل وامرأة التعليم نبيان عليهما طريق الهداية وليس لهما الحق في الانحراف لطريق الضلالة،رغم أنهما بشر وظروف حياة ومعاناة وأزمة....

فكيف نجعل تدبير سياسة التعليم في سكة الهداية؟ مادام النبي يعمل بوحي، فما على الرسول والوسيط إلا أن يكون في مستوى الرسالة، رغم أن معادلة المجتمعات الحديثة تنبني على الديمقراطية بإشراك واستشارة جميع الفعاليات، على النسبية بلا اطلاقية ولا قداسة القرارات البشرية، على التعددية بمراعاة الظروف وتقدير القدرات وتوفير الإمكانيات ومصداقية التوقعات والتطلعات وكذا النيات والقرارات.....

 

إن هذه الملاحظات مستمرة في الوجود والشرعية في التعليق على واقع مستمر  ومستفحل في عوامل تخلفه وتأخره.

لا زال وضع الثمانينيات هو وضع التسعينيات وأكثر. كما لا زال هوهو ،نفس في الوضع في بداية الألفية الثالثة.

الخطير في الأمر أن السياسات الموجودة اليوم مجتثة عن سياق تاريخي مجتمعي بناه المغرب منذ بداية القرن العشرين وفي النصف الثاني منه على الخصوص.

كيف ذلك؟لقد أصبح البعد المطروح في كل تصور إصلاح ينطلق من نماذج غربية جاهزة.والعيب فيها ليس في جدتها التربوية والعلمية. فبالعكس هذا هو المطلوب.إنما العيب في عدم ملاءمتها مع الخصوصيات السوسيوـ ثقافية، والسوسيو ـ اقتصادية للمجتمع المغربي.

كم منا يتصور على أن مسار التعليم الناجح هو تجربة المدارس الخصوصية ونسخها لأسلوب تعليم فرنسي أو كندي حذافيره.مغيبين بذلك مواد الثقافة واللغة البنيوية والعضوية الأساسية لتكوين وتأهيل الشخصية المغربية... وهذا أمر خطير نغفله في تعاليقنا وتحاليلنا... يصبح الفرد بدون هوية،بل بدون اندماج في البيئة المغربية ومشروعها التنموي التطوري... فإما ان ندمجه في بديل غربي أوربي وإما أن نحكم عليه بانفصام ونبعده عن دائرة الانسجام والتوافق وع المشروع المجتمعي... حتى إن البعض منا أصبح يشارك في استطلاع الرأي العام الأوربي ولا يشارك أو يعي الرأي العام المغربي واستطلاعاته ودوره فيه... وهذا هو الاغتراب عن الواقع....

  لو كان عندنا حدس تاريخي جماعي لأدركنا بأن هذا المسار الحالي يؤدي بنا إلى هوة اجتماعية وطبقية خطيرة ومتناقضة ربما تذكرنا بتطاحنات المجتمعات الأوربية في القرن التاسع عشر... ما يدل على عدم استقرار داخلي مستقبلي... والأمر هنا للتدارك إذا استوعبنا الدروس وتصالحنا مع الواقع في الرؤية والتحليل والتشخيص والتقويم...

جانب آخر من المفارقات والتناقضات التي ربما تفجر المستقبل القريب،هو البون بين الشعارات وواقع العملية التعليمية والتربوية. نسمع بالحكامة،وهي لافتة ومشروع أممي سياسيا قبل ان يكون تربويا.الجودة،وهي محاولة البحث عن تطور نوعي في حقل التربية والتعليم.النجاح،وهو حلم أصبح تمويها لما نريد أن نكون عليه.ذلك أن النجاح هو نجاح تكوين الشخصية ومؤهلاتها،وليس نجاح تنفيذ برامج وسياسات..

ملاحظات فرضتها شقاوة هذا الضمير التربوي، وحمل الهم الوطني، والغيرة على أفراده،والتفكير في مستقبل أفضل لمستقبله... وهي لن تنتهي ولن تتوقف ما دامت الحياة تفرض التأهب المستمر... أتمنى أن تتوسع دائرة النقاش والبحث عن أساليب إصلاح مقبول وناجع.. وكل دخول مدرسي ومدرستنا في بحث عن خير تربوي وتعليمي..

            إما مي  حسن