Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

في مساءلة الجمعية المغربية لحقوق الانسان:

 

مساءلة الجمعية المغربية لحقوق الانسان:

 

سنسلك الطريق في هذا الحديث بين مطرقتين جليتين.وربما هناك أخريات يجب الانتباه اليها.الاولى متعلقة برؤية طهرانية شبه مقدسة،يعتمدها التحليل انطلاقا من مرجعية الفكر اليساري.هذا الفكر كفلسفة وحركة تحررية وثورية،يحملان القيم السامية للانسانية،والحياة البديلة لأشكال الظلم و الاستغلال والفقر التي عاشتها البشرية عبر عهود وجودها فوق هذا الكوكب الارضي. الفكر اليساري أخرج العقل البشري من ظلمات التفكير التي أغرقت بها الديانات والاساطير مجال التفكير الذهني الانساني.كما أخرجه من حيرة الاسئلة الوجودية التي تجعله في بعض حالاته، وحتى مع فلاسفة كبار،عبثيا وهميا شبه هاذٍ فيما يقول.

هذه الطهرانية في القيم السامية جعلت المتبني والمناضل داخل الفكر اليساري يعي شرف الرسالة وعسر التحقيق. هكذا دفع الاتجاه اليساري ارواح مناضلين.كما اعتقل أنصاره في غياهب السجون،وتم تعذيبهم ونفيهم... وكان الايمان بالتقدمية هو المخلص من الخوف والاستسلام. وكان التحقيق للانتصارات إن بشكل جزئي أو كلي.....

و داخل هذا الاطار يتخندق اليسار المغربي وتتعدد اشكال نضاله إن على مستوى ثقافي او سياسي او حقوقي او اجتماعي....

داخل هذا الاطار،تشرفت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بخط طريق شاق من النضال والنيل للمكتسبات وترقب الاستحقاقات.صفوة اليسار انخرطت في نضالات الجمعية،كان عتادها المرجعيات الكونية لحقوق الانسان،المواثيق الدولية والمؤسسات الاممية الضامنة والمراقبة والضاغطة لأجل تحقيق التقاطع بين النضال التقدمي والهدف الحقوقي. وإن كان في مرحلة ما،يعتبر ترفا مادام التغيير يتم جذريا عبر الحركة الثورية.

كانت نضالات الجمعية أممية حقوقية متنازلة عن لواء الاممية الاشتراكية،في إطار واقعية نسبية تعترف بالممكن وترجئ المستحيل إلى حين.

تبنت الجمعية قضايا وطنية ودولية،كلها تصب في إطار العدالة للشعوب وتحريرها من قيود الاستبداد والبطش السياسي والمخزني في حالة المغرب.

تقاطعت القضايا وتداخلت بين الاقليمي والوطني،بين الوطني والقومي، بين القاري والعالمي... انخرطت الجمعية في المواقف.توافقت مع مبادئها ومنطلقاتها. فهي مثلا من دافعت عن حقوق المعتقلين الاسلاميين في وقت لا أحد مد يد الغيث لهم.رغم انهم النقيض التاريخي لمرجعيات مناضليها ـ الجمعية ـ المذهبي والسياسي والخطي بين تقدمية في مقابل رجعية. هي مثلا من حملت نضج الحركات الانسانية التحررية وبلورته كوعي داخل نسيج مجتمعنا المغربي الذي لا زال يتعايش داخله ما هو شبه عبودي و قروسطي،مازال يجهل الى حين تفييء الحقوق حتى اصبحت للحيوان كما للنبات كما للهواء كما للانسان.... لا زالت الجمعية هي من يحمل لواء الوعي السياسي والفصل بين السلطات و إقرار دولة الحق والقانون،ورفع القدسية عن الفعل البشري حتى لا نقع في أخطاء الماضي... كل هذا وعيا منها بأن الرفع من مستوى كرامة الانسان وتوفير حقوقه مرهون بالاصلاح الدستوري والسياسي.وليس هذا تدخلا في غير حقلها،بل بالعكس انسجام وتوافق.واذا كانت الاحزاب بفعل الضغط والتوافق السياسي و المصلحي والتحول الطبقي و والوظيفي الحاصل داخلها وعند نخبتها،إذا كانت هذه الاحزاب قد تخلت عن أمانة النضج بالمجتمع سياسيا وقانونيا ودستوريا، والتاريخ سيحاسب المتخاذلين،فإن الجمعية المغربية لحقوق الانسان تمثل ذلك الوعي الشقي،ذلك المنبر الذي بقي مشتغلا على بيان مجموعة من الحقائق والمتطلبات... كل هذه إيجابيات مكلفة وليست سهلة.لكنها إيجابيات انبنت على قيم الاختلاف والديمقراطية والنزاهة والشفافية،وإعطاء الحق وعدم الإقصاء.... هذه القيم وغيرها هي التي تضع الجمعية في ميزانها وأمام مرآتها.

لنرى الى اي حد هي متحققة في العمل الحقوقي الذي ينشد التغيير المجتمعي الافضل؟

 

برؤية البيت من الداخل ،في الممارسة،نلاحظ ان السياسي المتخلف في واقعنا يؤثر سلبا على عمل الجمعية ونضالها.فإذا كان الصراع صحيا ودافعا للتطور ،فطريقة تدبيره هي المساءلة هنا.

ـ ذلك أن التزام الديمقراطية في الترشيح والانتخاب والتزام قرار الأغلبية يخضع لأسلوب مغربي منتقىً من السياسة الهجينة المنتقدة.

ـ  اعتبار المنخرط مجرد صوت،والبحث عنه يوم التصويت والضغط عليه ليصوت لفلان او لائحة فلان،وتغييب هذا المنخرط في الامور الاخرى وعدم اعتبار رأيه.

ـ والمركزية الذاتية المرضية التي يغتر بها البعض،بحيث يكون هو المناضل فقط، هو المثقف فقط،هو المتنور فقط،بينما نظرته للآخرين تنقيصية تحقيرية... أية علاقة صحية ستقوم بين افراده؟

ـ استهداف العمل الحقوقي وتشويهه خدمة للصراعات الحزبية،وفرض توجه تعسفي على مسار الجمعية... أين هي الحرية مجال تخصيب القيم الحقوقية و أهدافها؟ أين هو الحياد المطلوب كأمانة حقوقية توازي الأمانة العلمية،لأن هذه دائرة الحق والعدل الإنسانيين.

ـ لا زال الوعي بمعنى الفصل بين السلط وتوزيع المهام غوغائيا،مجهولا او مرفوضا نفسيا وانانيا،حينما نجد من يتخذ زعامة يريد ان يكون كاريزميا اوان يخلد في منصبه... ان يدبر بالالهام وليس بالواقعية التحليلية العملية والموضوعية والمنطقية... وهذا مرض ثقافي ينطبق على كم مؤسسة وحزب ونقابة..

 ونأتي الى نقطة حساسة يستغلها من يريد انتقاد الجمعية او يوظفها في ملاحظاته:

إنها  قضية وملف الصحراء،والصراع القائم فيه بين نظامين مغربي وجزائري وتنظيم جبهة البوليساريو.... قضية ممتدة لعقود طويلة. لا زالت متداعية في المستقبل.إنما سنؤطرها مع تاريخ الجمعية المغربية لحقوق الانسان،بين السياق التاريخي الذي تاسست فيه وواقع الحال اليوم وطنيا ودولياز وهنا تتقاطع المطرقتان،مطرقة الجمعية ومطرقة النظام.لكن لابد من سلك هذا الدرب في التحليل.

أظن أنه في قضية الصحراء،كلٌ أدى ثمنه ويؤديه،خصوصا وأنه ارتبط بسياسة رسمية تجعل منه ملفا مقدسا موظفا لتحقيق ولاء وتنازلات بنيوية تقوض الحريات واشكال الحياة الديمقراطية والمطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية والدستورية.... ملف استنزف ميزانيات واثر على مناخ العيش العام للشعب المغربيزما جعل حالة استنفار بدون حاجة الى حظر تجول،فقط بوجود هذا المشكل مع الجار قبل غيره... واظن انه ليس مشكلا خاصا بالشعب المغربي ونظامه،بل هو مشكل سببه الاستعمار،رأى فيه أصحاب الصراع على رقعة الشطرنج العالمية نقطة تفاعل وتلاعب بين الشرق والغرب وأتباع هؤلاء وهؤلاء.والآن، انسحب كاسباروف وحل محله في اللعب في هذه الرقعة وهذه النقطة بالذات من يمثل جنرالات الجارة الجزائر.أما البوليساريو ففقد اصبحت بيدقا موجها يتحرك بمقاييس اجهزة جزائرية وخارجية.....

كان شعار تحرير الشعوب مطلبا تاريخيا و لازال.كانت شرعيته من منطلق محاربة الاستبداد والحكم الشمولي والاغتيال والابادة والاستعباد للشعوب والنهب لخيراتها وثرواتها.كان مطلبا مناهضا للاستعمار السياسي والاقتصادي. لازال الشعار نبيلا.لكن من يطالب به؟لأجل من؟ما مدى استمرار الشرعية في المطالبة؟

من حق الجمعية ان  تدافع عن المبدا وعن الشعار.لكن ، هل من حقها ان تدافع عمن لا يخدم هذا الشعار؟بل يوظفه لمصالح أنظمة ذات تطلعات توسعية اقليميا... وحتى اذا كان هدف الشباب الصحراوي نبيلا في مطالبه لما راى عدم اكتراث بهمه ورسالته،فإن هذا الهدف قد تلوث وتغيرت وجهته.ما ينزع عنه الشرعية نسبيا،لأننا لا نؤمن بالاقصاء للفرد،لحقه في التعبير.ولكن مع محاربة غباء ومحاربة حذلقة مصالح شخصية او طبقية في آن.

إيجابية الجمعية في هذا الملف أنها فاتحة لجسر تواصل بين مؤسسات وطنية داخلية وجبهة البوليساريو. وهذا ما لم يُفطن له بعد في محاولة تطويره ايجابيا بالحوار،بالنقاش،بفتح اوراش آفاق وبحث عن بدائل لا تنقصها سوى الحمولة الاصطلاحية السياسية لتحقيق التقارب بين المغرب كشعب ودولة وبين الجبهة...

النظام المغربي مادٌ لهذه الجسور،ويحقق فيها تقدما تكتيكيا.لكنه يدفع الثمن غاليا باعتبار الزمن والتكلفة واحتمالات الخطأ الأحادية التي يمكن ان يقع فيها في غياب دمقرطة شاملة لما هو سياسي ووطني.

في إطار صراعات مذهبية وسياسية،تستغل هذه النقطة،ويسلخ جلد الجمعية بسببهانويذر عليه الملح ليزيد في شرخها وتمزقها،بينما نحتاج الى ذكاء سياسي تاريخي نستغل به الفعل ايجابيا،لصالح وحدة الوطن والتي هي قيمة عالية مغروسة حتى عند المتورطين في دوالب الجبهة.فكم من جرح سياسي يحتاج فقط الى معالجة هذا الجرح النفسي والوجداني.ذلك أن منطلقات الجبهة بافرادها كانت وطنية تحررية قومية اشتراكية،مقتطعة من هذا وذاك ما يرنو الى وحدة وتقدم وتطور.هناك المشترك في كل شيء:لغة،تاريخ،ثقافة،مصالح...

هذه النقطة كذلك تسجل عند بعض العقول تحجرا مع مرحلة تاريخية هي مرحلة السبعينيات ومع واقعها الحقوقي والسياسي المحلي والدولي.وكأن هذه العقول توقف نموها،وتوقفت عقارب ساعتها في زمن افتراضي،لم ترد الاستمرار حتى نقوم بإزاحة ما تحجرت بسببه.بينما كل شيء تغير وتحول.والشروط الموضوعية تغيرت.ما يفرض تغيير المواقف.ملاءمتها مع الظرف الراهن.فهل نحن الان ننتقم نفسيا أم نغير موضوعيا؟ لعل الصحي يفرض سياسيا التغيير الموضوعي وليس الاحتباس الشعوري النفسي.

نعود للتساؤل:كيف يمكن احتضان من يمارس التعذيب والتعسف على أبسط الحقوق الموفرة لبسط كرامة للانسان؟هل فتحت الجمعية ملف العائدين من مخيمات تندوف؟هل جمعت الشهادات؟هل وقفت على الجرائم المرتكبة هناك عبر امتداد عقود و إلى يومنا هذا؟

اظن ان العملة الحقوقية يجب ان توظف بوجهيهاوإلا فإننا نخفي وجها متحجرا لا يرى ولا يتغير. فكلما كانت هناك مطالب بحق،رافقها واجب ملزم.وهذا سلاح الجمعية الايجابي الذي يجب ان تستغله في التعامل مع الجبهة.لا يجب تضييع الفرص وحرق الاوراق هكذا. ليس هذا المدافع عنه مواطنا بسيطا،إنه رجل سياسة،مخابرات،عمل مسلح،تواطؤات تفرضها ضغوط المحيطين بلعبة الصحراء.إنها فعلا لعبة،فلا يجب ان نكون بيدقا داخلها.نحن مع كرامة الانسان وحماية حقوقه والدفاع عنها.

نقطة أخرى متعلقة بهذا الملف في ارتباطه بالجمعية،وهي أن الجمعية ليست حزبا سياسيا او صاحبة الامتداد السوسيو ثقافي وسياسي وتاريخي في القضية.إنها صاحبة رسالة وعمل جمعوي.استمرارها بمدى التزامها بحيادها الايجابي من كل صراع سياسي. فكما اسائل واحتج على ساخاروف،كذلك اتابع كاسباروف...