Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

عن فلسفة الإدماج والشخصية الانسانية

 

عن فلسفة الإدماج والشخصية الانسانية:

 

 

بالنسبة لوجهة نظر رجل التربية والبيداغوجيا،فإن الزوايا التي يتصورها ويهدف الى التعامل معها،يريدها أن تكون إيجابية في تناولها وتحققها.ذلك أن  اهتمام المربي بالشخصية يجعله يستحضر ما يحقق التوافق والانسجام بين مكونات حقل الاشتغال الذي هو الشخصية الانسانية.

لن نشير الى الجوانب السلبية التي يمكن ان تنتج عن تطبيق فلسفة او سياسة الاماج في الواقع. فجدليا ونسبيا،كل قول او فعل يحمل بين طياته تناقضات واشكال نقص.بما ان الكمال ليس الا لله تعالى، فجانب الخلل يبقى مجال تشكل النقص والعيب والنقيض للشيء. إنه سر عدم خلوده ،وسر فنائه وزواله في حين.

ارتباطا مع حركة العالم التي تسير برؤية اقتصادية راسمالية مرتبطة بمبادىء الليبرالية وبسوق الشغل، وبتحضير الانسان الفرد لكي يكون صالحا للآلة الانتاجية الراسمالية،ارتباطا بالنظريات والدراسات الانسانية التي تنسجم مع الفلسفة الراسمالية الليبرالية،والتي تنخرط معها في فك الغاز الواقع واشكال ديناميته وتعثراته وتطوراته،وارتباطا بتحررية متنامية من كل اشكال قيود الماضي النفسي والاجتماعي و الثقافي،تأتي فلسفة الادماج انسجاما مع واقع جديد وأفكار جديدة طرحتها العلوم الانسانية والاجتماعية....

لقد طرح علم النفس تصورا للذكاء يجعله قدرة على التكيف او التاقلم مع الواقع يتجاوز بذلك الفروقات التقليدية التي تجعل الذكي خارقا للعادة في مقابل البليد. هو تصور تتجلى ايجابيته في فلسفة المساواة الانسانية في الطبيعة والخلقة والقدرة على العمل والانتاج والابداع.... استفادت منه الحضارة الغربية من زاوية احتواء العقول الناضجة والمستعدة للتفكير والتجريب والعمل والانتاج داخل مختبرات ومعاهد العالم الغربي.

كان التنافس بين فلسفة اشتراكية وفلسفة ليبرالية منطلقا وحافزا لتطوير مثل هذه النظريات وتجريب مثل هذا الانفتاح،وكسر حدود السياسة والعرق والقبيلة واللغة....

هكذا يمكننا الحديث اليوم عن الادماج من خلال هذه الارضية التاريخية الثقافية،والتي لها ايجابيات عديدة،سنحاول ذكر بعض منها.

بين الادماج والاندماج:

ربما لأجل رفع صورة التعسف والتي تخلق امتناعا عن القبول والانخراط في عملية ماز وهذا عائق نفسي ذاتي أولا، لابد من الحديث عن كون الادماج هو اندماج،أو القابيلة للاندماج والقدرة على الادماج.

لفظ الادماج فيه حمولة لا شعورية لتسويق الفرد والجماعة وجعلهما في خدمة فلسفة أو سياسة. وهذا ما يبتعد عنه المربي والدارس النفسي تربويا وعمليا. ولعل هذا المخاض في سوء تطبيق فلسفة الادماج وفي رفض عملياتها من قبل الوسيط الذي هو المربي،ومن قلب المعني بها الذي هو المتعلم،لعل هذه العراقل سببها شكل الانزال الذي تريده كحل سحري نازل وحيا من السماء.بينما هو ينطلق من بساطة الملاحظة حتى يتطور الى أرقى أشكال الابداع والانتاج.

لا زال التحليل مواكبا لتوسيع دائرة ايجابيات تصور الادماج.هنا منطلقات ثوابت تعتمد على الديمقراطية،المرتبطة بالمساواة وتكافؤ الفرص،المرتبطة بدولة الحق والقانون،المرتبطة بفلسفة التنمية المستدامة التي يستفيد منها كل افراد المجتمع بجميع طبقاته ومناطقه وأسره،باقتداء النماذج الناجحة في العالم المتطور التي تجعل مسؤولا حكوميا مثلا متابع قضائيا او مقال مؤسساتيا....

إن هذه المبادىء هي التي تجعل الفرد والجماعة منخرطين في نظريات فلسفية جديدة،وهي منطلقة من تجارب الحضارة الغربية او لنقل الدول المتقدمة اليوم.

هذه ملاحظات في دائرة المحيط والموضوع ، ماذا عن دائرة ذات الفرد ،التشكيل الشخصي للواقع الموضوعي؟

لعل كل نظرية علمية او تربوية اذا ارادت النجاح في التطبيق، لابد لها من مراعاة حقل هذا التطبيق والتنفيذ. وهنا مجال الذات الانسانية:مكونات شخصية وبنية نفسية وذهنية فكرية وميول سلوكية مرتبطة بهذه أو تلك.

 ولن نخفي حقيقة انما هو اقتصادي وثقافي وسياسي واجتماعي تاريخي،يلقي بثقله على الفرد،يؤثر فيه بإيجابياته وسلبياته. لابد من قول هذا لأن الفرد داخل واقع كندا والنمسا.. ليس هو واقع الفرد داخل المغرب او اليمن. وليس اليمن كاليابان عكس المثل الشعبي الساخر.

في تفعيل سياسة الادماج عراقل موضوعية تؤثر على تطوير الذات الانسانية والفردية وجعلها منخرطة ايجابيا في تحولات فردية وجماعية،ذاتية وموضوعية. وهذا سر تعثر التعليم ببلادنا.فهل سنجد الحل للمعادلة لكي ينجح مشروع التأهيل والتطور والابداع والانتاج؟

الواقع لا يرتفع.هذا ما عليه الحال الآنزولكن، هل نستسلم ونلقي بالمنديل فوق الحلبة،وننسحب؟ طبعا لا،لأنها حياة وليست لعبةزوالحياة تعاش ولا مفر من مواجهة امورها.

فكيف نستطيع تحرير البنية النفسية والشخصية للفرد من كل هذه العوائق التي تحول دون اندماجه، دون إبداعه وانتاجه؟سؤال يمتد عبر مراحل نمو الفرد الانساني،منذ ولادته الى وفاته،وبالخصوص مرحلة طفولته ومراهقته وشبابه ودراسته وعمله. وهي مراحل اشتغالنا داخل حقلنا السيكو تربوي.

هل استوعبنا درس علم النفس والتحليل النفسي،ونظرية بياجي في البناء والنمو العقلي وغيرها من القفزات النوعية معرفيا وعليما في العصر الحديث،حتى يمكننا التكلم عن الادماج بشكل حداثي ومعاصر لانسان القرن الواحد والعشرين؟ اذا كانت هناك معيقات ابستمولوجيةنفإننا مجرد مضيعين لمجهود دون جدوى.

من جهة اخرى،الادماج يتطلب شفافية ووضوح المعطيات النفسية والعقلية والسلوكية الفردية،حتى نعلم فعلا ما ننتقيه،وما نعالجه كمعوقات وعراقل. فمن منا يستطيع هذه الشفافية مع نفسه قبل تدخل غيره؟

والشفافية تفجير للأركان وتنوير للحقيقة،وكشف للمعطيات والمؤهلات... فكيف يستطيع الحقل التربوي والتعليمي العمل بشكل صحي على معالجة هذا الوضع في البيان العام لواقع شخصية الفرد ومعاناته فيه؟

سيكون الفرد بذرة،شتلا.فكيف هي تربته؟ وكيف هو سقاؤه ونموه؟ وكيف هو نضجه وإثماره؟ ذلك ما تريد التربية التحكم فيه.

جانب القيم ضروري هنا. ولعله جندي الخفاء الذي يؤطر ويوجه ويحارب  الشوائب دون تصريح او ظهور. الجانب الملائكي في رفقة المومنين...

سوق الشغل والاقتصاد والعمل قيم، الحياة الحضارية الجديدة المرتبطة بالحداثة وبالمد الغربي في الثقافة عبر وسائل الاعلام والحياة المدنية والاستهلاكية ،قيم كذلك. سياسة الدولة في تحقيق التوازنات والحفاظ على المصالح قيم كذلك....

والفرد باعتباره امتدادا أسريا واجتماعيا وثقافيا وتاريخيا قيم كذلك.

فما هي منظومة القيم المناسبة والمتناسقة منطقيا والتي يمكن اعتمادها في تربية وتكوين وتوجيه وإدماج الفرد داخل الحياة الدراسية والمجتمعية بشكل صحي وناجح في تحقيق التطور والتقدم للفرد والجماعة؟

لعل التمسك باللحية خوفا من السقوط ليس بمُجْدِ.وهذا ما نراه في تركيز الحديث عن التقويم بالادماج.فهو سقوط لا وفر منه ما دمنا لا نقف على ثوابت تضمن الوقوف والثبات والسير الى الامام.ما دمنا لم نهتم بالشخصية وواقعها،لم نوفر لها وسائل تنميتها وتاهيلها،لم نخلص تصورنا التربوي من شوائب تصورات متجاوزة ومعرقلة لمواكبة الركب الحضاري والبناء المجتمعي.

نقطة أخرى وليست بالأخيرة،متعلقة بفلسفة التقويم والامتحان. وهي صورة تكرس دون تصريح،تتعلق بجعل الامتحان تعجيزا وعرقلة وترصدا للفشل والنسيان....هذه الصورة ناسبت مقاسات الخريطة المدرسية والتحكم في نسبة النجاح.هذه الصورة مجحفة وغير تربوية.بعكس فلسفة الادماج التي تأخذ بعين الاعتبار  دعم الجميع لأجل النجاح ولأجل الانخراط في الإنتاج والتحصيل.فهل واقع سوق الشغل والتوظيف سيسمح بهذه النظرة الصحية الجديدة،والتي هي لصالح الفرد اولا؟مدرسة النجاح،هل تريد فعلا النجاح للجميع؟

إذا كان الأمر كذلك،فلنستعد لبناء مستقبل افضل للمجتمع ولنضمن الدراسة والشغل للجميع... ( وللحديث بقية).