Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

الغش كظاهرة سوسيو ثقافية:

 

الغش كظاهرة سوسيو ثقافية:

 

 

إذا أردنا النزول عموديا،قلنا إن الغش محرم وممنوع شرعا وقانونا.إن الأخلاق الاجتماعية تنبذه وتحاربه ما دام يساوي الخديعة والتدليس والكذب والسرقة وغيرها من الأوصاف والأفعال التي تجلب الضرر الكبير للفرد والجماعة.

وحينما نعتمد هذا الخطاب،فإننا مجتمعيا ننطلق من الراشد إلى القاصر،من المسؤول إلى المسؤول عليه،من الحارس على القانون والسلامة والنزاهة إلى الملزَم بتطبيقها في مجالات الحياة ومعاملاتها...

يأخذ هذا الخطاب شرعية تاريخية ودينية وفلسفية ما دام ينطلق من الكبار إلى الصغار.ما دام الصغار صفحات بيضاء تتلقى بعطش وظمأ كبيرين،وتتلقف ما يجود به الكبار عليها من توجيه ونصيحة وعلم ومعرفة.

إنما،هل نكتفي بهذه النزلة العمودية فنكون مقررين،ناصحين،موجهين؟ السنا في خضم العملية،معنيون بها أكثر؟بمعنى،هل يمكن أن يأخذ تناول الموضوع بعدا أفقيا بنيويا تركيبيا.ذلك أن دراسة الظواهر السوسيو ثقافية تكون معقدة ومتشابكة خيوطها ،مرتبطة بكم من مجال.

نلقي الدرس بالآية القرآنية والحديث الشريف،نذكر بالقانون والعقوبة،نخوف ونقنع بالأدلة... هكذا نتعامل مع التلامذة.وهو سلوك تربوي مشروع.لكن، مقابل هذا الوجه من العملة،نغرقه في انفصام وازدواجية شخصية بين قناعات مثالية مطلوبة،وواقع متعفن ومتردي.إذا فتحنا الباب ليصعد انتقادا لواقعٍ من أسفل إلى أعلى،من الواقع إلى المثال،من المعيش اليومي للفرد والتلميذ إلى النصوص الشرعية والقانونية،سيصرخ هذا الصعود استنكارا لواقع الحال.لكن، من صنع هذا الحال في نظر القاصرين؟أليس الراشدون هم صانعوه؟ يرى الكذب ممارس في البيت، يرى الرشوة معطاة في كواليس وكواليس، يرى الغش في البناء، فيعاين شقوق العمارات،وتسمم الأجسام  بأنواع تغذية وأنواع أدوية،وتحفُر الطرقات،وسقوط البنايات،وخروج الجاني او المتاجر في الممنوعات والمحرمات كشعرة من عجين من ورطة الملفات... يرى تزويرا في الانتخابات وبيع ذمم و زبونية في الاستحقاقات ورشوة في التوظيف وتحقيق مصالح... كم يرى هذا القاصر،فيتشكل وعيه.انظروا ما يعنيه مع مجموعة (هوبا هوبا )حول الرشوة... هكذا هو الواقع إذاً،أزمة وأزمات.... لِمَ لا أمارس الغش أنا كذلك،أتحايل وأتملص،أختصر المسافات.ستكون لي شعارات (من نقل انتقل...) سيصبح الغش قاعدة والنزاهة استثناء.... سننزل عموديا ونلومه: أهكذا ستكون أجيال الغد؟ وفيها الطبيب والمهندس والقاضي والإداري؟ هل يمكن بناء هرم المجتمع على الغش؟ عفواً، هل الماضي والحاضر مثاليان لهذه الدرجة؟ أليس هما مجال هذا الغش؟لماذا تركتْه الأجيال السابقة علينا حتى أصبح غولا مستفحلا جبروته وحيفه؟

يكاد الجيل الجديد يطالب بأن يكون الغش حقا مشروعا.ربما عنده حق حينما يراه ممارسا في المسؤوليات ،من الانتخابات حتى السكن الاجتماعي والطريق العمومي... من فقر أصحابه حتى  يصبحون من أغنياء الواجهة... ما العمل؟ من العنوان جعلناها قراءة سوسيو ثقافية.ذلك لأنها مرتبطة بالعقليات والعادات وطرق التفكير ونماذج السلوك وأنماطه... ولعل العقلية والسلوك الفردي والاجتماعي يسريان في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والدراسية والمهنية وغيرها....

لا زال السؤال :ما العمل؟ لن نغير الثوابت الحضارية الشرعية والقانونية والأخلاقية.لن نحطم منظومة القيم التي بها تبنى المجتمعات،والتي تتغذى وتتنفس  بالمنظومة التعليمية الدراسية والمعرفية. لن نكرس واقعا حتى لا يتناقض و يشقى وعينا. لا بد من الحفاظ على القيم والأخلاق ومحاربة الغش.إنما قبل أن نسأل عنه القاصر،يجب أن نبدأ بالراشد.أن نعطي النموذج بمحاربته أي الغش في الانتخابات،في الإدارات،في أداء الواجب المهني والوظيفي،في محاربة الظلم وإعطاء الحقوق والدفاع عنها،في تسوية ملفات الفساد العالقة وجعلها دروسا تاريخية في المقررات حتى يشهد هذا التاريخ في وعي وسلوك الأجيال القادمة والآنية بأن البناء الحضاري يكون بمحاربة الغش،بأن مآل الغشاش دروس وعبر.ولكن، أين هي الآن؟؟؟؟