الاندحار السياسي
المشهد الاول:
تخلي المناضلين عن القناعات الفكرية والايديوليوجية،وتخليهم عن الالتزام السياسي والتنظيمي،وعن التضحية النضالية في إطار جعل الذات في خدمة الجماعة والموضوع.وكأن المسألة مجرد طيش شبابي وعنفوان مراهقة،سحابة عابرة منقشعة إلى الأبد.
المشهد الثاني:
غياب قاعدة مؤطرة،منظمة،ملتزملة هي كذلك بأهداف العمل السياسي والجمعوي والنقابي والثقافي.. في إطار وعي عندها بضرورة وأهمية العمل المؤسساتي ودوره في تحقيق التغير المنشود والتطور الملائم.
المشهد الثالث:
وجود نقيض لأهداف وتصور النخبة والقاعدة،له مصالح مناهضة،مستفيد من عدم نجاح استمرارها وتكتلها ،مع عمله على كسر قوتها وشل مؤسساتها.وكذلك نجاحه في حلها وتفرخ الانقسامات داخلها،وخلق وصوليين وانتهازيين داخلها يخونون النضال والمبادئ،ويلقون بالأهداف شعارات كارتونية وصناديق خاصة لملء الثروة وممارسة السلطة والخلود في حكامة...
المشهد الرابع:
تشكل ثقافة انتهازية،وطبقة اجتماعية وصولية مكتسبة رزقها سياسيا واقتصاديا وثقافيا ونقابيا بفتات السلطة فوقَهَا،وبنهب ثروات الشعوب التي تنتمي اليها... هكذا خلقت الطبقة السوسيو ثقافية تعطي الشرعية لأسلوبها بمراوغات وخداعات خطابية وتبريرية.
المشهد الخامس:
غلبة القيم السلبية على القيم الايجابية،المادية على المعنوية، ويأس الناس من كل تغيير ايجابي ومن كل شعارات نضالية ،مادام الخونة والخيانة هي المنتصرة في بناء حياة الافراد،مادام التخلي عن آمال الشعوب أصبح عادة عند السياسي والمثقف والنقابي،في إطار التربع على كراسي ومُبَرد ريش نعام إلكتروني...
المشهد السادس:
انكسار أمة وتآكل بناء جسدها،وضعفها،مادام الكل تعلم كيف ينخر بنيانها وينهش من لحمها لأجل لعابه وانيابه وملء بطنه... انفلات أمنها واختراق حدودها،وشراء قرارات مسؤوليها،ولفظ شبابها وابريائها،وظلم ميزانها،وترجع مؤشراتها...
المشهد السابع:
تطرف خوارجها،يأسٌ من صلاحها،طفيليات في وعيها وسلوكها،خارج سربها،،إنذار بتمزيقها واجتثاتها،انتقام جاهل من آلامها التي نجد الكل يعاني منها...
المشهد الثامن:
غياب طبقة مستثمرة لراس المال،متحكمة في الانتاج،ذات بعد ووعي وطني،تضحي به من اجل بناء مشروع حضاري مغربي،أو قُل عدم ربطها لعملها في حقلها ببرنامج وطني عام يخدم الصالح العام قبل الخاص.وما البحث عن طبقة وسطى إلا قبض على أشعة قوس قزح باليد وجعله في قفة اليد.. ذلك أن الروح الوطنية هي التي تشكل هذه الطبقة الموازنة بين سلطة الحكم وشلل الجماعة وفقرها وجمع شتاتها وتصحيح ضعفها...
المشهد التاسع:
مأسسة الاغتناء الغير المشروع،وتعميمه على جميع فئات المجتمع،الواعية وغير الواعية،حتى يذوب الجميع في الجميع،وحتى لا نميز السارق والمختلس وسط رؤوس الجمع الغفير،كلنا رؤوس قطيع يسرق ويبيع... رشوة متفشية في دواليب كل إدارة أو طريق،حسابات بنكية تنتفخ صاروخيا بشكل سريع،حقائب مالية تهرب بالدولار أو بالبريد السريع،قطاعات كثيرة أصبحت قصعة لبن يطبخ ويحرك لتصفية زبد ولابتلاعه من طرف أفراد مع ترك جياع ومرضى في أنين ويتامى في حنين،وخصاص الكل والجميع من الجميع...
وتستمر المشاهد وتتداخل بشمل لا متناهي في شاشة هذا المجتمع الكريم.