

تحتل فئة الشباب أهمية في الدراسات العلمية والفكرية والتربوية،وفي التقدير لمرحلتها العمرية ودورها داخل المجتمعات.كما تنصب السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حول فئة الشباب لأجل
إدماجها في المشاريع التربوية والأخلاقية، وفي وسائل الإنتاج والتكوين والتأهيل والإدماج في سق الشغل والعمل والاستهلاك،وكذا في تبني قيم فلسفية ودينية واجتماعية ضرورية لتحصيل قناعات مذهبية وحزبية
ومؤسساتية رسمية أو غير رسمية.
هكذا ينصب الاهتمام على هذه الفئة،فهي العنصر الحيوي الذي يستشرف به مستقبل كل أمة،ومشروعها الحضاري في السلم والحرب،في جميع الميادين.فالشباب هم الواقفون على بوابة تقلد المسؤوليات وإرث التسيير المادي
والمعنوي لكل مجتمع. مرحلة الشباب،خروج من طفولة مرتبطة بالحواس وباللعب والاعتماد على الكبار،وتلقي توجيهاتهم والثقة في برامجهم،إلى مرحلة تجرد عن هذه الحواس وهذا الوعي المادي النسبي،مرحلة تشكل وعي
ذهني يجرد الواقع ويمنطقه ويُسائله وينتقده في جميع مكوناته ومنظوماته ومؤسساته...
إن مرحلة الشباب تؤكد نسبية المشروع المجتمعي من وجهة نظر ما. ذلك لأنها تكشف تناقضات،وتبين نواقص في هذا المشروع.حيث إنها لا تلبي حاجيات ومتطلبات الأجيال الصاعدة نسبيا،ولا تواكب مستجدات المرحلة
التاريخية التي تتشكل فيها آمال هذا الشباب المستقبلية،ولا تضمن تحقيقها في سياساتها...
هكذا تبدأ جدلية واقعية واجتماعية وثقافية وسياسية.هكذا يصبح الإنذار بضرورة تغيير عجلة التاريخ ومكانيزماته المادية والتقنية والمعنوية.هكذا يبدأ الضغط على سياسة الكبار في جميع الميادين لأجل مراجعة
الأوراق والمنظومات والسياسات،ولأجل أقلمتها مع طموحات الشباب الملحة.
وحين الحديث عن الثقافة،فلن نختزلها في التكوين الفكري والأدبي،بل في طريقة التفكير والتكوين الشخصي،في طريقة وأسلوب العيش والاندماج داخل المحيط،داخل الجماعة،في التوافق بين الذات والموضوع بشكل يجعل
الحياة سوية في نفسية كل شاب،سليمة في التعامل مع المحيط،منتجة ومسهمة في التفاعل مع الجماعة...
ستكون الثقافة،درجة وعي إذا بكل هذه العناصر،توظيف لها بما يخدم تطور الفرد والجماعة،نتاج سلوكي كمي ونوعي في بناء المشروع المجتمعي والحضاري. سنتحدث عن الثقافة الرياضية كما عن الثقافة الفنية
والجمالية،كما عن الثقافة العلمية والأخلاقية القيمية والتربوية اللازمة لبناء هرم معنوي هو العمود الفقري لتماسك الأمة وتطورها.
. ستكون الثقافة مُسائلة للمجتمع،فيما أعده وحضره لفئة الشباب من بنية تحتية
وتجهيزات رياضية وثقافية وتربوية وعلمية... لأجل احتوائه وتنظيمه وتكوينه وتأطيره.. بشكل يحقق شخصية قوية ومستقلة وسوية عند كل شاب... شخصية مندمجة مع المحيط، قادرة على الإبداع والابتكار والمشاركة
والمساهمة في العطاء لأجل الأمة وأفرادها.. قادرة على تحويل هذه الفئة بتدرج إلى مرحلة رشد وتحمل مسؤولية وانضباط للحقوق والواجبات،ودعم قيم الأمة وقوانينها المنظمة لها،وتشريفها وجوديا وحياتيا في كل
صغيرة وكبيرة..
في مساءلة الشباب حول الدور الثقافي:
كم منا يحتاج لمن يفيده بالخبرة والتجربة.لمن يقدم له النقد البناء والنصيحة.عله يجتنب كبوات وتعثرات وهدر للوقت في تجريب لا واعي بالطريق والمصير... حينما تنطق الحكمة برُب اخ لم تلده أمك،فهو رفيق
ينير الطريق،يفهم دواخل نفسيتنا،يراعي نقصها وعُقدها،يعلم الوقت المناسب والظرف اللائق للتدخل من أجل التشجيع أو الردع أو العتاب... مساءلة الشباب،ستعني انتقاد وإنقاذ ومساعدة على تنوير الوعي لأجل
الخروج من عبث التجربة وخطأ مستدام وإدمان مميت وأفكار ضالة متطرفة بطرفيها في الإفراط والتفريط...
هي مساءلة حول القدرات والإمكانيات وطرق الاستثمار،وتوظيف الوقت،والاهتمام بالتكوين الذاتي والبحث عن المجدي في الحياة.. هي اتجاهات عامة اتخذت أشكالا جماعية في السلوك الذهني والحياتي العام،في الوعي
والفكر والفن والرياضة والمعاملة وأسلوب الحياة... سيكون سؤالا في الدور الثقافي الذي سيلعبه هؤلاء الشباب،بما يشرف آمال الآباء،وأهداف البرامج التربوية والثقافية والحضارية العامة للأمة... فهلا
سألناهم حول هذا الدور؟
لن نحتكر النيابة عنهم.لنترك لهم الفرصة أولا في التعبير عن الذات،والوعي بالخطاب،وتقويم نتائج الحياة والقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب،وعلى النقد الذاتي،وعلى عدم الوقوف الجامد مع المبررات إلى
القيام بخطوة إلى الأمام بإحدى هذه العناصر في مساءلة الذات حول الدور الثقافي للشباب.حينئذ،يكون تدخلنا صحيا ومناسبا،من أجل تفاعل وتواصل وتبادل خبرات وثقافات،لأجل غد أفضل لكل ذات..
الشباب والثقافة: