Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
حصار الثقافة بين السياسي و الايديولوجي(6)ـ

حصار الثقافة بين السياسي و الايديولوجي(6)ـ

في مرحلة من التدبير السياسي  للشأن الثقافي ـ و نحن هنا نتحدث عن مجهودات التدبير المعقلن إبّان مرحلة انتقالية جديدة و محاولة ـ لاحظنا اتخاذ قرارين. الأول تعلق بمنع اكتساح نوعية كتب مشرقية توزع من الخارج مجانا، داخل إطار حملات استقطابية تقوم بها جهات مذهبية و فقهية غدق عليها البترو دولار بالكثير، و تتعطش هي للنفوذ و التغيير الذي يتماشى مع فلسفتها و سلطتها و مصالحها.

كان وضع هذه الكتب تحويليا و استثماريا داخل بلد المغرب على الأقل. ذلك أن مجانيتها تتحول إلى بيع بأثمنة بخسة، لكنها تخلق ريعا اقتصاديا يغتني به الموزعون و المتعاطفون و الساهرون، في إطار تقاطع مذهب و سياسة و رؤية تغيير سياسي و أخلاقي و مذهبي، و كذا تسلق طبقي يجني ربحا ماديا بامتيازات و تبرعات بالملايين.ـ

اتخذ القرار و رجَّع صداه. و أطبقت الأفواه المحتجة لأن ملعقة إطعامها فعلا كانت مدسوسة في بيع الكتب المجانية.ـ

هذا القرار السياسي و التدبيري داخل حقل الثقافة عملة بوجهين او ثلاثة، هو الآخر. ذلك أن الواقع دائما هو جدلية صراع و تناقضات. ذلك ان الجهة الرسمية للدولة الساهرة على احتضان التجربة الديمقراطية الانتقالية، تتبع مذهبا سنيا و فقهيا إسلاميا مغايرا و مخالفا في رؤاه لتوجهات المذاهب الفقهية المشرقية، و إن كان يتوحد معها في مناهضة التشيع. هي حرب تاريخية قديمة ة معاصرة تتّقِد نارها بزناد متنوع من كل جهات فوهة بركانها. لكن السياسات الرسمية تحاقظ على التوازن الخارجي، و التواصل الديبلوماسي، و التقاطع العام الذي يحافظ على واجهات المصالح المشتركة باسم الدين و المشروع الإسلامي العام.ـ

هكذا نرى ان تداعيات الثقافي، و انتقال صداه إلى آفاق الحقول السياسية و المجالات السوسيو ثقافية الدولية، حاضرة بامتياز في تدبيره، و لايمكن إغفالها في كل سياسة.ـ

الوجه المحترق لهذا التدبير السياسي و الثقافي هو تلك المواجهة الايديولوجية و صراعها السياسي و القائمة منذ عقود خلال القرن العشرين و بدايات القرن الواحد و العشرين. مواجهة بين اتجاه سلفي أصولي ملتحف بالدين و مذاهبه الفقهية، متخذ لشرعية و قداسة مهمته بالركوب على متن الدعوة اٌسلامية التي تجد في خطاب القرآن و السنة ذريعتها، و إن كانت هذه الدعوة الإسلامية مثل حصان طروادة، الكل يختبىء داخله لتدبير سياساته و مصالحه، مع اتجاه حداثي تحرري يُجرّب تحدي جدار الوجود التاريخي و اختراق الثوب القديم، و التحرر من لبوسه من أجل التشرنق بألوان جديدة و طعم جديد لحياة جديدة. هو اتجاه مثّله الطرح اللبرالي المهيمن على توجهات الدولة، كما مثّله الطرح الاشتراكي المعتدل في هذا التدبير الحكومي في العقد الخير من القرن الواحد و العشرين. ـ

هكذا ستكون الثقافة فستان حرب في رقصة احتفالية تتخلل المعارك في رؤية سوريالية للمشاهد. و ما لم يُقلْ، تتضمنه السطور و تنساب له نقط الحذف طبعا...ـ

اما القرار الثاني، فقد تعلَّق بحذف تلك المنحة الصغيرة التي كانت تعطى للكتاب و المبدعين الذين يحضرون فعاليات المعرض الدولي للكتاب بمدينة الدارالبيضاء. و هو اعتبار ترجم عدم قانونيتها  و لا مبرِّرها. حاول التبريرَ بترشيد التدبير المالي للشأن الثقافي. لكن المسألة ستتخذ أبعادا عميقة في الذات كما في الواقع و السياسة.

في الذات، رأى فيها بعض المثقفين الحرمانَ من دعم يشجعهم على الحضور لفعاليات المعرض الدولي، و على الاقتناء لبعض كتبه و جلاته، خصوصا و ان نسبة كبيرة من المهتمين بالشأن الثقافي قد لا يكون لها دخل قارٌّ يساعدها على إنفاق مكتبي و ثقافي.ـ

ربما شعُر معها البعض بخيبة الأمل من تدبير ثقافي ارتأوا فيه أن يزيدهم من الامتيازات، خصوصا و ان حمولة القيم الاشتراكية التي انبنت عليه شخصيات و مرجعيات الحزاب المسيّرة للشأن الحكومي تدعو إلى التضامن و جعل المال العام في خدمة النضال و التحرر و مجانية التعليم و الثقافة... لكنه سرعان ما تم اتخاذ قرارات ضد رؤى هذا البعض من الكل و ضد مبادئه التي يؤمن بها... كانت الاعتبارات الأخلاقية من بين مبرِّرات اتخاذ القرار. فالبعض قد يمجن بهذه الدراهم كما أوّل ذلك آخرون.ـ

فهل فعلا تمت محاربة الريع الثقافي مع مثل هذه القرارات؟

و هل كانت كافية من أجل فك الحصار عن الشأن الثقافي و محاربة الهيمنة السياسية و الحزبية عنه؟

لا ننسى عبارة الآية القرآنية، و الت نوظفها هنا داخل حقل الذكاء و الحذلقة السياسييْن، لا داخل المقدس البعيد عن تناولنا في تحليل مثل هذه المواضيع : ( و فوق كل ذي علم عليم).ـ

إن السياسة الثقافية المغربية مثل سياسة الحكومة المغربية، تعملان داخل حقل وصاية الدولة المغربية، بحكم الدستور الموضوع، و بحكم آليات تنزيله عبر السلط و الهيئات و المساطير وعبر الهرميات التراتبية التنازلية في المراقبة و التحكم، و حدود الحقوق و الواجبات المطروحة و المراقبة، و موازين القوى بين اللوبيات الطبقية و المخزنية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية.ـ

فالواجهة ديمقراطية، لكن الكواليس تحكمية بما يحافظ على توازن المصالح، كيفما مالت كفتا الميزان.ـ

جميل و صحي أن نجد مثل هذه التدابير المعقلنة. لكن، هل استطاعت ان تحدث التغيير المنشود في فك الحصار الثقافي و إنهاء الإقصاء و التهميش الممارسين على المثقفين، و على مكونات الثقافة الوطنية ككل؟

 

 

حصار الثقافة بين السياسي و الايديولوجي(6)ـحصار الثقافة بين السياسي و الايديولوجي(6)ـ