Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
في البحث عن هوية دستورية: من أنا ؟

في البحث عن هوية دستورية: من أنا ؟

 

Afus

 

 

 

هوية الدستور: من أنا؟

سؤال يقلق الذات حينما نريدها أن تنتقل من البسيط الى المركب، من الطفل الى الراشد، من الطبيعي الى المثقف، ومن الماضي الى الحاضر والمستقبل.من أنا؟

قد تنطلق في الجواب من الاسم والعائلة واللغة و الطبع والعادة، والميول الشخصية في الحب والرغبة، ودائرة المكان والاجتماع والمصلحة، فتقول أنا نتاج ما سبق . تحدد دائرتك إذا. لكن، حينما يطلب منك رؤية دائرة أكبر،وجعل الانتماء اليها،يصبح السؤال مقلقا وشقيا،يحتاج الى وعي اكبر.فنعاود السؤال من جديد: من أنا؟

يرى في الجواب الجديد أفقا أوسع.يقول صاحبه:أنا في انتماء لهذا المجتمع الذي رسمت له حدود، وجلعت له قوانين انتماء داخلي لمجتمع تنظمه إدارات ومؤسسات،ونظام حكم بهرمية متفرعة عموديا من قصر رئاسة أو بلاط إلى مركز قيادة أو مشيخة قبلية...

أنا من يعيش في فضاء هذا المجتمع مع أسرة أو بدونها، ويتلقى تكوينا قد نسميه تربية أو تهييئا.. وينمو بدراسة أو عمل،وينتظر ويتبادل حقوقا واجبات... أنا من خُطَّ له وجود العيش الاول في حياته داخل هذا المجتمع....

ويكبر السؤال،وأفق التاريخ والانتماء للإنسانية والوعي بالعالم والكون وحقائقه... ويتجدد هذا السؤال: من أنا؟

أنا إنسان، عندي تاريخ مشترك مع مجموعة من الشعوب. عندي امتداد حضاري وتقاطع لغوي وثقافي كبير ومتفرع، أرسم تحقيق سعة هذا الانتماء،وأجسده في أحلامي وطموحي ومقترحاتي وأنشطتي الثقافية والاجتماعية والفنية والسياسية ... وماذا بعد؟من أنا ؟

حينما أرى التناقضات تسري في الحياة والوجود والفكر، تتمزق ذاتي وتتشتت،يصاب وعيي بسأم وشقاوة ويتفتت،أحتاج إلى مناعة ومقاومة.كما أحتاج الى توازن يتجدد... أنا هذا الضائع بين متاهات الحقائق والحضارات ،  وتضارب مصالح السياسات . أنا ضحية الحروب والصراعات . أنا من طُلب منه الوقوف في صف ساحات المعارك،حيث لم تكن مقابلة بين جيشين،كانت مواجهة بين جيوش عدة،في ساحات واحدة،كل واحد ضد الآخر،والآخر ضد الآخر... وأنايَ تائهة ضائعة في عتمات لم تتنور...

أعود بعد زوبعة كلام،خلقت إعصارا،لأبحث عن جواب أمان،وأحدد إطارا لبَحثيَ وتحديديَ لأنايَ : من أنا؟

هل يمكنني أن أبحث عن هوية دستورية، وأجعلها إطارا لأنايَ؟ ما حاجتي لها؟ هل هي ضرورية الى هذا الحد الذي يجعلني أربط بين سؤال وجود وسؤال انتماء؟

في إطار البحث عن هوية دستورية:من أنا؟

يعتبر الدستور القانون الاسمى،الجامع لللاصول العامة والمبادئ التي تنظم مجال الحكم والمؤسسات والهيئات والقوانين،والتي تحدد أنواع السلطات واختصاصاتها،والتي ترسم مشاريع المجتمع المشتركة في اللغة والثقافة والمعتقد والسياسة والاقتصاد والحريات والمصالح المشتركة عموما...

يعتبر هذا الدستور بعد الموافقة عليه ملزما لأصحابه في احترام بنوده والعمل بتوجيهاته الاساسية والفرعية. فهو الخط العام الذي يرسم بناء سفينة هذه الامة ووجهتها والتيارات المشتركة التي يجب ان تخوضها وتتحداها، والانجازات الحضارية والحياتية التي يجب أن تتضافر جهودها لأجل تحقيقها....

هذا القرب الأدبي من معنى الدستور، يفيد الاهمية، كما يفيد جانب الالتزام. و الالتزام أساس التعاقد.وهذه الأنا، ستتعاقد على دستور ملزم لها إذاً.فأي هوية دستورية ستتشكل في أنايَ؟الأمر الصعب في الجواب على هذا السؤال هو جانب التوازن النفسي والشخصي الذي يجب أن يتحقق مع ارتباطي بهذه الهوية الدستورية.فهل الامر متحقق؟ من أنا؟

إن مكونات الدستور ملزمة لي . واجب علي إعادة تأثيت بيت أنايَ حتى تتوافق الذات مع فضاء الانتماء . كذلك، فإن موافقتي على هذا الدستور تعني عدم نقضه، أو الاخلال بمكوناته او التملص من خدمتها وتعزيزها . ترتفع أناي بقيمة الالتزام مقابل شرف التنزه عن الخيانة العظمى للوطن.

ولكن، كيف لي أن أكون راغبا في هذا الدستور؟ وكيف للدستور أن يكون موافقا الأنا ؟ كيف يتحقق التوازن النفسي والتوافق السياسي بينهما؟

ننتقل في الجواب على هذا السؤال إلى ما اختبرته الانسانية، واستفادته الشعوب في تطورها.نحتاج الى رصيد المفاهيم السياسية والثقافية والقانونية والحقوقية...

أصبح اليوم المناخ الذي يحقق التوافق السياسي ويؤثر بشكل صحي وسوي ويحقق التوازن الشخصي ـ باعتبار ان الجانب السيكولوجي والتكوين العقلي والذهني و السلوكي له دور كبير في توجيه الجانب السياسي ـ هو مناخ الديمقراطية التي تؤمن بالاختلاف والنسبية ، والتي تجعل الوحدة في إطار التعدد والتنوع.كما ترسم حدود الأنا والمصلحة، وترعى الآخر و أناه ومصلحته ، وتحد من كل سيطرة مطلقة أو استبداد أحادي أو إقصاء حياتي متعمد...

لقد جاءت الديمقراطية لتوفر الحد الأدنى لكرامة العيش والحقوق لسلامته ... فكيف تكون هذه الديمقراطية خادمة لأنايَ؟ وكيف أكون أنا حادًّا من أنانيتي لأجل مكونات ديمقراطيتي...؟

في النموذج المغربي،كيف أكون انا المغربي ـ وفِيَ المسلم والحداثي والتقليدي والعربي والامازيغي ... ـ كيف أكون في خدمة وطني ودستوري،ملتزما بقضاياه ،مناصرا لها،مضحيا لأجلها محليا ودوليا؟

هويتي الدستورية،تفرض عليَّ هذا الالتزام. صفاء نية واعية ، ضروري لنجاح هذا المولود الجديد القديم.

ما هو مطلوب،هو أسلوب اقتراحه ومناقشته والتصويت عليه الآن. فهل مرت هذه الخطوات سليمة؟ هل عرفت ما يكفي من الجماهيرية الديمقراطية والتمثيلية الشعبية لجميع فئات المجتمع؟ هل تم التأطير الموضوعي والسياسي والاعلامي الشفاف والنزيه والموجه لبناء صحي لهذا المولود الجديد؟

هل مورست ديمقراطية فعلية في اعتبار المواطن ومكوناته المعنوية مستشارا حقيقيا وارادة محترمة في الاشراك في التاسيس والاجتهاد والصياغة والتوجيه لهذا المولود الجديد..؟

هل خرجنا من مرحلة العلاقة بين الراعي والرعية،حيث الاعتقاد بأن الخاصة هي الواعية،والعامة تابعة؟

هل خرجنا  للوعي بأن الحقوق وممارستها مطلب عادل وليست هبة ممنوحة..؟

تلك ثقافة تحتاج الى زيادة تطوير للعقليات... وهنا مربط الفرس المتنازع عليه... فمن سأكون أنا؟