مصب نهر أم الربيع
مدينة يعمها الفقر لا مساحيق تزينها.
مدينة يعمها الجهل لا مصابيح تنورها.
ستجد الطلاء الرخيص والتبليط العبيط. ستهب ريح حاصدة وستبزغ شمس حامية،تزيح أشعتها الطلاء،تبقى الحواشي محفورة،مصيدة النفايات البلاستيكية واستنبات الطفيليات من المخلوقات والنباتات....
مدينة يعمها الفقر لا مساحيق تزينها.
كل من جمع حصيصة،ووفر ربيعة تركها. لم يتذكر المقدس فيها،استحضر المدنس فنفر واستنفر فهاجر ،تاركا قوما حيارى،داخل آلام الجهل وعوز الفقر،وعمى الحاجة يصطادون بالجسد كما بالشبكة،يعوضون تخييم ظلام الليل بمخدر وشمعة وتطييب قلوب بجمرات تاريخ المدينة في الحروب...
مدينة يعمها الفقر لا مساحيق تزينها.
ابتسامة يائسة في لقمة عيش طامعة،عسى يرحمها هذا القدر الذي سلط عليها تهميشا وضجرا.
منزل في خراب،ودار للبيع تنتظر بلا أبواب.لم يشفع لها دير ولا كنيسة.أملها في مسجد الحي وتكبيرة.الفقر كافر،الفقر هو المدنس.الفقر هو جهنم.لا يعمل أهلها سوى على محاربته حتى يخرجوا من الكفر بالحال وتدنيس الأحوال وجهنم الأقدار،حتى يطهروها من المساحيق المغشوشة التي تبقى في دهاليز الإدارة لا تنشر سوى في المناسبات،فمدينة يعمها الفقر لا مساحيق تزينها.كما لا مصابيح تنورها.فأهلها في حاجة إلى بصيرة.فالفقر أصبح جهلا،والظلام اشل حركة. لا خروج من دوامة ومصيدة صنعها مستفيدو حروب فقر وجهل.بائعو أوهام،وملفقو أحلام.من عرافات وكتاب حجاب إلى أصحاب أدعية ينقلون طلبات الفقراء والجهلاء إلى أبواب السماء.خدعة النسب والشرف،حتى يكون للمدنس شرعية إثم أمام المقدس.فلا بد من النقيض لكي تؤكد هذا الحضيض.
أترى هؤلاء القوم،كيف اجتمعوا على هذا القبر،هذه الأكمة والربوة؟ كيف صنعوا هذه الزركشة بين الدروب والأزقة؟بائعو بخور،وحناء واغدية،وذبائح للأضحية كقرابين للتلبية؟فكما هناك مستفيدو حروب،هناك مستفيدو فقر وجهل و قبور.أفلا تعلمون؟
عاش الولي.خلد فلسفة وعبادة وصدقة.ترك بصمة.مات الولي،تعلق الفقير والجاهل بالأطلال،آملا في منقذ من فقر وجهل وضعف الأنفس والأحوال؟ حام المشعوذ،انتصب المقلد،تدخل الوسيط:أنا سأسهل لكم طريق مباركة ولي الأرض وافتح لكم طريق مباركة السماء.كانت الصدقات للفقراء ،أصبحت اليوم قسمة ضيزى بين أصحاب وحراس الأولياء وما فضل يخرج لهؤلاء الفقراء.ماذا تبقى بعد معارك المجاهدين واعتكاف المتعبدين؟
من يأتي بعد انسحاب المتعاركين... لابد لهذا الكرنفال الاجتماعي اليومي من تدبير.ستجد طبقة مستفيدة وأخرى عكسها.
تسائل النهر الممتد من أعماق ربوع الأطلس،تجده خامدا هامدا،أعياه وقع ما سجل جريانه.فكيف بما ينتظره في مصبه.النهر لا عقل له.أفضل، حتى يذهب إلى ملوحة تغسله وتطوره.عم سيتحدث هذا النهر إذا سئل بين تيارات وأمواج مختلطة؟كم من ذنب وكم من جريمة غسلت آثارها على ضفافه.
كم من خدعة لفقوها بمجراه تحقيقا لمصالح لهم.حتى مخلوقات الجن جعلوها مرتبطة به.آخرها مقام للا عائشة البحرية،وطقوس اغتسال مخزية،وخليط حناء وطلاسم مخزية. قالها النهر لكم: مدينة يعمها الفقر،يعمها الجهل، لا مساحيق ولا مصابيح تزينها أو تضيئها.