Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

جوهر الايمان:1/.....

 

جوهر الايمان:

 داخل غياهب ظلمات غار حراء،تم البحث عن نور آخر،غير نور اشعة الشمس التي تسترق المسار بين منحنيات الصخور المخترقة لمدخل الغار علياء الربوة التي يتخذها هودجه الساكن والكاتم لأسرار التاريخ.

إلى هذا الغار فرت القلوب المكلومة والمحسورة بخواء الوجدان،المعانية من جهل حقيقة الوجود وخالق هذا الوجود. هي معاناة نفسية من حياة اجتماعية تحاصر الحرية في الاعتقاد،وتحارب الحقيقة لكي تغلب المصالح المادية والغارئزية التي تسخر مختلف اشكال تخلف عصرها،ومختلف اشكال تضليل عقولها،ومختلف اشكال ظلم سلطتها...

إنه بحث عن جوهر الايمان،راكمته أجيال داخل غار حراء،انبثق أخيرا مع مشروع مكتمل،سيكسر جليد المجهول الذي جمد الحياة وحركة تطورها في دائرة الحجازأو دائرة شبه الجزيرة العربية،المتلاقية قبائلها في شجرات الانساب،ومصالح التجارة والماء،ولغة التعبير والحياة،وشعر التفكير والخطاب والبهاء والرثاء وذكر الامجاد... ، تذويب جليد لم يعد معه آمال للشعوب من اجل الانعتاق والحرية والكرامة...

هل سيكون هذا الايمان مجرد استبدال عقيدة بعقيدة،عبادة بعبادة،إله بإله؟أم إنه إيمان لأجل التغيير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية؟

هل سينجح هذا الايمان في مهمة التغيير،أم إنها مهمة نسبية متأرجحة مع الزمن والظروف؟

ترى لو افترضنا منبتا آخر لهذا الايمان،هل كان سينجح بنفس الطريقة ام كان في حاجة الى معجزات اخرى خارقة للعادة؟

ما الجديد الذي اتى به هذا الايمان؟ وما القديم الذي حافظ على تواجده الى جانبه؟بل ما القديم الذي عاود الظهور والبحث عن الشرعية راجعا بالجديد الى بلاء،معاودا ترتيب الاوراق؟

هذا الايمان مشكاة في زجاجة،مصباح داخل مشكاة،نور على نور،يخترق ويكبر،منفتح على وقائع واحداث. هذا الايمان لا تحده اختلافات لغات او عادات،ولا ثقافات بلدان وقارات...

لقد أخذت شرعيته في عالميته في خطابه ،من كونه وليد تلاقح ثقافات وحضارات ومجتمعات ومناطق وأزمنة مختلفة ممتدة عبر قرون... الرابط المشترك والواحد المتعدد والاصل المتفرع... هو هذا الايمان.. الانتماء لجد روحي واحد هو ابراهيم،لجد مجدد واحد هو نوح،لجد أول الخلق هو آدم...

احتواء عقيدة الآخر رغم رفضه له.تبني معتقداته،كسب الشرعية من خطابه وكتابه... كل هذه عناصر أعطت القوة لهذا الايمان لكي علن مشروعه التاريخي الجديد.. ..هو لا يهمه التحقق  الكامل او النسبي.ما يهمه هو الفعل في الواقع،التفاعل لأجل التغيير،لأجل خلخلة الساكن والجامد في هذا الواقع...

 ومادام الواقع دين الحياة المادية، فالإيمان دين الروح والوجدان.هكذا يلجا دين الحياة الى الدفاع عن المصالح فيتدخل السياسي والاقتصادي والاجتماعي،في حين ينزع دين الروح الى التذكير بالاصلاح،بالعمل للآخرة،بالطاعة للسماء.. النهج القويم. سيأتي الايمان ليطرح بديلا وسطا يجمع بين المادة والروح،الدين والدنيا..