مدينة مولاي إدريس زرهون:
شلل التنمية وغياب المقاربة الشمولية
من أجل جهوية في خدمة التنمية المحلية
توطئة تاريخية:
حينما نتحدث عن مدينة مولاي ادريس زرهون، فهو حديث عن مدينة تاريخية،ترمز الى مرحلة جديدة من تاريخ المغرب الذي بدأ يعرف توجها نحو الاستقرار النسبي للنظام السياسي والامتداد الجغرافي عبر مناطق مبايعة للنظام،راغبة في وحدة أمة وليس قبيلة،وعيا باهمية الاتحاد والتكامل في بنيان كيان سياسي واقتصادي وثقافي وعسكري،لمواجهة مختلف أشكال الغزو التي استغلت ودمرت ومرت في بلاد المغرب.
داخل هذا الجرح التاريخي والموضوعي الذي يعطي صحة في الوعي بالحاضر والمستقبل،مادام واقع الحال للأمة والشعوب ككل،بقي شاهد الأثر والعمران لحقبة حكم الرومان،وبقايا مدينة وليلي ومسبح الحامة وآثار اخرى تقف شاهدة فوق جبل زرهون.
تتجلى لنا إذن الاهمية السياسية والسياحية والثقافية ـ الاجتماعية والدينية لمدينة مولاي ادريس زرهون.
اأشكال الشلل والإعاقة
باختصار الحديث،نجد المدينة:
ـ 1 ـ تضاريسيا محصورة بشعاب ومنحدرات تعوق توسعها.
ـ 2 ـ كما نجد تقطيعا جماعيا يخنق المجال الحضري والترابي للمدينة،حيث لا تفصلك عن دائرة قروية سوى مجرد طريق فاصلة بين منازل تابعة للمدينة وفدادين تابعة للمجال القروي.حتى إن متابعة الامن لمخدر كيف او حشيش تقف عند قنطرة من عشرين مترا،إذا عبرها المدمن او المتاجر أصبح حوارا صوتيا بين ضفتين....
ـ 3 ـ الحصار الثالث، تقوم به أراضي الأحباس التي لا زالت تعاني من عقم التوظيف وغياب رؤية استثمارية واعدة تنمويا،ما دامت تعيش جل أملاك الاحباس حالة ركود وغياب ما سطر لها من وعود،كأنها مجرد شاهد اثري على نية من حبسها قبل عقد او قرن او قرون.
ـ 4 ـ الحصار الرابع: عمليات انتخابية غير صحية.شكلها ديمقراطي وباطنها تزوير وارتشاء وشراء ذمم وصراع مصالح شخصية وحالات سيكوباتية منتفخة بريش ديك او نعام. ما يجعل عمل الفريق مختلا،تحالف كل اغلبية انتقامية وليس تنموية. ولعل هذا سر ضعف او موت سريري لِكَمْ من جماعات.....
مؤهلات مدمرة:
يبدو ان وصف الانسان المغربي لكون التجهيزات مخلفات استعمار،ومادامت ثقافتنا تجعل الاشياء مسكونة بالارواح، كل هذا يجعل الانسان يتعامل بشكل سلبي مع معطيات محيطه.ففي لا وعيه ينتقم بسلوكه مما شيده المستعمر الفرنسي من طرقات وبنية تحتية.غياب وعي المصالح الموجودة،ثقب بصري او نقطة سوداء في فضائه ودائرته،تَصِم تعامل الفرد المغربي مع ما قام به المستعمر،ناسيا أنه بنية تحتية من تمويل مغربي وسواعد مغربية ،وأولوية الحفاظ عليها الآن لصالح هذا المغربي والمغربية....
1 ـ مدار طرقي عبر منعرجات جبال زرهون،تلعب دورها الحيوي أمنيا وسياحيا وتواصليا واقتصاديا واجتماعيا.... إنه شرايين الحياة لقمم الجبل الغابوية والغنية فلاحيا،وكذا لتجمعات السكن في قرى ومدن هذا الجبل الشاهد على عبور قاطرة تاريخ ومجرد استفادته من تحية زائر ممتطٍ للقاطرة.
2 ـ معالم أثرية في طور الاندثار:
ـ مسبح الحامة الطبي:تصوروا مسبحا يقاوم منذ عشرين قرنا فيضانات الوادي وانجراف الاحجار الضخمة من جوانبه،والآن تلويثه بنفايات المدينة.حيث لا تجد الجماعة سوى جوانبه لاتخاذها مطرح نفايات. وينطبق المثل معكوسا: الخنونة على العكار.
ـ مدينة وليلي: رغم الاهتمام الرسمي ،لأنها تدر أرباحا مهمة سياحيا،فإنها مجرد بقرة حلوب دون رعاية ولا صيانة.خير دليل سرقة آثارها في مناسبات سابقة،انمحاء واندثار فسيفسائها وما نقشه الصانع على أعمدتها وأحجارها،كأننا نتعمد تركها لمختبر الطقس و القياسات الطبية،فنقول قاومت كذا عقدا وماتت،رحمها الله،ورحم الله إذاً تنميتنا معها.حملة مؤجلة في الاكتمال لأن العملية لا زالت قائمة إلى حد الآن.
ـ عمران مدينة: ننتقم من التاريخ الذي لم يعطنا حلولا لمستقبل في صورة عجز مرضي تواكلي تعيشه نفسيتنا ونعاني منه في وضعيتنا. هكذا نقوم بهدم معالم مغربية إسلامية بجميع مواصفات العمران والحضارة والثقافة بشهادة جامعة بين ابن خلدون وبول باسكون.هكذا دمر السوق الداخلي والبراني والاقواس واشكال البناء المغربي التاريخي،قائمين بعملية إعدام هوية تاريخية ومحو ذاكرة ثقافية،وقتل وجدان أجيال ارتبطت بالعمران وبهندسته وثقافته في الاجتماع والاقتصاد..... ما كان البديل بنايات اسمنتية منعدمة الجمالية،مُشيِئة للحياة البشرية.وتصوروا نفسا بدون طرب ولا حلم ولا شذى. ولا زال التدمير مستمرا هندسيا وعمرانيا،فرديا وجماعيا.
ـ مجال غابوي وطبيعي يقاوم الجهل والاهمال: معاناة الطبيعة والبيئة ليس بسبب سوء أحوال الطقس فقط، بل كذلك من جهل وأمية وأنانية الانسان الذي يعيش متفاعلا داخل البيئة.
مع غياب الطرق المعبدة لهذا المجال،والتي كانت قائمة فتفرجنا على ضياعها،لنفترض لا قدر الله حريقا،ستطلب معه الغابة رحمة من السماء،أو رجاء في رشات طائرات إطفاء.اين هي؟
بساتين غنية بالفواكه والخضر،لم يعد مستغلا منها سوى نصفها أو اقل. تفاعل زحف العمران وغياب وعي تنموي يحفز العنصر البشري على تطوير استثمارها،مادام الجلوس بالمقاهي صفة للتحضر عند المغاربة والحمد لله في كل ربوع البلاد.فيكفينا جديد شاشة التلفاز...
هذا فيض من غيض.مجرد إشارات لأن البحوث عديدة والدراسات الجامعية والأكاديمية متراكمة.لكن،يبدو أنها مجرد هياكل عظمية مترامية بدون لحمة ولا روح ولا حيوية.
ـ تصورات إنعاش وإنقاذ:
= تشكيل مجلس قطاعات لجبل زرهون.
= تخصيص تمويل استثنائي لتحقيق مشاريع مشَرفة في ذكر الحضارة والسياحة المغربيتين.
= استعداد وعزم الوزارات على دعم عمل المجلس ماديا ومعنويا.جانب قانوني،جانب تنفيدي،جانب لوجيستيكي وخبراتي...
= تذويب التقطيع قروي ـ حضري ـ أحباس في رسم المشاريع الجامعة لجبل زرهون...
=النهوض بالبنية التحتية وبتمويل وبناء ذا طابع وطني حضاراتي وليس مجرد جسور سواقي فلاحية او ممرات طرقية خيطية ضيقة جدا ،مختبر سيرك في السياقة...
= نهوض أمن ثقافي وعمراني لحماية ما تبقى مما تزخر به المدينة من مؤهلات في هذا المجال.
= تشكيل لجنة مراقبة معتبرة أخلاقيا واجتماعيا وقانونيا لمتابعة نزاهة العمليات من الانتخابية إلى العمرانية والتسييرية.تقوم بتقديم تقارير وبالتعجيل في تصحيح مسار ومحاربة متطفلين ووصوليين.....
في انتظار جهوية وتنمية شاملة.