Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
في التطور

في التطور

 

4861965254_874623aa15.jpg

 

 

الحديث عن التطور حديث عن ظاهرة طبيعية وصحية.مسلمة بها انبثق الكون وسائر في تمدد وتشكل.بها تطورت وتنوعت المخلوقات وتبيئت مع محيطها ومناخها.

وجود الانسان كذلك في هذه الحياة خضع للتطور على مستوى الذات أو التاريخ الحضاري لحياته كفرد وجماعة.

لكن، هل يمكن لهذا الانسان ان يمانع التطور ويرفضه؟ الظاهرة ملاحظة موضوعيا.طبيعية نفسيا ونسبيا.لكن الطبيعة والحياة تفرضان عليه الخضوع لهذا القدر في التطور أبى أو كره، تعلمانه أن رفضه يعني تخلفه وزواله.

مرحلة الولادة،مرحلة الفطام،ومراحل أخرى منذ الوجود في الحياة ومنذ طفولتها.مراحل تدل على حنين الى ماضٍ،الى كمال في ما قبل الوجود الخارجي،ما قبل الانفصال.انفصال عن الرحم،عن ثدي الأم،انفصال عن وعي بسيط غير مصطاد في تناقضات الواقع والحياة،نواقصها،أشكال حرمانها وتهديدها،نجاحها ورسوبها...

ما مناسبة هذا الكلام؟التطور التاريخي الانساني قانون أعطى واقع الحال في القرن الواحد والعشرين.هل يمكن الحديث فيه عن عصر وسيط، يشمل جميع الشعوب ،متعلق بالثقافة وطريقة العيش والتفكير وأساليب هذا العيش؟أم إن العصر الويسط وصف خاص بالمجتمعات الاوربية والغربية المنبثقة عنها؟

داخل نفس الاطارمن هذا التساؤل: إذا لم تكن المجتمعات الغير غربية قد عرفت مرحلة عصر سيط،فأي مراحل تاريخية نحقبها بها حتى يومنا هذا؟بما فيها المجتمعات العربية الاسلامية على الخصوص؟هذا السؤال ربما من سيجيب عنه هو من يقول بكوننا كمسلمين لم نعش القرون الوسطى،كنا دولا متقدمة حضاريا. فهل يكفينا هذا التباهي الماضوي النسبي تحققا لأجل العيش في العصر الحالي والمقارنة الحضارية المخجلة لأوضاعنا؟ هل سنلتف ونختبىء داخل هذه الدوامات ام إننا سنتقدم بهذه الأسئلة إلى أجوبة تفيد تعميق وعينا بالتطور وسننه وصحيته؟

اصحاب النكوص كُثْر.أصحاب الممانعة للتطور كذلك.المبررات كثيرة.لكن القدرة على تجاوز المبررات لما هو صحي وموضوعي هي الغائبة،لنقصان وعي وإدراك،أم لامتلاك وعي زائف يشل صاحبه ولا يخرجه من دائرة القصبات والابراج المحصنة برائحة القرون الوسطى التي شيدتها. ولنا ان نرى كم من منتوجات هذه الابراج علينا ان نخرجها الى نور الشمس وفضاء الحياة المشعة،لنرى ونفرز ما هو صالح مما تقادم ولم يعد صالحا؟

كلام تشبيهي يريد اختراق عقول،تذويب تحجر بعضها،تنوير ما ادلهم منها...

اترك للمفطوم حرية تذوق وتجريب مواد تغذية أمامه.حينما سيستعملها،تدريجيا سيترك التعلق بثدي أمه التي ترمز إلى مرحلة طفولية عمرها سنتين،لينطلق إلى تغذية المراحل الآتية من عمره،وما يحتاجه في كل واحدة منها ليرى نموه وتطوره كيف هو.لن نسأله الآن كيف يميز بين العمل واللعب،مادام يعتبره لعبا.إنما سنقدم له هذا العمل كأنه لعبة إلى حين نضج تمييزه وتقبله كعمل وليس كلعبة.

التطور عمل يحدث التغير.تحول من حال الى حال،وتغير الاحوال.تغير في الكيف اكثر من الكم.قابلية للتخلص مما اصبح ماضويا،قابلية للجديد وما يحتاجه في البناء والتعامل معه وجدانيا وسلوكيا.

بين القرون الوسطى والعصر الحديث تحولات كثيرة.إنما هذه التحولات والتغييرات ارتبطت بذات الانسان أولا،ثم بالمجتمع الذي يعيش فيه.وبين الذات والمجتمع المحيط تفاعلات تمتد لما هو ثقافي وأخلاقي قيمي،وسلوكي متشعب كثيرا.أخطر ما اختبرته تجارب التنمية في النصف الاخير من القرن العشرين فتبلور الى مشاريع أممية هو العنصر البشري.مع اكتشاف انه العنصر الفعال في كل تطور وتغير مرجو ومحتمل.

يتسلح هذا الانسان ـ العنصر البشري ـ بأنساق ثقافة وأخلاق واعتقاد وسلوك. أنساق  فكر وثقافة وسلوك حضاري يتبناها هذا الانسان.يتعايش بها كبنية بين بنيات متفاعلة ومتكاملة ومتنافسة ومتصارعة،هي سر حركة هذا العالم واستمرار الحياة البشرية...

في الحديث عن الفرد داخل المجتمعات العربية الاسلامية،نسائل هذا التطور :كيف يستطيع الرقي بالعنصر البشري لما هو أفضل له؟داخل أجود ما أنتجته البشرية علميا وفلسفيا وتقنيا وصناعيا وتنظيميا؟

النتاج الحضاري الحديث شامل ومتشعب،ومتضمن للمتناقضات المتنوعة،إن داخل بنيته او مع بنيات متجاورة معه،ممتدة من الماضي حتى هذا الراهن الذي يعيش فيه...

لماذا لا نتحدث عن المغربي ونتحدث عن ما هو عربي إسلامي؟

المشترك عقلية متحكمة.وحل إشكالياتها المتعلقة بها مواجهة لنمط تفكير يتبادل اساليب ووسائل الدفاع والرفض إن هو أراد الحفاظ على ما هو قائم وعدم تغييره  في فكره وسلوكه.إذاً لابد من تناوله في إطار موضوعي أوسع،هو مجال تخصيبه وحيويته الخاصة.إنه المجال الثقافي العربي الاسلامي وليس المغربي فقط..

في الحقيقة،لا يمكننا إسقاط أنانية متعالية مارسها الدارس الغربي في تناول المجتمعات الغير الغربية.ليس لمجرد حضور عقدة الغالب والمغلوب،يجب علينا تبيان حسن نية ستكون بليدة في تعاملنا وتناولنا للموضوع.

وإذا كالن لابد من الاحتراس من هذا الجانب النفسي في العلاقة وفي التحليل،فهناك نقطة أخرى تشكل دائرة مهمة يجب التوقف عندها وإعطاؤها حقها في المعالجة حتى نرى كيف يمكن ان يكون التطور صحيا وسويا فيها.إنها دائرة تربية وتكوين الانسان وجدانيا واخلاقيا واسريا واجتماعيا.نقطتان مهمتان شكلتا أهم العراقل الذاتية،واحدة من الخارج والثانية من الداخل،في التعامل مع موضوع التطور وتحقيقه واقعيا.

تأتي معهما عوامل موضوعية يمكن تجلية بعضها وأهمها.

جانب الاحتاك الحضاري وكيف تطور بين المجتمعات العربية الاسلامية والمجتمعات الانسانية الاخرى،وبالخصوص المجتمعات الغربية.

جانب الذات المستقلة والمتوفرة على ما تحتاجه في حياتها الدنيوية والاخروية،والتي بدأت مشروعها وانغمست فيه لقرون.ولو أنها أصيبت بأمراض،فهي تقاوم ما ألم بها وتصمد مع تعثراته إلى حين خروجها مما يعرقل سيرورتها،مع رفض أن تتم عملية الاستئصال بأيادٍخارجية،وتغيير جذري في خلايا التوجه الفكري والسلوكي.

جانب التجربة الممتدة بالصراع السياسي والعسكري إلى جانب الثقافي والاجتماعي كذلك. وهي تجربة ترسبت معها مواقف دفاعية رافضة للآخر،حذرة منه،ومن منتوجه الذي يحمل بين طياته عناصر ايجابية واخرى سلبية.والاخطر في السلبية هو ما يمكن ان يلحقه من تفكك في الشخصية المسلمة واستلاب لتماسكها الوجداني والاخلاقي المرتبط عضويا وبنيويا بتماسكها الاعتقادي والتعبدي الديني،وتماسكها الاسري وامتداداته السوسيولوجية التي تدعمه والتي تأخذ شرعيتها في الاستمرار من مدى موافقتها لما يدعو اليه الاسلام.

ولعل اشكال الممانعة اليوم لمجموعة من الايجابيات في التطور هو التباسها مع هذا الجانب المعنوي المركب المرتبط بالقيم والاخلاق والسلوك.

فنقطة واحدة مثلا،التعامل الربوي،لها امتدادات أكثر من مالية اقتصادية،إلى ما هو أخلاقي اجتماعي واعتقادي ايماني،تشق المتناقضات بين الطاعة الدينية والعصيان والوقوع في المحرم،وبين ضرورة الواقع الاقتصادي المرتبط بتبعية أولا ثم بقوة ونفوذ واختراق قوانين النظام الرأسمالي الليبرالي لحياتنا العامة ثانيا.وإذا وسعنا دائرة التحليل في هذه النقطة ،وقفنا على الحكم الشرعي ،على عمل المؤسسات وسير المشاريع التنموية،وتداول رساميل وسندات،وهكذا تتفرع النقطة الى جوانب استثمارية وأخرى انتاجية وثالثة استهلاكية... هكذا ينقسم المجتمع الى متعامل مع مؤسسات ذات طابع اسلامي محض مقابل اخرى مسماة غربية لكون قوانينها ليبرالية ـ رأسمالية،تبلور المواقف الى تعارض بين السماوي والوضعي،بين الحلال والحرام،بين الملتزم والعاصي الفاسق،بين الداخل الى الجنة والمعذب بنار جهنم...

يعيش العقل العربي المسلم كل هذه المحن في الدنيا قبل الآخرة.يعانيها في نفسيته ومجتمعه واقتصادياته وسياساته.يتفكك بنيان كيانه.يتعرقل تطوره لأنه غير متحكم في وظائف أعضائه.فيعاني من عدم توازن بين متناقضاته داخل الشخصيته الفردية والجمعية.فكيف سيتطور من يتآكل من دواخله؟؟سيتوف النمو من بعض النواحي عند بعضنا في الاستهلاك اليومي لما يكسبه من نقود،وتوفير بسيط لجزء منها دون قدرة على اقتراض واستثمار أكبر إنْ في الضروريات الفردية او المجتمعية.ذلك لأن عائق النظام الربوي لم يحسم أمره أهو حلال او حرام؟وكم من تساؤل عرقل نموا،مثل ما ذكره الاستاذ محمد سبيلا حول استعمال الهاتف لأول مرة عندنا،هل حلال ام حرام.ربما فيه وسوسة شيطان؟وكذا التلفاز،وهلم جرا لقاطرة متأنية بالمرة او ساكنة راقدة بالمرة.

إنما لا نغفل ان الصراع والاختلاف حول حكم شرعي يوظف سياسيا.كم من معارضة تستغل الجانب الديني لكي تعرقل مشروعا سياسيا.و لاننس ان كل مشروع يكون مركبا.اذا،مخالفته من جانب تعني تحقيق انتصار عليه وعرقلته.ورجوعا الى موضوع الربا،فقد استغل ببلادة عندنا دون تمييز بين طابع الربا البسيط الاستغلالي لظروف الفرد وتصيده لأبشع ابتزاز،وبين ما له طابع تجاري سيتحول معه لفظ الربا الى لفظ توافق استثماري انتاجي محقق للأرباح للطرفين.كان التعامل بين فردين حين ظهور الاسلام.أصبح اليوم معقدا بين مؤسسات ،وبين أفراد ومؤسسات.أصبحت إدارات تسييرية،موظفون وخبراء وتجهيزات... كل هذا تكاليف وتعويضات.. أفلا نتحدث عنها في جانب قروض واستثمارات....؟

تلك لعبة السياسة في كتمان الحقيقة.واذا اضطر السياسي للقرض وجد التبرير المنطقي لكل سلوك يقوم به،مثلما يجده لتعدد الزوجات او غيره مما يحقق له ذاته. وللتطور قاطرة في الانتظارتنتظر تحية وامتطاء.وللحديث بقية.