تقف امام الفيلا،هندسة عصرية رائعة دالة على الاستفادة من معطيات العصر الحديث وتقنياته المتطورة: باب ضخم وفخم بلون ذهبي وشعارات تزخرف غلافه النحاسي ورموز تعبر عن ارتباطات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية....
تطرق الباب، او بالاحرى تستعمل الانترفون، تسجل اسمك وهويتك وتنتظر الفتح الاوتوماتيكي.. ولكن رغم التقنية المتطورة، يخرج عندك صاحب لباس تنظيمي عسسي بعلامات دالة على حراسة ومهمة. اذا استطعت ارضاءه وصلت الى قلب الفيلة او حتى التنظيم، رغم قلة الادلة... ولكن اذا تعرقل التواصل، حرمت من التواصل والدخول رغم احقيتك بالولوج والتواجد داخل الفيلا. تدخل فضاءها: هي صور متعددة.قد تذهب الهندسة الخارجية،فتجد داخلها خيمة منصوبة مزروعة الاوتاد،بداخلها شيخ ذو طريقة ونظام وزاوية ،وطقوس.. والكل في خدمة الشيخ، من مريد ومقرب وحريم... ـ
قد تجد بدل ذلك، طابقا خاصا بنخبة محدودة، واسفل العدد الغفير يزدحم تحت في الاسفل.. هناك من يجلس على الاريكة الفخمة او الفوتوي بالاحرى – لنستعمل لغة الرقي - ، ينام في غرف نوم فاخرة، ويستعمل حليا ذهبيا في ابتسامة نابه.. والباقون في درك رطب او بارد، في كراسي خشبية، اَسرة ضيقة لجميع المقاسات في الطول والعرض.. واغطية كما في العسكرية... قد تجد تسمية الفيلا (المساواة)، لكن بالداخل يطل من الشرفة الكبير او الشيخ، فينشد نشيد المساواة كل صباح وكل مساء... يردد الجمع معه النشيد ويصفق ويهلل... يحيي الزعيم من اعلى ويبارك وينصرف ... والكل في رضا وقابلية.. فكل له كاسه: كاس شاي احمر، وكاس شاي اصفر... وكل وجودته ومذاقه وقيمته.. وتلك المساواة.. ـ
قد تجد تسمية الفيلا ( الحداثة):ـ
رسوم تشكيلية وتقنيات عالية ومكروفونات ندائية.. ومع ذلك الاشارة بالتصفيق والتحيةالمنحنية من اسفل الى اعلى، واستعمال البخور والجنية لطرد الارواح الشريرة،والبناء على القبور وجعل المزارات والطواف على الاضرحة داخل الفيلا.. فانت تستعد لفيلا الحداثة بلباس عصري ومعطف وساعة رولكس يدوية مذهبة، وحذاء لامع مكعب رافع، تستقيم في الدخول ، وفي صعود الدرج دون انحناءة،موضة اللباس العصري الحداثي.. لكنك بمجرد الدخول ،تجعل اللباس التقليدي فوق العصري، تسبيحة اليد اليمنى تنتقل لليسرى، ومباركة خضوع وولاء ومسوح وتقبيل وطواف على الضريح وترديد اناشيد ومنظومات ازلية... ـ
قد تجد تسمية الفيلا( الشراكةالجماعية)، لكنك تلاحظ القطيع يتزاحم يتناثر النتف او الفندورة – كسرة خبز مغربية غير هندسية- ومَن على الشرفة صاحب خزين فردي بتموين شعبي ابدي ورصيد بنكي وضيعات ومشاريع بارقام في سجل سويسري... وتلك الشراكة الجماعية.. ونِعْم الاشتراكية..ـ
قد تجد تسمية الفيلا (استقامة اخلاقية) ومن على الشرفة في تعددية حريم نسوية، وتخمة وملذات في خزين ، ومن تحت في صوم واستمناء او ضَبُعية تفكير لكثرة وفرط اختلاط خلايا الغدد بجهاز التفكير... وتلك استقامة اخلاقية..ـ
فكيف لا يقع الجميع في الشرك بالادلة داخل كل فيلا.. ما يحيرك فضاؤها الخارجي وتماثيلها المزينة لحدائقها واسوارها وابراجها ومنابرها الشكلية.. ـ
جميلة هذه الفيلا.. لكنها شرك في الادلة، وان الشرك لظلم عظيم..هذا واقع الاحزاب المغربية