Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

في اتجاهات الشخصية المغربية- زيارة الاضرحة والمواسم

تتعد الأضرحة التي يزورها المغاربة،وتتكاثر الزيارات لها،كما تتعد المناسبات التي تجعل لهذه الزيارات.

وفي رؤية للاهتمام بزيارتها،تطرح تساؤلات عدة حول أسبابها وأغراضها، وحول ما تخلقه من حركية اجتماعية واقتصادية.. وما تنتجه من وعي ثقافي مجتمعي مرتبط بها.

يتداخل الاهتمام بين الرسمي والشعبي،الاقتصادي والديني ،وكذا المجالات المرتبطة بها...

إذا بدأنا بالحديث عن المواسم التي تقام،نجد تطورا ملحوظا فيها.فلم يعد الموسم مرتبطا بالضرورة بضريح او ولي، فقد أصبح ما هو سياحي واقتصادي يفرض أنشطة موازية تجلب الرواج والزيارة للمدينة او القرية.. لكن يبقى الموسم المرتبط بالأضرحة فاعلا كظاهرة مجتمعية.

إن اتجاهات الشخصية المغربية كأي شخصية إنسانية ، تأخذ الشكل العادي الموجود في كل المجتمعات الإنسانية في حب السفر والترفيه على النفس، وارتباط المعتقد بالمقدس في شكله المركب الذي قد لا يميز ويعي ما يقوم به،لكن ما يحقق رغبته النفسية وميوله الوجداني العام.

تبقى درجات هذا الترابط والتفاعل مع الأضرحة بين التصور الموجود عند كل فرد حولها..بين تأثير المعتقد الديني العالم.. والثقافة العلمية المتحررة من طقوس وأفكار قد لا تكون مقنعة بصحتها.. والإيمان بقدسية هذه الأضرحة وتأثيرها في حياتنا وتوجيهها لسلوكاتنا ومساعدتها على حل مشاكلنا.. في إطار توفيقي مركب بين الارتباط بالدين الغائب كقوة غير محسوسة، كتواصل مجرد، والضريح الحاضر بهالته المحسوس بلمسه وما يهدى إليه..

إن تشكيل الأسرة المغربية يبين حضور وتفاعل أجيال متفاوتة في أعمارها وتعلمها وتكوينها الديني والسياسي والثقافي... بين حضور وتفاعل بين الجنسين الذكر والأنثى، والتفاوت بينهما في العلم وتجارب الحياة، وتمثل العالم والكون والحياة ودرجة استخدام العقل والمنطق، وكذا العاطفة والخيال المشبع للوجدان...

هذا التشكيل بين الأعمار والأجناس له دور في تشخيص الزيارات الأضرحة والارتباط بالمواسم...

نسبة الإناث تبدو أعلى في الارتباط بهذه الزيارات.وهذا يفسره واقع شخصية المرأة داخل مجتمعنا المغربي.. فنسبة التعلم ضعيفة عند الأجيال السابقة المشكلة للجدات والأمهات.. وثقافة القرون الوسطى حاضرة بقوة في التراث الشفهي، وفي الوعي الاجتماعي والديني.بل لنقل إننا لا زلنا داخل هذه الثقافة نجتر معها معتقدات وأفكار قرون غابرة، فيها الخرافة والأسطورة والوهم بقابل العلم المعاصر والوعي الموضوعي الواقعي بالأمور المحيطة والظواهر المتحكمة في الكون والحياة والإنسان...

يحضر عند المرأة أكثر كل هذا الارتباط بالأضرحة بعامل آخر يتجلى في الدور الثانوي الخلفي الذي جعل لها داخل تسيير أمور الحياة المجتمعية، وجعل وسائل التدبير للحياة واتخاذ القرار فيها بيد الرجل الذي يجرب ويحكم ويقوم شؤون الحياة وهي التابعة له في النجاح والإخفاق تنتظر ما ويلهمه به عقله وتجتر الصمت رفيقا لها ناظرة لصيرورة الزمن والتاريخ بعقل مدفون يتجاوزه ركب العقل الإنساني، فتصبح متعلقة بالحلول المثالية والعاطفية والخوارق والمعجزات التي تداوي بالبلسم لا تجارب الرجال وقراراتهم...تحاول أن تنتصر على هذا التحكم الذكوري بقوانين خارقة للعادة تجعلها المنتصرة إذا استطاعت لا بالقوة المادية بل بالقوة الغيبية المثالية المرتبطة بالسحر وزيارة الأضرحة والتبرك بأولياء الله الصالحين....

عندما يتداخل الجهل المعرفي والقهر الوجودي والحرمان الحياتي، تتكاثر الاهتزازات وأشكال الخلل في البنية النفسية ومكونات الشخصية وطرق التعامل مع العالم الخارجي.. تصبح خطى داخل حقل ألغام لا نعلم متى تنفجر لمَ تنفجر...ما الحل؟ما العمل؟

فاقد الشيء لا يعطيه، يسلم للغيب كما يسلم لقوة مقدسة خفية تحل الكروب وتحقق الأماني.. عامل التربية داخل الأسرة، والطاعة والرضي، الأدوار الجنسية بين الرجال والنساء، هاجس الجنس الآخر والزواج والإنجاب وضغط الغرائز الجنسية والشهوات النفسية داخل كل هذا التراكم... حقول تجد فيها زيارة الأضرحة ما يشجع عليها.. وحتى إذا كنت لا تشفي ولا تعالج المشاكل، فانك تقبل استعمال المسكنات الموهمة بالعلاج والشفاء...

في اتجاهات الشخصية المغربية حالة خوف مَرَضية مهولة تعوق التطور والتقدم.مقارنة بين المتعلم وغير المتعلم، المثقف والإنسان العادي، لا احد يجرؤ على فك الارتباط، لا احد يقدر على التحرر من الغيبي بمفهومه الشعبي وليس الديني فقط. قد تجد أسلاك التعليم والصحة والداخلية وغيرها في ارتباط مع الضريح... إيمان بالبركة،ارتباط شفاء للنفس المُربكة وتوازن للشخصية المعوقة..مَن حقنة زيارته أسبوعية أو دورية او يومية او أسبوعية او سنوية..يلعب فيها الضريح الدور الكبير والتأثير الخفي عند كل زائر...

أشكال الرفض متعددة لهذه الزيارات.. وعي ديني مرتبط بصفاء التوحيد او بتوظيف أيديولوجي.. وعي ثقافي متنور ومبعد للخرافي والأسطوري.. وعي أخلاقي واقتصادي يروم إلى رفض أشكال الاستغلال للجهل وطلب القرابين وجمع المال، وتمييز خلق الله عن نسب شرفاء الحال...

أشكال استغلال متعددة لهذه الزيارات: ولاء سياسي،عصبي وقبلي،اقتصاد تجاري مرتبط بالهدايا والإيواء والاستهلاك، تسول تاريخي يرتكن إلى نسب الضريح وفقر الشرفاء الأغنياء، تخدير فكري وعقلي يغيب الموضوعي في أسباب أزمة الحال والواقع وطرق العلاج المنطقي حتى يبقى الحال على ما هو حال.. تفكير أسطوري يشرعن للبقاء داخل مؤسسات الأضرحة والزوايا، يخترق الديني والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي والسياسي..

في زيارة الأضرحة والمواسم مجال خصب للسوسيولوجي والانتروبولوجي والعالم النفساني لاكتشاف أسرار الشخصية الإنسانية و امتداداتها البدائية الوحشية و طرق اختبائها وتحليها بالثقافي والحضاري الخارجي...إنها كهف أسرار التاريخ واستمرار الأسطوري في أرقى أشكال التفكير الديني والاجتماعي...

 ويا امة ضحك من جهلها عقلاء الأمم...