Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
حوار حول غزة- لاجل اطفال الغد الانساني ( حسن إمامي )ـ

حوار حول غزة- لاجل اطفال الغد الانساني ( حسن إمامي )ـ

 

 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               حوار حول غزة

وانا جالس بين صديقين حميد وعبده، دار حوار حول الحرب على غزة. ظللت ملتزما الصمت، اسمع ما يجري من حوار. كان اتجاها معاكسا مباشرا بين طرحين، كل له امتداداته و شرعيته.

حميد: في الحقيقة، لقد ارتكبت حماس اخطاء كبيرة باقحامها الشعب الفلسطيني بغزة لمغامرة الحرب مع اسرائيل.

عبد الرحيم: هذه ليست حربا، انها احتلال و مقاومة.

حميد: اعلم، ولكن لماذا المغامرة التي تسبب قتل الاطفال والنساء وهدم البيوت؟

عبد الرحيم: و لكن اسرائيل هي التي تسببت في ذلك.

حميد: لماذا يطلقون الصواريخ و ينفذون العمليات وهم يعلمون ان موازين القوى غير متكافئة و لايقدرون على مواجهة؟

عبد الرحيم: تعلم ان اسرائيل تضيق الخناق وتغلق المعابر وتستفز، وهي التي لا تريد مهادنة، تريد القضاء على المقاومة وحتى على الشعب الفلسطيني.

حميد: هناك الامم المتحدة ومنظماتها، يمكن اللجوء اليها ، لا الى اطلاق الصواريخ.

عبدالرحيم:كيف يمكن ذلك؟ ألا تعلم انها مؤسسات تحت ضغط و قرارات الولايات المتحدة الامريكية، وهذه الاخيرة همها خدمة اسرائيل اللوبي المتحكم في القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية الامريكية.

حميد: حماس تتحمل مسؤولية ما يحدث. هناك رئيس دولة و يجب عليها ان تخضع لقيادته، تعتبر نفسها هي الحاكمة.

عبدالرحيم : تعلم ان حماس انتخبها الشعب الفلسطيني، فهي ممثلة له بالقانون و بالديموقراطية. والمؤسسات الاوربية تعترف بانها استحقت التصويت، وان الشعب هو الذي اختارها ، وهذه هي الديموقراطية..

حميد: لا اتفق مع سياستها، فهي متهورة، لا تراعي النتائج الكارثية التي اوصلت اليها سكان غزة...

عبدالرحيم: اسرائيل كانت تريد الحرب سواء بحماس او بدونها، فهي لها خطة بدأت مع لبنان ثم غزة ثم ايران ولا نعلم ماذا بعد؟...

  تتبعت هذا الحوار وانا جالس بين الصديقين متاملا ملاحظا.. متسائلا ما موقعي بين الطرحين؟ لماذا ظللت صامتا؟ لماذا لم أتفاعل مع هذه الآراء والتحاليل؟ في قرارة نفسي ضبط النفس. قلت لا للانفعال، المسالة أعمق بكثير من مجرد انفعال بين رأيين... كيف؟

استأذن عبدالرحيم لشراء شيء ما. طرحميد علي السؤال الذي كنت اعلم مجيئه في الحوار قاصدا إياي: ما رايك؟

لم ارد ان اكون معارضا لاحد منهما:

 ـ في الحقيقة، لا تناقض بينكما. فكلا الرايين يتكاملان في نهاية المطاف. انا قد اتفق معك في انتقادك لسياسة حماس، كموقف، كراي. في البداية ، مع الايام الاولى لشن الحرب على قطاع غزة ،جاءني نفس الفهم والموقف. لماذا حماس تنهج نهجا متصاعدا سياسيا وميدانيا؟ الا تعلم من تواجه؟ الا تستطيع تليين المواقف و كسب المحطات محليا ودوليا؟ الا يمكنها تفهم السياق التاريخي الذي جعل منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) تقبل مفاوضات السلام؟ ألم تضحي الاجيال السابقة بأرواحها وزهرة اعمارها؟ الا يرضى الابن ويعترف بمجهودات من اخرجه للوجود وحافظ على استمراره؟ اسئلة كثيرة راودتني، لكن زخم القنابل والغارات الاسرائيلية كان اقوى من هذه الاسئلة التي اطرح. لقد كنت غاضبا من كل هذا الاحتدام الذي ولد الانفجار من جديد.لكن مع توالي الغارات بالليل والنهار، و قتل الاطفال بالمئات والنساء والشيوخ، وتدمير المنازل والمؤسسات.. كلها اعمال وحشية  جعلتني انتقل من الموقف السياسي الى الموقف الانساني الذي يعري كل الاكاذيب التي مورست علينا بالاعلام واللقاءات الديبلوماسية... انها لعبة الشطرنج المعقدة التي تسيَّر بمخالب المفترس للضحية حيث لا مفر من الافتراس وشهوة الدم وغرس الانياب.. هكذا تعرت صورة الكيان الصهيوني من  اللون الاشقر والصوت الانثوي للفني الذي يغري بالرقة والانسانية و حنان الحبيبة والام الى صورة وحش يحب لون الدم، مليء باحقاد التاريخ وروح الانتقام، محب لإبادة الشعوب، لا يتحرك الا بحساب التدمير والتقتيل ، ولو جاءك بلباس حرير وشفقة ضرير. انه دراكولا الشعوب ياتيك بابتسامة الحسناء ويتحول في قبلة الاشتهاء الى وحش بانياب تنغرس مشتهية الدم والقتل.... تعرت الاساطير التي كانت تستر حقيقة الوحشية والتقتيل فاصبحت في شخص كيان اسرائيل...

كان انتقادنا لتنازلات فتح وتخاذل الانظمة العربية، كان تفهمنا لمرارة الواقع، كان املنا في درجة انسانية عادلة قد يتحلى بها الغالب فيعادل بعد ان يغلب و يقف عند درجة من الغدر والطمع لا يتعداها... لكن بدا ان الغالب وحش ماكر فتح ساحات دمار وترويج اقتصاد و استغلال خيرات في افغانستان، في العراق، في لبنان، في فلسطين.. و اللائحة مفتوحة على ايران و من يقف امام مصالح الامبريالية والصهيونية... لا تهمه ارواح الابرياء وقتل مئات الآلاف من البشرية، لعبته دموية، كأن الشعوب ليست بشرية او كأن هذا الغالب ليس من الانسانية.. لم يعد للعقل منطق ولا للتحليل شرعية.. هؤلاء ظلَمة للشعوب الانسانية. ما الموقف؟ ما العمل؟

ذهبت قيم حقوق الانسان وشعارات الامم المتحدة والمواثيق الدولية.. لم يعد لكل هذا شرعية.ما العمل؟ حتى إن بعض الضمائر داخل الكيانالصهيوني استفزها ما تبقى بداخلها من خلايا للمواقف الانسانية، فرفضت الحرب والدمار والتقتيل..

انا مع حق الشعوب في التحرر والعيش والكرامة والحرية... اتجاوز فتح وحماس، انا مع حق الشعوب في المقاومة والدفاع عن الارض والعيش بسلام، اتجاوز كل ايديولوجية او مواقف سياسية.. انا مع درجة كل المواقف الانسانية كيفما كان لون العلم والدين والقلم.. السلام للعالم، لاطفال الغد و المستقبل، اكانوا يهودا او مسيحيين او مسلمين او هندوسا.. انا ضد الامبريالة والصهيونية.. انا رايي معكما، مع المستقبل، وما التاريخ الا خدعة للقياصرة والكياسرة والفراعنة.. اين هم اصحاب هذه الالقاب الجبابرة؟ الا تلاحظ ان قيم الانسانية جدليا انبنت عليهم وضدهم بجعلهم النموذج النقيض؟ الم نستفدْ من ظلمهم للبحث عن حق وعدل وسلم؟ كذلك ومثال، كذلك ومثال، كذلك ومثال... وللحديث بقية..

بعد عودته سالنا (عبدالرحيم): فيم انتم فيه؟

ـ في الذي تركتنا نتخبط فيه، غزة وكل شبيه، لاجل اطفال المستقبل.

وللحديث بقية.