Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
فرطاس الجبل ـ 10 ـ

فرطاس الجبل ـ 10 ـ

فرطاس الجبل ـ 10 ـ

12 ـ

لقد عُرف القائد ابّا محمد الشرقي بجبروته و تعسفه. لم يكن الوحيد المتصف بهذه القساوة، سبقه في الصيت آخرون. إنما نفوذه كان لا يحد و لا يجد له حدودا مع أيّ كان. رغم أن الحاج محمد  السليماني استقر لتوه لمدة لم تتجاوز السنتين في منطقة شراقة على مشارف نهر سبو و في أقرب مسافة تجاه مدينة فاس حيث الولاء الأكبر و الأمان التاريخي في الانتماء، فإن المشاكل كانت ابتلاء يتهيّأ له الحاج مع عائلته. و كأن القدر يزاحم المكان في اختيار الإنسان لرحلة الزمان. لكنه التحدي المستمر الذي لن ينتهي في حينه.

سيعود السيد فحص الخالدي لألبوم صور عائلة زوجته شادية سليمان. ما احتفظت به ذاكرة الصورة لأمجاد و تاريخ العائلة. بطلا الحلقة الجديدة في الحكي و التأريخ نقيضان في الوجود و الأمنيات. قدرات إذا خطّط لتلاقيهما،ربما قامت الحروب. سيحتاج إلى ملامح فيلم خربوشة في مقاربة اللحظة و الصورة.

كيف ستكون تربية ابن قائد متعجرف و متجبر. تربية شاب عانق العشرينيات وفتِحت له أبواب الحرية و الأمنيات بأساليب أبيه و خدمه. وصف له الوسطاء الذين يعملون على خدمة غرائزه كما على تربيته على سياسة أبيه في الاستعلاء و الكبرياء و الخيلاء، قضيب خيزران بجناحي فراشة و تحليق يمامة و خد رمان متورد و عينين عسليتين من نبع شهد و روح تطير بأجنحة حور العين... كانت تلك أوصاف الصافية، اسم على مسمى. ربما ملاحظات السيد فحص الخالدي هي التي انعكست وصفا لها في الصورة. و ربما هذا ما حرّك ابن القايد ابّا العربي جنونا ساقه إلى سلوك متهور، رغبة في الرؤية يوم كانت الرؤية تمنيا كافيا.

لقد فكّر ابن القايد في حيلة جهنمية تجعل أهل الدر ـ ادر الحاج السليماني ـ يهرولون أجمعين خارج الأسوار، حتى يرى هذا الملاك الصافي الذي وصفوه له صفية صافية. كان الملاك لا يخرج لأعمال منزلية و لا يحتاج لأغراض خارجية. كل شيء تحضره الخادمات و تقربه المساعدات. جنتها داخل قصر أبيها. عالمها صنعة و تعلم و لغة أدب و سماع شعر و قراءة كتب. هكذا تربّت الصافية خلال طفولتهاو في شبابها الذي أشرق ربيع و تبرعم جمالا و حسنا.

هيّج ابن القايد حصانه و حرّضه على زوبعة اصطبل البغال و الجياد و البهائم. قامت ضجة و سمِعَ ضجيج من داخل الأسوار، كأنها فتنة سيبة قد غزا مرتزقوها ديار الحاج السليماني و أهله سبيا و غنيمة.و فعلا خرج الخدم و نساء المنزل في صراخ و هرولة إلا من الصافية التي بقيت داخل غرفتها لا تعرف ملجأ في العالم الخارجي غير ملجإ قلبها و حماية حب أبيها لها... كان رجال المنزل في سفر تجارة قريبة في مدينة فاس. سيعودون مع غروب الشمس. و عاد هؤلاء فسمعوا الحكاية و ما جرى فيها و علِموا سببها و غرضها... كانت كافية كرواية لكي تشعل فتيل الغضب و تهيّج الهمّة لأجل الدفاع عن الشرف و رد هذا الجور الذي أراد انتهاك حرمة المنزل و الأهل في غياب أصحابه و رجاله.

أخذ الحاج السليماني بندقيتته و اتجه صوب مجلس سمر و مجون ابّا محمد الشرقي. صوّب في فورة الغضب باروده و عقله لا يدري ما يقع و ينصرف كحدث. ثقل هموم الزمن الذي هجّر و الذي هدّد اجتمع في تلك اللحظة لكي يُصَفّي مع الخوف حسابه، و لكي يخلّص النفس من نوازعه... أردى ابن القايد قتيلا غارقا في بركة دم وقّعت بالأحمر على وفاته و على نهاية مغامرات طيشه... سرعة الأحداث لم تجعل و لم تترك فرصة للتفكير في الما قبل و الما بعد. لكن العودة بعد الأخذ بثأر الشرف خلقت جوا من الفزع و صورة لحقويقة ما وقع و انتظارا لما سيقع. لم يترك أفراد العائلة الوقت يمر. كان الاستنتاج سريعا في ضرورة شدّ الرحال و ترك المكان و إنقاذ الأسرة السليمانية بإخوانها و أخواتها و بأولادها وأحفادها و زيجاتها إلى مكان آمن آخر.

كان الليل محراب الأمان الذي ولج ظلامه سرب العائلة حاملة معها أقل ما يمكن من اللباس و المال و الحوائج الضرورية. كان ظهر البعير و البغال مستنفرا من سرعة الخطو و طريق النجاة التي أبعدت عائلة السليماني من بركان القايد الذي حضر متأخّرا عن كل ما وقع... اتخذ طريق مدينة فاس باحثا عن الفارّين من غضبه و وعيد و سلاحه، و كانت القافلة تسري في اتجاه طريق دار الضمانة بوزان، لكنها سرعان ما عرجت على مداخل جبل زرهون من جهة قرية بني عمار، قاصدة ضريح مولاي إدريس زرهون و تاركة كل ما قد وقفه و حبّسه السلطان عليها بمنطقة شراقة، و كل ما ثقل حمله و وزنه هناك.

و كانت (المزاوكة) في حرم الضريح، ضريح مولاي إدري، بجوار و شفاعة أبناء عمومتهم من الشرفاء الأدارسة، لتبدأ رحلة أخرى جديدة لم تتخلص من رائحة بارود القايد الشرقي بعد.

هي أم شادية، لالة لصافية السليمانية و قد سبّب جمالها في كل هذا الذي وقع. لكنها آمنة الآن و مأمونة بين أحضان جبل زرهون و ضريح مولاي إدريس زرهون.