Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
حصار الثقافة بين السياسي و الإيديولوجي (9)ـ

حصار الثقافة بين السياسي و الإيديولوجي (9)ـ

حصار الثقافة بين السياسي و الإيديولوجي (9)ـ

ستكون الثقافة ذلك المناخ الذي نستنشقه يوميا، و الذي لابد منه لأجل حيوية الحركة و الفعل و السلوك العام و الخاص. هو سلوك الذهن الموجه للعقل و عمليات التفكير و للإنتاج و أشكاله و ألوانه، و للعلاقات أنواع تجسدها و تمظهرها و خصوصياتها و عاداتها كلامها و تلاقيها و احتفيالياتها و تعبيرها... لذلك احتوت الدراسات الأتثروبولوجية هذا التعريف، و غطت به بحوثها.

تفرعت عن هذا التحديد العام مقاربات لثقافات الشعوب الإنسانية، بما فيها البدائية و المتحضرة. كما تساوت في اعتبار حقوقها الثقافية و اللغوية و المعنوية العامة.

من ذلك المنطلق، جاءت المرجعية الحقوقية التي تتحدث عن الحقوق الثقافية إلى جوار غيرها من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، داخل إضافات أجيال حقوق الإنسان التي شرّفت حقل الحياة البشرية.

ستكون أشكال التعبير الثقافي مترجمة لدرجات وعي و إبداع و اختراع الإنسان بحسب بيئته و لغته و وسطه العام المادي و المعنوي. ستكون هي تلك النضارة التي تبَهّج الألوان و تعطيها خصوصية التميُّز عن غيرها بين مجاوِراتهِا في مختلف حقول العالم.

و هي أرضية تنقلنا إلى رؤية الثقافة داخل مجتمعاتنا و داخل مجتمعنا المغربي على الخصوص و على سبيل المثال، حتى نعطي به نموذج التجربة التي ستستفيدها باقي الثقافات في واقع تمظهرها و حياتها.

إن المناخ الثقافي المغربي، لن نقول أنه ملوّث إلا إذا رصدنا أنه فعلا يخضع لعمليات تشويش و تعتيم يحجب خصوصياته و قدراته و يعطل تمظهراته و أشكال حاجاته التعبيريية و الإبداعية.

ذلك أن التعدد و التنوع من سمات الغنى و من درجات الصحية في العيش داخل بيئة زاخرة بعناصر التجدد و التفاعل الإيجابي المعطاء.

و المغرب بلد متنوع و غني بعناصر كثيرة تشكِّل و تؤثث فضاءاته  و مكوناته. إلا أن رصد أجوائه العامة و الخاصة نجد معه أشكال حصار و ضغوطات تتعرض لها بعض دوائره الثقافية التي لن تحصر في تحديدها بدوائر جغرافية. ذلك أن رقعة الشطرنج أصبحت متفاعلة و متداخلة في مكونات لعبتها و و وظائف بيادقها. و لن نقول هي وظائف بيادق الشطرنج بقدر ما سنقول هي في حركية معقدة بادوار محددة أو تلقائية تساهم في تمظهر بعضٍ من هذه الأدوار بالشكل الإيجابي الفعال أو بالشكل السلبي الهدام او العدمي الذي لا يقتل و لا يحيي إلا إلى حين كخلايا نائمة قد تنعش الذات كما قد تقتلها كأورام سرطانية. هي إذا حياة المجتمعات كحياة الطبيعة في هذا التشبيه على الأقل.

من أشكال التعبير الثقافي نجد اللغة و الفن و الإبداع. كما نجد العادات و التقاليد و الأعراف. إضافة إلى الأشكال الاحتفالية بمفرحها و محزنها. دون أن ننسى ما يتمظهر يوميا، و ما ينتظر  المناسبات و الفصول

بتتبع الوقائع، نجد اللغتين الرئيسيتين المكوّنتين كخصوصية للمجتمع المغربي، هما اللغة العربية و الأمازيغية. و إن كانت الثانية تشتكي من هيمنة و إقصاء الأولى، فإن الإثنتين اليوم تعانيان من أشكال حصار و منافسة و اكتساح لدوائر التوظيف و الاهتمام و الفعالية في قوة الاستقطاب و أشكال التعبير و الاحتفال و الاحتفاء. سنقلب صورة الواقع داخل مرآة معكوسة تجعله هو من فوق و ما يتدلى منها أشكال التعبير و التجسيد الثقافية. ستصبح المؤسسات و البنيات التحتية و التجهيزات و وسائل الإعلام المتاحة و الموظفة، كذا البرامج و الأنشطة المقامة، و أشكال الاستقطاب المتزايدة أو المتناقصة، كلها مؤشرات حكم على مدى صحة و سلامة ثقافة من الثقافات.

 

إن العوائق السيكولوجية الحاضرة اليوم في تناول الحالة الصحية للغتين العربية و الامازيغية تتجلى في وجود منافسات لها أجنبيات. سنتحدث بالخصوص هنا عن اللغات الثلاث اولا، و هي اللغة الفرنسية، ثم الإسبانية، ثم الانجليزية.

ربما يبدو تناقض بين الإيمان بضرورة الانفتاح الثقافي و الحضاري و بين أشكال النقد التي يمكن أن نوجهها لحضور و فعل مثل هذه اللغات في بلاد المغرب على الخصوص. و هذا ما يحتاج إلى تجلية و إزاحة غيوم تحجب الرؤية الواضحة و القصد المرجو و المطلوب.

الحياة جدلية في احتياجاتها، لا تؤمن بالانغلاق كما لا تؤمن بالاستلاب المطلق. هو تفاعل للذات مع المناخ الخارجي و المحيط بها. لابد لها أن تتلاقح و تتبادل التأثير معه. لذلك فإن حضور هذه اللغات مسألة صحية و مفيدة. فقط كون الهيمنة بدأت تطغى و تقصي مكونات الثقافة العضوية للفرد و المجتمع المغربيين هو ما يلاحظ كمسألة سلبية و مدمرة للثقافة المغربية.

تتداخل عوامل سياسية و اقتصادية، كذا الاختيارات الطبقية و التوجيهات الاستراتيجية المحددة للبرامج و أشكال التعليم و التكوين للأجيال، كلها تتداخل في حصر أو نشر تداعيات هذا المجال الثقافي بين مرْكبات فضائه الثقافية و درجات تمددها و انتشارها من انكماشها و تبخرها كمكونات ضغط حراري في عوالم الثقافة المغربية.