حصار الثقافة ينقلنا للحديث داخل قبة السياسة و الإيديولوجيا عن الفرد و طغيان غيومٍ تحجب عنه رؤى الحقيقة أو الحقائق، تفسير الظواهر و الأحداث.
فهل سيكون حصارا مُبَلّداً لعقل الفرد و مُكبِّلاً لفهمه؟
من أجل النجاح في هذه الدمغجة باسم الايديولوجيا المعقلنة و السياسة الموَجّهة، لابد من الاستعانة بترسانة أشكال الخطاب التاريخية التي jجترُّها شخصية كل واحد منا. هذه الأشكال تبدأ بمنطومة المرجعية الدينية التي تتربع على عرش الوعي باسم المقدس و الطاعة للمعبود. فهل سنحتاج للقول بصريح العبارة إن السياسة تستغل الخطاب الديني لأجل تمرير خطابها السياسي و مصالحها المرتبطة به اقتصاديا و أمنيا و تربويا و ثقافيا؟
أكيد يحضر الجواب بالإيجاب. و أكيد هناك سياسة ناعمة تقود العقول بهذه الخيوط. كما تقودها ببخوره و وعده و وعيده. اكيد كذلك أن هذا الوعد و الوعيد الأخروي و المتفاعل مع نفسية الفرد و الخالق لآليات تحكم خفية في دواخله و عمليات تطويعه، حاضر كذلك في وعد و وعيد دنيوي، متغلف داخل القانون و داخل الأخلاق. مجعول كجهاز سكانير يحتاج الفرد لعبوره اختبارا كلّ حين بمرافقة و حراسة الخطاب من أجل مباركة صلاحية هذا الفرد المواطن كعنصر و كسلوك مرجوٍّ داخل الجماعة.
فما الذي يتحقق مع هذه الأنواع من الخطاب الثقافية داخل عقلية و ذهن الفرد ـ المواطن؟ هل هي تحقيقات لفضائل المقدس أم تحقيقات لدنايا المدنس بمساحيق المقدس؟ هل يمكن لهذا المواطن ان يعيَ تجليات المصالح السياسية و الطبقية المجتمعية و المرتبطة بنظام الحكم الذي يشرف على ربوع وطنه، معروضة أمامه مع كل عمليات تلقٍّ لخطاب أو توجيه او ابتهال ملزم بالتنفيذ؟ ألن تكون الصورة سينما تعرض مشاهد بإخراج رفيع، و تُعَيِّشُه داخل أحلام و أوهام و أماني مرجوة التحقيق في المستقبل؟ ألن يكون الإعلام، و ليس السينما فقط المُشَبَّهِ، بها هو آلة التضليل عن الحقيقة؟ هو ذلك السقف الأزرق المنشور في سماء رؤيته و الذي يضع له الآفاق بالمقاس و الوصفات المقدرة؟
الدواء شرٌّ لابد منه. والضرورة المجبر عليها شر لابد منه كذلك. هناك خيطان يجتران التاريخ الفردي للإنسان ـ الفرد ـ المواطن : الجبر و الاختيار. لكن السياسة تعمل بوصفات سحرية تحرسها الإيدولوجيا على جعل الجبر داخل الاختيار و توهيم الحرية في الاختيار. ذلك تاريخنا المنسي في لاوعينا، لكنه يجري في عروقنا و شرايين نبضنا و بخور أذهاننا.
هناك حصار ثقافي ممنهجٌ، به استطاعت الأنظمة عبر التاريخ حكم الشعوب و ضمان طاعتها لأوامر الحكام و رعاية مصالحهم باسم مصالحهم.