Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
في التربية على المواطنة

في التربية على المواطنة

tao.jpg

 

 

هل يمكن القول إن التربية على مواطنة أفضل، ضاعت فُرَصُها خلال الخمسين سنة الماضية؟

هل ساهمت السياسات الماضية في تشويه صورة المواطنة المرجوة داخل مجتمعنا المغربي؟

سؤالان يحتاجان الى تجذير البحث العميق في واقع المجتمع المغربي، في طبيعة السياسات المتبعة في التعامل مع شخصية المغربي وما احدثته من تحولات قيمية وسلوكية قد تؤهله الى المواطنة المرجوة ،كما قد تؤهله الى نقيضها وهو متنوع وكثير......من هو المواطن الصالح اولا؟ سؤالُ اخلاق أم سؤال سياسة؟ سؤال مثال أم سؤال واقع مفروض في سياسة رسمية؟....

في التصور الاخلاقي ،هو مواطن النزاهة والصدق والقيام بالواجب والتضحية من أجل الجماعة... هو مواطن احترم القانون وحماية الصالح العام ماديا ومعنويا....

هو مواطنٌ تلقى تربية،وقارنها مع نماذج صالحة وقدوة متبعة... هو مواطن يتوفر على ضمير يحاسب نفسه بنفسه قبل محاكمة الآخر له.... هو مواطن يقوم بواجباته ويعرف حدود حقوقه وحرياته،لا يتعداها حتى لا يعتدي على حقوق وحريات الآخرين....

هذا المواطن الصالح تصنعه المقررات المدرسية والتربوية،والسياسات الاجتماعية والاعلامية التي تعطي القدوة والنموذج  في الواقع،وتطبق تفاصيل دولة الحق والقانون امتثالا  لنموذج المواطن الصالح... تلاحظ فيها محاسبة المسؤول الكبير قبل الصغير، عدالة اجتماعية وقضائية واقتصادية،مساواة امام القانون،عدم طمع أو اختلاس للمال العام... إلى غير ذلك من اوجه العدالة والحق و القانون والقدوة...

هذه المثاليات تعرف حقيقتها برؤية نقيضها، وكيف هو موجود في الواقع،وكيف هو مترجم في سلوكات مؤسساتية وفردية، في سياسات ممنهجة متبعة، مادامت السياسة هي محور توجيه وتحريك وتحكم في باقي الميادين          الحياتية...

لن يسجل الملاحظات من لم يعشْ الواقع ويعاين تمظهراته،وما دام كاتب هذه السطو على الاقل عاين اربعة عقود ووعاها ،فماذا عساه يسجله امانة للتاريخ؟

 

ترجم الشاعر مظفر نواب بيع الحكام العرب لشرف القبيلة،وبكارة البكر وبراءة القضية،ما دامت هي الملهمة والمثيرة.... استشاطوا غضبا لصراخ البكر وعويلها لمغتصبها.. ارادوا قتلها لأنهم لا يرضون بسمعةٍ تمس الشرف ،وهم الذين باعوه عملة في مقابل اغتصاب بكارته... و على البكارة تراق الدماء كما نعلم،بكارة الضحية،بكارة الفرج،بكارة السيرة.....

وترجمت النكتة المغربية سخرية بيع الشرف داخل الاسرة المغربية لأجل البترودولار،والان لأجل اوراق الاقامة باوربا،ومفخرة الاب بمال البنت دون إخبار إمام المسجد بذلك...

كما ترجم السياسي تعامله مع الشرف بشراء الاصوات وبيع الضمير في المزاد العلني،واستغلال القَسضم والمصحف في سوق الانتخابات... باعه السياسي لأجل توجيهات رسمية في المنابر الدينية،وفي انتهاك قداسة الاسرة بفرض قيم الغش والتزوير وأولوية المادي على الاخلاقي والديني والمعنوي.... فأصبح رب الاسرة في انفصام بين مبادىء سيادته على افراد الاسرة،ومبادىء سيادة السياسيى على سلطته الاسرية... امتزج الخوف بالطاعة،والذل بالابتسامة،والاهانة والخساسة بالتمظهر أمام الاخرين بعكس أخلاقه وقيمه...قد ينعتونه ببائع شرفه فيحييهم بالذي جعلت الاوسمة على صدره.... حرقة تناقضات تفجر أمراض تناقضاته،كما تفجرتناقضات واقع مجتمعه....

كل هذا هو نتاج سياسة تكون كمد،كتسونامي ضاغط،ذاهب الى اصطدام بصخور،إلى إسماع دوي واقع يتعرف عليه الجميع بالملموس..

كل هذا معني به رب الاسرة الذي جعل فاهه هو فرج البكر المغتصبة من طرف المحتل والظالم،والذي جعله مظفر نواب هو العار الذي يريد اغتياله حكام المجتمعات العربية على الاقل...

 

      فكيف سيربي به افراد اسرته،ربُّ الاسرة هذا؟

ننتقل في مشهد درامي سينمائي الى تفجرات شباب المجتمعات العربية الاسلامية،لنرى التحركات الصحية والمرضية ،ونقول هي من نتاج هذا الخلَف أو هذا الخلْف...

فماذا سنقول عن التربية على المواطنة حينئذ؟سؤال كبير. في اختبار الحركات الاحتجاجية الاجتماعية داخل الدول العربية بِمَ أثرت هذه التربية على المواطنة على الفرد داخل مجتمعنا المغربي؟سؤال حصر، حتى يكون الجواب موضوعيا حصريا ونسبيا.

الجواب مارسته اجهزة الدولة نسبيا.فهي لم تكن مستجيبة لتطورات العصر والمرحلة ومتطلباتها.هي كانت مستمرة في نهجها المستهجن للمواطن والذي يعتبر نفسه مطيعا تابعا خادما قطيعا عبدا بالمعنى الغرائزي،مختارا بالمعنى المَرَضي الذي يجعله يتصرف داخل فوبياه (نسبة لفوبيا)....

 

لم تلتزم مؤسسات السلطة التنفيذية كما موظفوها ومستخدموها بالحياد المطلوب ديمقراطيا في كل سؤال اختيارواختبار... كانت منحازة لاختيارٍ سياسي وتنفيذي،في الوقت الذي كان الاختيار متروكا للفرد وصوته،وكان المفروض والمطلوب لزوم التهييء للطرفين،وعدم التدخل في اختيارٍ دون آخر...

 

كانت منحازة لواقعها في كونها خادمة سيدها التقليدي،في الوقت الذي كان النقاش حول حداثة السيد او تقليديته،في الوقت الذي كان سؤال التاريخ في الرغبة في انتقال نوعي وكيفي بالمجتمع المغربي إلى مرحلة متقدمة مستفادة من المجتمعات المتطورة سياسيا وديمقراطيا.. نعود لسؤال التربية على المواطنة،من ربيته على شيء في طفولته منذ خمسين سنة ماذا تنتظر منه الان؟سلوكا حداثيا جديدا،أم سلوكا تقليديا قديما؟ و بما أن من شب على شيء شاب عليه،فماذا ننتظر من مجتمعنا المغربي يا ناس؟ الطعونات الشكلية مسّت الجوهر؟ فماذا تبقى؟؟؟

 

يخاف المريض من مرحلة بعد العلاج،لأنه مريض،فماذا سنقول له،وماذا سيفعل اذا تصرفنا معه بنفس اسباب مرضه؟سيتصرف مريضا محافظا على وضعه المرضي... اذاً ،ماالفائدة من شعار العلاج من المرض؟

يصبح المرض وراثيا اذا لم نعمل على استئصال أورامه، وإذا لم نَعِ بأن المقاربة شمولية بنيوية كلية،لا فائدة من ذر الرماد على العيون،ومن الاقراص المهدئة او المغيبة لواقع المرض وألمه مؤقتا،ستكون مجرد مخدرات في مخدرات....

اسمحوا لي اذا لم اخرجكم في حقنة تخديريةالى عالم مثالي،لم أجده في الواقع...

 

 

سؤال المواطنة بين أجيال:

 

اذا كانت التناقضات تتفشى داخل الجيل الواحد،ماديا ومعنويا، فما بالنا بتفشيها بين اجيال متعاقبة. وكيف ستكون بين اربعة اجيال؟أو خمسة اجيال خلال العقود الستة المنصرمة والمستَكملَة في الآتي؟

ماديا تفاوت في الاستفادة من الثروات المحصلة في الوطن الواحدزماديا،تفاوت أو غقصاء في الاستفادة من فرص التحصيل على امتيازات وحقوق مادية.

ماديا، زبونية ورشوة وهضم حقوق وانتهازية وتزوير،جعلت المكافاة على الخدمة للوطن مثلا،يستفيد منها مَنء لم يكن يوما ما مقاوما ولا محاربا للاستعمار، يستفيدها مَن لم يكن يوما نزيها و لابريئا من رشوة أو تقصبر في مهام...

ماديا، ميز طبقي وقبلي شبه عرقي،جعل سلم الشرف والانتماء للقبيلة او السلالة مقياس الولاء،ومقياس الاستفادة من رضا السلطة ونعمها.. وإلا كيف نفسر جعل الهبات لسلالات الزوايا، وجعل الفتات لمتسولين على ابوابها...اين هي المواطنة بمفهوم الاستحقاق؟هل داخل هذه الزوايا ام خارجها؟

ماديا،تمييز في سوق الشغل والمناصب واعتلاء الفرد غير المناسب في المكان او المكتب غير المناسب له.. غياب الكفاءة وحضور الانتهازية والزبونية والولاء والرشوة.... كل هذا أعطانا قيما جديدة استعدت لها الاسر المغربية التي يُعول عليها في تربية افرادها على المواطنة...فوجدنا سلوك التواصل والتعامل الاجتماعي والاداري والاقتصادي والسياسي، يقوم على اساس تحقيق فرص الشغل والعمل مقابل الرشوة المنظمة والمؤسساتية... هي في يدك ولكنن لا تعرف لمن تمدها.

ها أنت بعتَ قيمك،ولكن،لعالمٍ لا قيم له،اسلوبه شبحي سرابي خاص به... حتى يكون منفلتا من كل قبضة تلبس او متابعة او معاقبة... وفي بعض الاحيان قد يخرج الشبح ويتجسد ماديا بان يقول لك: اجعل الرشوة فوق قصبة وائتِ بها مرفوع الراس،عاليا،لا تخف، ولا نخَف.

تربى جيلنا على هذه الصور،واردنا نقل صورة مثالية للاجيال التي تلينا،فسحقناها بانفصامية قاسية بين المثال والواقع... اشبعناها شعارات حتى استسلمت لواقع التناقضات،ولم تنتصر للشعارات... حتى افرغتها في واجب امتحانات ولم تفرغها في الواقع.... حدست ان كل شيء مسرحية وتمثيلية،وأن الحملات الجدية مجرد مهرجانات موسمية... قد يصفق لك الجيل الجديد ويبتسم لخطابك،لكن مع انعدام الثقة، يتوفر على سلوكه الخاص به في الواقع وكيفية التعامل معه...

 

 ما هي قيم المواطنة المرجوة؟

 تتداخل مع المواطنة قيم ومفاهيم كثيرة،حتى إنها شجرة متكاملة لا يمكن لنا ان نستفيد من ظلالها وثمارها ما إذا استئصلنا إحدى فروعها... نستحضر مفهوم التعاقد،المشاركة،لتعايش،التسامح،المساواة،سيادة القانون....

نستحضر محطة سنة 2011 التي جعلت القانون للتاريخ نسبيا بدل ان يكون للبشر.. اهتزت معها اركان اليقينيات،كما اهتز وتقلص غرور الطبقات الحاكمة،فسارعت الى تبني اصلاحات وتعديلات،الى فتح ابواب الثروة لشعوبها عساها تهدن من غليان الثورة...ز

وينزل الخطاب بمفاهيم الحداثة والديمقراطية والعدالة وغيرها،ويتغلف الكل بمفهوم المواطنة حتى يكون الفرد اليفا وليس متمرداز لكنن كيف تم تصريف هذا المفهوم؟ لغة العين ليست هي لغة اللسان..ز

في الممارسة،سياسة سالبة لحق المواطنة،مستفزة لكل طموح في الحرية وفي التعبير عن الراي... تحريك لسلوكات متخلفة تُجند لها عقليات متخلفة كذلك، لا تعي بقيمة التغيير ولا قيمة المطالب المرهونة به.. يسكنها خوف مَرَضي او إدمان جحيمي لا تجد تحقيقه سوى مع حاضنها صاحب الممارسة السياسية الرافضة لكل تغيير.. بتبسيط للامور،ينزل الوصف لمشهد التظاهرات يوم 10 يوليوز 2011 بالعاصمة المغربية الرباط،وتعقبه ملاحظات واستنتاجات تجعل السياسة صراعا و ليس خطابا تربويا على المواطنة..اذا كانت التربية على المواطنة سياسة تحترم الفرد وتجعله موظفا لطاقاته وتصرفاته بشكل ابداعي وحضاري وجمالي راق ومتمدن،فكيف تتحقق كرامته ونحن نمارس عليه قمعا وتشويها وتضييقا؟نحقن الجهلاء والمرتزقة ضده؟نمول بالمال العام ونحاصر بالامن العام بمن هما اصلا في خدمته بفضل ضرائبه؟نجعلهماضده لثنيه عن التعبير وممارسة حقه فيه؟

ما الفرق بين بلطجية القاهرة بالجمال،وتسخير سيارات الاجرة والشاحنات بمقابل 200 درهم لجلهم يوميا؟ضد حركات الاحتجاج والمطالبة بالتغيير..ظ مَ يمارس الارهاب إذاً؟

لا ننسَ ان المطالبة بمحاربة الفساد هي تعرية لواقع فظيع لا يريد اصحاب الحال فضحه.من يتلقى الرشوة؟من ينهب المال العام؟من يستغل المنصب لمصالح شخصية؟ من يُحول التوجيهات الرسمية لخدمة ىل بيته وصحبه وليس لخدمة الفئات المعنية بالاستفادة منها؟؟كم ثروة فاسدة؟كم من منصب غير مستحق؟كم من كرسي برلمان  هو الذي يؤدي الى الحصانة؟الى الحقيبة الوزارية؟والتمثيلية الديبلوماسية؟ووضع اليد الباطشة على ثروات البلاد وامتصاص دماء كادحيها؟؟؟

فعلا نحتاج لتربية على المواطنة.إنما هناك من يجب ان يتلقاها في الطاولات المدرسية،وهناك من يجب ان يتلقاها امام محاكم شعبية....