Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
جيوب التخلف

جيوب التخلف

 1852462288_62c0257ef8.jpg

 

 

جيوب التخلف

حينما نرى احتجاجا ومطالبة بحقوق أو عدالة،لا يجب أن نعتبر الأمر مشاغبة أو قباحة دنيئة. ومن الذي يشعر بهذا الاشمئزاز وعدم الرضى من صور الاحتجاجات ؟ يمكن التمييز أوليا بين صنفين اثنين. الصنف الأول انفعالي، والصنف الثاني واعي.

فأما الصنف الأول،الانفعالي، ففيه العدمي الذي ماتت هِمَّتُه،واعتلَّتْ نفسيته،ويئس طموحه،فانقلب على ذاته منغلقا وعلى بيئته متقطبا،لا يريد تغييرا ولا تحولا.وهذا العدمي، يأسُه من التاريخ يكون بنيويا في تداخل مع يأسه من تغيير شخصيته وتطعيمها بالايجابيات التي شكَّل غيابها عُقدا نفسية وعثرات ذهنية وسلوكية...

ومن الصنف الانفعالي العدمي، من يكفيه الوصف الأخلاقي في رصد شخصيته،فنقول هو ممارس للحسد،ينقَضُّ على كل ايجابي خارجي لهدمه وحرقه قولا وفعلا. هكذا تطور الفئات المجتمعية أمامه ألهِبَةُ نار تحرق أنفاسه. فما بالنا إذا رأيناه يرفض أشكال التظاهر والاحتجاج والمطالبة بالعدالة والقانون والحق ؟ لن يعجبه الحال إذاً. حالةٌ مَرَضيةٌ عيادتها كراسي مقاهي لا تساهم في تنمية بقدر ما تساهم في نخر اسس هذه التنمية...

العدمي الثاني، يعيش قَدَريا،تواكليا،صدفة التاريخ جعلته من المستفيدين من الوضع الذي يعيشه.لا تهمه قيم الكرامة والحرية والمبادرة..ما يعيشه هي هذه النعمة في الاستفادة،والتي وهبها له قدر التاريخ،فكان داخلها نتاجا ماضويا طبقةً وثقافةً.وكان داخلها مرتبطا برجعية تصور وتقليدية اقتصاد.وكان أي وضع تطور للمجتمع،تهديد بتجاوز عقليته وقدر سمائه ورزقه.. طبعا القيم الحداثية المعاصرة والحقوقية العادلة،لا تخدمه كما قلنا. لذلك ، يرضى بفكرة الهبة والصدقة، الولاء والطاعة، والسخرة والخضوع الشخصي... حتى إنك لا تميز بين إنسان حر وإنسان مستعبد،ما دام يرضى بركوع وتقبيل يد وقدم،وإهراق دموع توسل،وعبارات عبودية خاضعة... مجموعة قيمٍ قروسطية إذاً. كل ذلك من أجل كسب رزق أو النجاة من غول خوف مرَضي يركب شخصيته في فوبيا عجيبة ،تتمنى السكون في الزمن والتاريخ والحركة.. فما بالك تقول له: اِحْتَجّْ !عارِضْ !اِرْفَع شعارا !...؟

خوفه المرَضي هذا،يحوله إلى حالة سعار،فلا يكون عدوا إلا مع من هو عدوٌّ لمخيفه ومرعبه وحاكمه ومستعبده... هو من يبكي على سيده أكثر من أهل سيده.. ولهذا،لا غرابة إذا وجدناه في الاحتجاجات خير مسخر ضدها،ومنبر لسبِّها وشتمها، بل ربما عدوانية يكتسب بها شجاعة موسمية في غير محلها،هي حالة شاذة، يتحول معها الى شرسٍ ضد المحتج وطالب الحق وناشد العدالة....

من الصنف الانفعالي كذلك ، نجد المسخر كأداة وكسلاح بشري ضد البشر،كعصابة تصفية.وهنا نجد المرتزقة، وهي تسمية على مسمى. لكنها مفهوم قدحي ارتبط بصاحبها . لا قيم لها،مستعدة للعمل المسلح وللعنف مقابل أجرة .. والتاريخ حافل عبر مراحله بها .. فقط كان القراصنة في الغالب متمردين،والمرتزقة تابعين لنظام أو سلطة أو طبقة ولوبي نفوذ ومال واقتصاد ...

ومن المرتزقة الجبناء،حاملي الأبواق،يروضون اشداقهم لمزيد من الأكل ومزيد من التصفيق،كما يروضون أجسامهم لأي حركة رقص ترضي الآمر،وتحتفل به في المسامرات.. لكن الأخطر هو ترويضها على الخيانات البشعة التي تقضي على بذرة كرامة وامانة...

الصنف الثاني،واعي،ممتلك لثقافة وعلم وتربية،موجه ببيداغوجيا وعمل مؤسساتي.. عديد في أشكاله،متفرع في أنواعه...

قديما وحديثا،كانت العبارة:علماء البلاط.وحاليا،الحديث بامتياز عن مثقفي السلطة. ولما تكون السلطة المعنية بالاحتجاج، لما لا تاخذ السلطة حجمها في الوصف والمفهوم والوظيفة،تكون السلطة جامعة بتعسف لجميع ما يشمل نظام الحكم . واذا كان نظام الحكم في البلدان المتطورة ديمقراطيا هو مجموعة مؤسسات متكاملة في سلطها ووظائفها، مرسومة لها حدود تدخلاتها وصلاحياتها، حتى لا تكون طاغية،عاتية،مستبدة ـ ذاك أن الاستبداد ينشد المطلق ، والمطلق اذا أخطأ هوى كل شيء و انهارـ لذلك فطن رجال السياسة والقانون إلى نعمة النسبية البشرية مع الديمقراطية ، بدل نقمة المطلق المقدس مع الاستبداد.

لكن ،لا بد من هذه الوصلة لكي نبين أي نوع من المثقفين، ومن العلماء،هم عملاء وخدام بلاط وقصور رئاسية، مقابل ريع وامتيازات وصلاحيات وحسابات لامعة ارقامها محليا ودوليا ، تجعلهم ينتمون لنادي الكبار في التلاعب بمصالح الصغار والتحكم في رقابهم...

ماذا ننتظر من عالم ضمِنَ خندقة اسرية وقبلية داخل امتيازات الترقي المجتمعية ؟ يصبح من صفوة المجتمع،الكل في خدمته ما دام هو في خدمة الاسياد الكبار؟لا يحاسب على أخطائه،مادامت ساقطة على رؤوس ضعيفة،أو قل هي قطيع في نظر الكبار"،لا تمس هذه الأخطاء الرؤوس الغليظة الكبيرة؟.. ضامن هو لخندقة طبقية،تنتقل من الاب الى الابن او البنت،وهكذا بالمصاهرة والقرابة... وهكذا وصولية المصالح..

ماذا ننتظر من مثقف،ارتوى بفكر وعلم،واختبر واقع السياسة والمجتمع والاقتصاد، واعتبرمرحلة تكوين شخصيته المثقفة وامتلاك القناعات و المبادىء والتعرف على الفلسفات ..، مجرد مرحلة مراهقة.الآن جاءت مرحلة الحذلقة والانتهازية،واللعب بالكلام المعسول على اللسان،وتهجين المبادىء حتى تصبح عقيمة لا تنتج، واكتساب منطق الذئاب التي تشم الورد لحظة افتراسها ونهشها الدموي.. نشوة القوة والذكاء المجتمعتين في خدمة الرؤساء... ناسيا انها خيانة العلماء لثقة الشعوب في عقولهم ومواقفهم..

داخل مجتمعنا المغربي،نجد جميع هذه الاصناف ، وأخطرها في هذه المرحلة هي الصنف الثاني الذي كان زبد طلب العلم و المعرفة التاريخي للمجتمع المغربي  ـ  اليس المجتمع هو من انتجهم داخل نظام تعليمه وتربيته،فجعلهم يستفيدون من قدراته في تكوين ذواتهم ـ  كان المجتمع يعول عليهم لتنوير الشعوب وخدمة القضايا العادلة للانسانية، والمطالبة بالعدالة وتوفير الحقوق وحمايتها ، ومحاربة الظلم الممنهج والمستبلد للشعوب والراكب على قضاياها لخدمة النزوات الشخصية والتسلطية...

كان التعويل على رجال السياسة والثقافة داخل الاحزاب والنقابات، وداخل الجامعات والمعاهد،من يمتلكون الرقم السري للمعادلة، والقدرة على كشف حلول المسألة العادلة، وتنوير الرأي العام، وتوجيهه الى مصالحه العليا،ونصرة حقوقه ورفع الظلم عنه، وتشجيعه على الوقوف والصمود ومحاربة الخوف المرضي ... لكن ، للأسف،الجل استبلد الجماهير،واحتقرها،ورفض نضجها وامتلاكها لوعيها،فزكى القبضة الحديدية وغلفها ببلاس وقفاز من حرير...

فأي الأصناف أخطر،والمزكية لجيوب التخلف أكثر؟الماكرة أو الخائفة؟طبعا، من غشنا فليس منا. صحيح أم خطأ؟ !