يحتاج من يكون في معركة الى لحظة استراحة يراجع فيها كل العمليات المتسارعة التي تقع ووقعت خلالها.قد تختلط على الذهن الامور و القضايا اذا لم يكن راسما لهدف،واضعا لاحتمالات المتوقع وقوعه،ملم بمنعرجات وقوعه،مستعدا للتاقلم مع الوضع الواقع المعيش...
قد نعيش مع الحركات الاحتجاجية التي اصبحت ثورات اجتماعية ارتجت لها اركان العالم العربي الاسلامي على الخصوص عمليات اعادة برمجة وتحليل لوقائع ،إدخال المفاجىء في عين الاعتبار والتفكير...كلها عمليات اصبح بها ذهن المحلل لاينام،واذا نام فإن عقله يتركه في اشتغال.يمكن للزمن ان يتجاوز وعيه بما يجري مواكبة لسير النهر الجارف وسيل الاحداث والحقائق....
ذاتيا احاول ان اجمع افكاري علني اجد نسقا مناسبا يؤطر ما يجري...اجد المشترك في الماضي وفي الرغبة في التغيير فيما يقع.لكنني احتاج الى تحليل كل نموذج على حدة حتى استطيع ان احقق موضوعية وواقعية ومنطقا مركبا جامعا للاحداث والوقائع..
وحينما احصر ذهني وتفكيري داخل البلد الذي اعيش فيه،اجد ان الاحداث الآن برهنت على كون هذه الاحتجاجات تداخلت العوامل لكي تكون فعلا ثورة من النمط الجديد للثورات التي تقع.خصوصا اذا كان العمل السياسي والحقوقي والنقابي والثقافي،عبر اجيال ناضل من اجل التغيير والديمقراطية وحقوق الانسان فلم يجن الا مولودا مشوها ساهم هو ـ هذا العمل ـ في تشويهه،أصبح عنصرا متحكما في نموه المعوج،إنه مولود نمو هذا الوطن الذي ما اصبح للبعض راح و لا راحة في حضنه... هل بسبب اختناق التنفس في التعبير والاشتراك في القرار والاستحقاق؟ربما..التحليل سيحاول ان يبين ذلك.
مفترق طرق الآن وصله مسلسل الاحداث داخل المغرب.قد يظن البعض على ان ساعة التغيير قد رسمت،لكن حينما نختبر و نجس نبض الشارع وذكاءه
وخبرته التاريخية داخل مجتمعه ،بحدسه،تجد التخوفات الكثيرة مما يمكن ان يعرقل عناصر التحول الايجابي داخل الحقل السياسي والتعديل الدستوري والشكل التنظيمي للمرحلة الجديدة عموما...
تخوفات منطقية منطلقها هو كون التغيير ياتي بإرادة جماعية،باستشارة ديمقراطية،بآليات مراقبة ضامنة،يتمتثيليات متعددة المشارب،تشرك المحتجين والمساهمين في التغيير الحقيقيي، في عملية المراجعة و الاصلاح المرجو تحقيقه...
في الواقع: لقد ورثنا ماضيا ثقيلا من التربية السياسية والاخلاقية الفاسدة التي أثرت على قيمة شخصيتنا وادائنا وقدرتنا على تحمل المسؤوليات وتشريفها..أصبحنا مشاركين في عمليات فساد مركبة،ورشوة منظمة،وتزوير ممنهج يصل الى درجة صناعة سينمائية مفبركة لا تمت للواقع بشيء سوى لواقع النهب والغصب وخرق القانون والاغتناء اللامشروع،والانسان الغير المناسب في المكان اللامنساب.حتى اذا اسندت الامور لغير اهلها فانتظر الساعة،وهاونحن نعيش الساعة ونريد تغييرها...ألا يكفينا هذا التردي والانحطاط ساعةً؟؟؟
في الواقع خمسون عاما من الانكسارات،خالفنا فيها موعدنا مع التقدم الحقيقي والعدالة الحقة سواء في التوزيع او في الاستفادة او في المقاضاة حول الحقوق والواجبات.....أصبح تركيبنا الشخصي والاجتماعي والتربوي متداخلا مع الطرق غير المشروعة في قضاء المصالح..اصبح خوفنا من المثول اما محام او قاض او طبيب او مقاول،ناقوس خطر لاحتمال الغش وعدم الانصاف ،نظرا لما نسمع من تجاوز للقانون وتلاعب بالمصالح،حتى ان عملية جراحية تتم دون تطبيب فقط فتح ورتق للجلد سمسرة للزبون الضعيف الموقف،حتى ان طريقا تدشن على الاوراق بثمن وعلى الواقع بقيمة صباغة زفتية,,والكل يراقب المسرحيات التي تجري دون النطق كلمة...
أمامنا محطة تاريخية لمراجعة الذات.وأظن أننا نحتاج الى جامعات شعبية وجماهيرية لكي يشارك الجميع في نقاش التغيير والاصلاح،لكي يندمج الكل في الاختيار حقا ومسؤولية..ما الذي نريده؟كيف سيكون؟ما احتمالات التحقيق والعجز حتى لا نصاب بنكوص مرضي او ردة فعل رافضة عدمية؟ إن حرية التعبير تلعب دور المزيح للغيوم التي تعتم الرؤية والتي ليست بالممطرة المفيدة ...حرية التعبير تربية سياسية تنظيمية تساعد المواطن على الفعل الايجابي بالشكل المطلوب منه،بالفصل بين اختصاصه واختصاص الآخرين...
نحتاج الى تصفية الملفات العالقة التي وسخت مرآة قضائنا واداراتنا،والتي نهبت اموال بلادناوخيراتنا..والتي أغنت طبقات فاسدة فجعلتهم من اصحاب القرار والامر والنهي دون ان يكونوا مشرفين لأي تكليف..نحتاج الى دولة الحق والقانون والقضاء المستقل والنزيه،والفصل بين السلطات الفعلي والتنظيمي،والمؤسسات المراقبة والمستقلة في قرارها وشرعيتها في الاجتهاد والممارسة..
واكثر ما نحتاج اليه،هو التفكير في تغيير الوجوه داخل الاحزاب والنقابات والجمعيات،تلك التي مارست استبداد الحاكم على تنظيماتها،وحب الكراسي واستفادت من ريع الدولة في مقابل التملص من مسؤلياتها ومجاراة السياسة الحكومية التي ما كانت شرعية في الاقتراع والتي ما كانت ديمقراطية في التسيير،والتي ما كانت جماهيرية في البرامج..
على شبيبة الاحزاب والجمعيات والنقابات ان تحدث تغييرا داخليا اذا وليس شكليا.عليها محاربة الريع والخلافة الوراثية داخل تنظيماتها،عليها محاربة الشوفينية الايديولوجية التي تسري كالسرطان داخل المؤسسات المدنية والسياسية...
علينا جميعا بناء مفهوم مواطنة جديد،فيه من الالتزام باحترام القانون وتقديس كرامة الانسان المتوفر على حقوقه والضامن لها شرعا وقانونا وقضاء،... فهل نحن قادرون على تحقيق هذه الارادات سلميا،حضاريا،قانونيا وقضائيا؟؟ تلك وهذه تساؤلات تحتاج منا الى مزيد من النقاش الحر والديمقراطي داخل حقل حرية التعبير التي يجب ان تكون ممارسة من طرف الجميع،حتى لا تختل علاقته بالتغيير في المستقبل،وحتى يكون مسؤولا عن انجاحه لا متخاذلا و مخلا به غشا وخيانة،لأننا نريد دولة الحق والقانون والفصل بين السلطات ونزاهة القضاء كما اكد على ذلك ملك البلاد
ولنا في الارادة الملكية من اجل التغيير خير مشجع على المضي قدما فيه لاجل صالح هذه البلاد.وكلنا يتذكر اول خطاب ملكي في قاعة البرلمان،كيف كانت الاشارة الى الرغبة في
دولة حداثية وملكية برلمانية وفصل بين السلطات واستقلال قضاء...كلنا يتذكر الثورة الحداثية التي أحدثها جلالة الملك في مؤسسة الاسرة الملكية حيث اصبحت شريكا حداثيا في التنمية لا حريما متعددا
قروسطيا..إشارة لما يجب ان تكون عليه الاسرة المغربية وعقليتها و علاقاتها ،اشارة الى ان البنيات التقليدية التي تكون المجتمع المغربي ما عادت مرغوبة في الاستمرار..فالاعتبار القبلي في الولاء والعصبية
الضيقة له،.. لم يعد لكل هذا مكان في تنمية البلاد وتطورها وازدهارها.تحية لمغرب متعدد متنوع،ديمقراطي وحداثي وتنظيمي متمدن ومتحضر،منفتح على المواطنة الجامعة للحمة الفؤاد المغربي وعروته الوثقى داخل
وجدان واحد نتنفس به،÷و:الوطن.،