salvador dali
الهوية الصحية والهوية المرضية:
ارتباطا بموضوع سابق في تأبين مواطنين هما ابرهام السرفاتي وادمون عمران المليح،بدت خيوط التحليل للوطن وحب هذا الوطن أكثر تشعبا.ذلك أنه لما تحدثنا عن هوية مغربية يهودية،حضرتني هويتي المغربية الإسلامية،ولم استبعد امتدادات أخرى لهويتي المغربية المركبة.
وجدت أن موضوع الهوية مرتبط ببناء الشخصية وتركيبها.وهذا ليس بجديد،إنما هو خيط رابط منطقي أعطى الشرعية لتناول هذا العنوان مع بعض الملاحظات.
أشير في البداية إلى أن مناخ الديمقراطية يتحقق بإرادة ورغبة والتزام ذاتي ومؤسساتي وقانوني ودستوري وسلوكي مراقب عام وخاص.مناخ الديمقراطية هذا يتجلى في منابر الإعلام من خلال مجموعة من المناقشات والمتابعات التي تتم،ومنها ما يتم على صفحات منتدى الأحداث المغربية ومنبر الرأي فيها..،ما دمنا ننشر مقالاتنا على صفحات جريدة الأحداث المغربية.ربما استطلاع للرأي يبين عدد المتابعين بالقراءة والمناقشة والمتابعة.ربما دراسة تُسائل وتبحث عن طرق تطوير هذا المناخ الديمقراطي عبر وسائل إعلامنا المتعددة والمتنوعة.
ينطلق المناخ الديمقراطي من إيمان بالاختلاف،ووعي بنسبية ما نمتلك من حقائق وآراء،واستعداد لتطويرها وتغييرها إذا رأينا الصواب عند الآخر.وهي روح رياضية تدل على انفتاح الشخصية ورضاها بذاتها ومحيطها.وهذا وضع صحي لها.
الوضع المَرَضي يتجلى في تعصبها،ورفضها للحوار،كما رفضها للاعتراف بالأخطاء أو بقصور النظر والفهم للأمور،أو بخطورة آثار ما ستؤول إليه هذه الأمور إذا ما استمر متعصبا في رأيه وسلوكه،لن يخرجه ذلك عن وصف المراهق الذي لا يريد النضج بعد،رغم اكتمال السنين وتراكم التجارب وبرامج التكوين والدراسة...
هذا الوصف للشخصية في ارتباط مع تحقق التعبير عن الرأي داخل مناخ الديمقراطية،يدفعنا إلى التساؤل عن العلاقة بين الشخصية والهوية،وبين الصحي والمرضي في جانب التشابه بينهما،وجانب تشكيل وممارسة الثقافة والسياسة من منطلق هوية.
لذا ، ليُسائل كل منا نفسه حين ممارسته للديمقراطية،عن مدى انفتاح هويته ،ومدى صحيتها في الحضور البيئي والمحيطي والمجتمعي؟هل أخذُه بوعيِ الانتماء للهوية خالٍ من كل مناخ تعصب وخلل في مراحل تطور شخصية هذه الهوية وشخصية الذات الحاملة لها؟
فالتعصب حالة مَرَضية،تنطلق من توتر وقلق وانفعال،تريد رد فعل سريع غير مُنْبَنٍ على منطق واعٍ بما هو مركب في واقع الحال.رد فعل يشبه عنفوان المراهق ،وسيكون العنفوان هنا فتنٌ اجتماعية تصل إلى أقصى درجات خطورتها مع الحروب الأهلية،وذلك وضع الانحراف عند المراهق الشاب مثلا.
التعصب توقف عن التطور والنمو.ونظريات التطور كثيرة جدا، لكن أساسها،ما دمنا في حديث عن الشخصية والهوية،مرتبط بالجانب النفسي وبنيته،وبذهنية التفكير المرتبطة به،وبالمواقف المتخذة في كل سلوك داخلي أو خارجي.
التعصب حالة مرضية إذا بعيدة عن صورة المناخ الديمقراطي،عن روح الاختلاف الصحي،عن التكامل والوحدة داخل هذا الاختلاف،عن حرية التعبير عن الرأي الإيجابية في الاستعمال والتحقيق...
إن التعبير عن الرأي والممارسة السلوكية معه،لن يكونا تعصبا وإقصاء. فذلك التعصب والاقصاء أنتجا الاستبداد والعنصرية والنازية والفاشية بتنوعاتها،والحروب الأهلية....
إ، الانتماء للهوية الصحية،استعمال لروحها ومكوناتها فيما يحقق الهوية الوطنية،ما يذوب الذاتي بشكل تشاركي وليس إقصائي ، داخل مناخ الديمقراطية...
إنها مجموعة قيم يجب أن يتربى عليها المواطن كي نحقق له الهوية الصحية والمنفتحة،والمناخ الديمقراطي الصحي في ممارسة السياسة والثقافة وفعل الاقتصاد والحياة الاجتماعية...
نحتاج إلى حضور غائب عندنا،وهو هنا ليس الضمير فقط،بل كذلك التحليل النفسي الملائم والمُقوم لأجل وضع صحي،عند السياسي والمثقف بالأساس،وفي ممارسة السلوكات واتخاذ القرارات والمواقف كذلك. وذلك حتى نبتعد عن التعصب،وعن رد الفعل السريع المنطلق من عُقد توتر تصبح ذاتية دفينة فنسقطها على الموضوع أو على الآخرين،حتى نقترب من هذا الوطن الجريح كما سماه عاشقوه من المثقفين،لأجل مداواته وتضميد جراحه والنهوض بركبه الحضاري من جديد.وللحديث بقية،فحب الوطن لا يشبع منه قلب مريد.