في المجتمع المدني والتنمية:
لا داعي لتفصيل أهمية المجتمع المدني ودوره في تفعيل آليات التنمية وتعجيل تقنيات عملها وتحقيق أهدافها....
مؤسسات المجتمع المدني عديدة ومتنوعة وداخلة في شراكات كبيرة مع أجهزة الدولة ومرافقها.كما أنها داخلة في شراكات مع هيئات ومنظمات دولية،أصبحت بفعل ذلك تجلب مشاريع التنمية بشكل يضاهي ما تقوم به إدارات الدولة، بل إنها أصبحت تكسب الثقة أكبر من الجهات الممولة والمساعدة إن على المستوى المحلي أو الدولي....
أكبر طامة والتي نسميها الطامة الكبرى،حينما ترى العمل لا يواكب الزمن،ولا يحقق الهدف.حينما ترى الشعارات تذبل معلقة،فتتبدل الشعارات لكن ينبت العشب على السكة دون أن يمر قطار التنمية أو يحقق أهدافه... وهذه مؤشرات دالة على أرض الواقع تجعل التنمية الميدانية والعضوية والمرتبطة بحركة المجتمع في كل مكان وزمان وكل حركة وعمل،تنمية معطلة ومفوتة للمصالح،ومصالح الناس آنية ملحة، فمن يرتب المعادلة ويجعلها سليمة في حركتها وسكتها....؟
ارتباطا بالعنوان دائما، سجل الحدث تعرُض تراث وأثر ثقافي وعمراني ورياضي وصحي للتدمير بفعل أمطار غزيرة تهاطلت على جبال زرهون،والسيل العرم الذي حمل الأحجار الضخمة والصغيرة،فزحف على الثر ودمره.أثر يعود إلى القرون الأولى للميلاد،تقريبا القرن الثاني الميلادي.إنه أثر روماني يدخل في التراث الإنساني،ما دام من اسرة أثر مدينة وليلي التي عرفت أول تحفيظ للآثار بالمغرب هذه السنة،لكنه تنوسي تحفيظ المسبح القائم الحي الذي ينبض حياة بنبعه الفياض المداوي بكبريته ومعادنه ما يداوي به مولاي يعقوب بحاماته.فقط حامة وليلي بزرهون وحامات مولاي يعقوب بضواحي فاس.
أتلف الوادي الأحجار التي بنيت بها الحامة ـ المسبح ـ،نهض المجتمع المدني بجمعية أوراشه إلى التفكير في إنقاذ الأثر ـ الحامة ـ المسبح.جهز ملفاته ،وجند عنصره البشري وتواصلاته لتفعيل الإنقاذ.تساءل عن الجهات المعنية بالتواصل في الأمر.طرق البواب،تلقى الوعود كما تلقى الدعم.لكن، يبدو أن الجهات المسؤولة، الأولى بشكل مباشر هي وزارة الثقافة.وبكم السلم الهرمي للإدارة المغربية،كان طرقه لباب مندوب وزارة الثقافة بمكناس... لا نتيجة إلا الوعود... بدأ ورشه، غابت عنه الوزارة الواعية والمسؤولة،وكأنها تريد أن تترك لعبة الاستكشاف للعقود والقرون المقبلة،أو ربما تأتي معاهد دولية أثرية فتحتج علينا وتُسائل، وربما تستعجل الوزارة بتخصيص ملايين الدراهم لخبراء أثريين دوليين لحماية الأثر والذاكرة الإنسانية والرومانية،في الوقت الذي بادر فيه المجتمع المدني للقيام بعملية الإنقاذ بطلب بعض آلاف دراهم للعمل والبحث والجمع للأحجار المُتْلفة ،والترميم للبناية والمسبح والحامة والأثر والمَعْلَمة.
ومرة أخرى،خالفت التنمية موعدها بين جاهزية المجتمع المدني وتعطل الإدارات المعنية في القيام بواجبها الذي يخوله لها منصبها وخاتم توقيعها والصلاحيات المادية والمعنوية الموضوعة رهن إشارتها.لكن،أين هو الواقع من مطالب المجتمع المدني وحال الثقافة المغربي ووتيرة عمل الإدارة ومجالات صرف المال العمومي؟؟؟؟