Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
في الحضارة والثقافة والعمران

في الحضارة والثقافة والعمران

 

4642644535_0ac19d83f8.jpg 

 في الحضارة والثقافة والعمران:

 

تعددت الدراسات وتعمقت في دراسة المصطلحين وتبيان الفارق والعلاقة بينهما. كما أن أمل الباحثين في الوصول إلى نتائج عميقة في الدراسة والتحليل للتاريخ والمجتمعات والمنتوج المادي والاجتماعي بات كبيرا داخل دائرة الحضارة والثقافة. ولن تخلو دراسة من التناول لدائرتيهما في ترابط مع علوم عدة كالانتروبولوجيا والاثنولوجيا والعمران والاجتماع والاقتصاد....

كيف سيصب ماء هذا البحر في نهر موضوعنا الذي اخترناه للإدلاء بملاحظات؟كيف سيكون هذا الصب منتظما،صافيا ما أمكن؟مناسبا لسقي و ري وإرواء؟ لكن ، ما هو الموضوع أولا؟؟

الملفت للانتباه داخل المغرب، هو هذا المد الجارف والتسابق الكبير نحو البناء والعمران. هذا الزحف على المدن كما على المجال الأخضر المحيط بها.سرعة ظهور البقع المجهزة للبناء والتشييد... تناول الدراسة من الجانب الاقتصادي يبين البحث عن الربح السريع، تحولات اجتماعية مهولة،طبقات مغتنية في ارتباط مع سوق مواد البناء والمقاولة.سقوط الملايير على رؤوس البعض والتحول من البداوة الفقيرة إلى البداوة الغنية.كما تبييض الأموال وتحويلها إما من تجارة في المخدرات أو من البضاعة المهربة من الخارج أو الهاربة من الضريبة أو من رساميل صناديق عمومية من أموال الدولة والإدارة،أو مختلسة بوضوح وصراحة....

في بعض التحاليل الاقتصادية،يرى بعض الخبراء أن الدول لما تتوجه اقتصادياتها نحو العمران والبناء فقط،فهذا دليل على اقتراب أزمة وانسداد آفاق إنتاج زراعي وصناعي وغيره(LA GRANDE DESILLUSION/J.E.STIGLITZ)  ... آفاق الانسداد يوجهها انعدام الثقة بين أفراد الجماعة،انعدام أشكال التضامن الاجتماعي الثابتة والصادقة إلا ما كان من المفروضة.انعدام أشكال الضمان الحياتي والاجتماعي.فجل الأفراد يعانون التهميش والعوز مع كبر السن.جل الأفراد لا تضمن الآن لأولادها مستقبلا بمهنة أو وظيفة،فتلجأ إلى تخزين أموالها في العقار ضمانا لمستقبل مجهول. فجيوش البطالة عرمرم في الشوارع،واستغلال المناصب والزبونية تقصي الكفاءات وتعدم شرف الاستحقاق العلمي وغيره،والرشوة هي ذلك المجرى العكر الذي يوصلك إلى مبتغاك مختبئا كالمخلوقات التحت ـ أرضية.ما العمل؟؟ استثمار مربح: البناء. ويوم تنسدد آفاق البناء،وحتى ذلك الحين،تنسدد الآفاق الصناعية والاقتصادية الأخرى.وخير ضحية للبناء الآن المجال الأخضر،والأراضي الخصبة،والبيئة المحيطة لأجل حياة أو فضاء... كل هذا سينعدم،ستصبح المدن والقرى صحاري كبرى إسمنتية.ستزيد في الانحباس الحراري قبل وقوعه كارثة في مدار الكرة الأرضية...

ما العمل؟

الآن تتشكل الطبقات المغتنية الجديدة.يموت الإبداع وروح الابتكار... الآن تتشكل طبقة وسطى وأخرى صغرى... ولنضف لهما ما نشاء من فئات... هذه الطبقات الجديدة استهلاكية أكثر منها مستثمرة ومنتجة.هذه الطبقات مَدينةٌ،غارقة في دفعات شهرية لأجل الاستهلاك.تعمل لتسدد ديونها.ما العمل لو كانت هناك أزمة مالية وأخرى اقتصادية ومهنية ووظيفية معها؟؟ الأمثلة انطلقت من الأرجنتين،زحفت على اليونان،وهي متنقلة في هز استقرار هذه الفئات،حتى إذا استفحلت وأصبحت عامة لا منقذ من الكارثة...

لنعد إلى السياسة العامة للبلاد،والتي هي مرتبطة بالعمران،ولماذا سؤال الثقافة والحضارة؟ لم تعد المجتمعات قروسطية حيث تبني الأهرامات أو قصور أوربا بسواعد العبيد والاقنان... رفاهية الإقطاع والحكام بشقاوة الخدم والحريم... نحن الآن في عصر حديث تطورت فيه ثقافة حقوق الإنسان والكرامة والديمقراطية والمواطنة... و أي سياسة تلغي أو تتجاهل هذه المضامين فمصيرها منسدد على ذاته،منفجر أمام ولأجل غيره.. وهنا نتكلم بلغة الحضارة المتطورة لا بلغة الواقع الذي يكرس التخلف والتأخر داخل المجتمعات.بلغة القناعة المعاصرة التي يجب ان تكون في الوعي والممارسة لا بلغة الانتهازية والاستغلال على حساب القيم والشعوب...

اليوم،المجال الأخضر أصبح حقاً،المرافق الرياضية والثقافية والاجتماعية أصبحت حقاً كذلك.المؤسسات الخادمة تربويا وإداريا وتعليميا حقٌ كذلك... ما يجعلها كذلك،هو مقارنتها مع مراكز سكنية أخرى،مدن أخرى.... ما دامت سياسة وطنية،فالوطن للجميع.ما دامت ضرائب واحدة مجتباة، ففوائدها للجميع كذلك. ما دامت ثروات عمومية،فليكن نفعها للجميع كذلك. مفهوم المواطنة حق وواجب.ملزم بوعيٍ وقانون وتربية واحترام...

فأي مدن جديدة بنيت؟ أي مشاريع ثقافية ورياضية واقتصادية وتربوية رافقتْ؟؟ أم إن العملية غلب عليها عامل السرعة في البناء للشقق والتسابق حول كعكة الأراضي والمشاريع الإسمنتية.سرعة انخراط المشتري والمستفيد في إغراء جدولة ديون مخندقة في ثقافة الريع والفائدة.. لا يخرج منها صاحبها حتى يغادر قبر الدنيا إلى قبر الآخرة؟؟؟