Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
قراءة سوسيو ثقافية للبنايات المدرسية

قراءة سوسيو ثقافية للبنايات المدرسية

 

4492628548_4e562ee982.jpg

 

 

 

 

قراءة سوسيو ثقافية للبنايات المدرسية

 

 

البنايات المدرسية،مؤسسات عمرانية أولا،بشكلها المادي والهندسي المنتصب باب رئيسي وأبواب فرعية متنوعة،بأشكال أسوار مختلفة تسيج محيطها،بفضاءاتها من مركب إداري وملاعب رياضية ممتدة وأقسام إما أرضية أو متخذة شكل طوابق ممتدة أفقيا وعموديا....

البنايات المدرسية حاضرة في كل مجال من مجالات التجمعات السكانية،حضرية أو قروية،بل حتى إنك تجدها منتصبة أعلى قمم الجبال كأنها ضريح أو زاوية للخلوة والزهد والتصوف... أو حتى في منعرج طريق صحراوي قاحل ،على جدرانها ما جاد به إبداع المدرسين من رسوم،أو ما علق  من بقايا لوائح انتخابية لتعليم إطار الحملات الاشهارية الانتخابية....

البنايات المدرسية شاهد على حال العمران العمومي في البلاد.كم منها منشقة وقابلة للسقوط ومائلة سرياليا كأنها شجرة طواها اتجاه الريح...تقارنها مع مثيلاتها،تلاحظ نقصا في مواد البناء أو نصبا على أرض منجرفة أو صفقة لربح هرمي بين الآمر بالصرف والموقع للعقد والمقاول المستثمر في البناء... في هزات أرضية بمدينة مغربية،أصبح الناس يبيتون في الخلاء تاركين دورهم... لاحظوا بعد أيام أن البنايات العمومية كلها انشقت وتأثرت،بينما بنايات الخواص صامدة متماسكة... بدون تعليق.

البنايات المدرسية،شاهد عصر ليس عند احمد منصور،بل عند فهم محظور،على عولمة وخوصصة زاحفة على الملك العمومي،طامعة في ابتلاع مظاهر الحياة الثقافية والحضرية السوسيولوجية المتمدنة والراقية لأجل غول الإسمنت والاستثمار في العقار والبناء...عصفوران بحجر واحدة ربما،تخلص من ثقل النفقات العمومية وكأنها تخرج من جيوب الخاصة، بينما هي من جيوب دافعي الضرائب،المضحين بقوت يومهم بعملهم وكدهم وتضامنهم لأجل المرافق العمومية الآيلة للابتلاع.

العصفور الثاني المستهدف، هو نهب البقرة الحلوب قبل أن يجف لبنها.فالخوصصة في بلاد مؤشرُ رشوتها في تطور مستمر،كعكة دسمة للاغتناء بالتحايل والرقص والغناء... ونحن حائرون بين أي لفظة صالحة للنطق الخصخصة أم الخوصصة... ويكفي ان نقوم بجرد لمرحلة بداية الخوصصة إلى الآن،ونرى سوسيولوجيا كم من ارتقى ماديا وطبقيا إلى سلم أعلى بفضل الخوصصة او الخصخصة... ليس باستثمار،بل باستغلال منصب وارتشاء وغش في البناء....

كم جميلا ان تكون المدرسة محور جذب وإشعاع للحركة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والبيئية... داخل مجتمع ينتج الشتائل والبذور النقية،فيقوم بغرسها في كل ركن وزاوية،منصب او مهمة... ألم يقل الشاعر بأن الأم مدرسة؟كذلك المدرسة فهي أم،حاضنة ،مربية،راعية،مكونة،محصنة. لا زالت تقبل اللاجىء اليها هروبا من اختناق المجال وغياب  الفضاء للرياضات ومنابر التعبير حول رسائل المجتمع التربوية والخلقية والثقافية،وبديل يشكل الهوية الحضارية الجديدة بدل النكوص الى هويات قبلية وعشائرية... تحتاج إلى تقديس وعناية لكي تستمر في دور التربية الحضارية والتاريخية،لا أن نتركها لسماسرة التربية الذين لا يهمهم سوى الربح المادي ولو بشراء المعدلات والنتائج....

المجتمع فئات عمرية،والطفولة والشباب هي الغالبة داخلها،هي المتحركة بدينامية،هي الضامنة للاستمرارية.وتصوروا حينما نغلق مؤسسة تربوية عمومية ونجعل بدلها سوقا تجاريا أو فندقا سياحيا أو عمارة سكنية إدارية،حينئذ نشتت أسرة المدرسة التي احتضنت أولادها وأولاد هذه المدرسة أحياء وأسر اجتماعية ارتبطت في الاستقرار والتواصل وتشكيل الهوية،والحياة اليومية بهذه الأم التربوية.رسمت طرقا وسبلا لحج وعبادة صباح مساء،سجادتها تلك المحفظات المحمولة على ظهور أشبالنا،سبحاتها تلك الأقلام التي تبدأ بتعلم الخط حتى تشكل به رسما أو لحنا أو هندسة أو اختراعا... فطلب العلم فريضة كما درسنا في الحديث الشريف...

يصادر فضاء الأطفال في اللعب،وفي دائرة الارتباط بالأم التربوية.يوزع على أطراف المدينة،وفي أحسن الأحوال يوضع كعُلب سردين داخل خزانات النقل المدرسي ،كأنه كبت في امتطاء العجلات...

تنافسية شرسة وليست بشريفة تعاني منها البنايات المدرسية،تستهدف المصادرة والإجهاز عليها ومحو تاريخها ودورها السوسيولوجي والثقافي،ومحو انتماء لهوية تربوية حضارية معها.... لا عجب الآن،فقد أصبحت الآن صورتها مشوهة مزيفة.أريد لها ذلك حتى تندب يوم أرادت أن تكون أما تربوية.هي ثكلى في حال شكوى داخل تحول قيم المجتمع الذي يسير إلى الوراء في سلم الحضارات وليس إلى الأمام،مادام مكتفيا بمقعد المتفرج أمام الشاشة على إنجازات العالم،سواء في مشاهدة البارصا والريال،أو في تتبع أرقى الديمقراطيات في تحقيق النزاهة والعدالة في الانتخابات،وما كان من أخواتها من عمليات ومؤسسات... وللحديث بقية، فالأسئلة والملاحظات كثيرة،كلها محيرة ومؤثرة....وتحية مدرسية.