سألني صديق لم يلج الجامعة،حول الاشتراكية،خصوصا وأن الأحزاب أصبحت كثيرة منتسبة للاشتراكية.قلت له إن الجواب بقدر بساطته بقدر تعقده.ذلك أن جملة واحدة ستفتح باب بحر طويل في الزمن والتاريخ،عريض في المجتمع.أجبته بما سمح به المقام في جلسة مقهى ليلية،بدأ عمالها في جمع كراسيها من على رصيفها المقابل لحديقة قصر البلدية،الاشتراكية هي اشتراك في كل شيء،الحكم،المال،الحياة،الحقوق،العمل،الربح،الاستفادة من الخيرات.... لكن الاشتراكية لها فلسفة تنبني عليها وتفهم بضدها.فالشيوعية والاشتراكية تلازمتا كتلازم الليبرالية والرأسمالية.
مبادئ الاشتراكية في مقابل المنافسة،والحرية الفردية والملكية الفردية... مبادئها عدالة مطلوبة لفئات مستغلة ومحرومة ،من عمال وفلاحين،لفظتهم الأوضاع داخل العالم الرأسمالي.
في معادلة أخرى،تكون الاشتراكية واقعية في مقابل المثالية.هكذا درستاها في الباكلوريا.تبني تصوراتها من منطلقات مادية تاريخية في قراءة جديدة لوجود الإنسان وصيرورة التاريخ،حيث قلب كارل ماركس وفريدريك انجلز تصور هيغل،فجعلوه يمشي على رجليه بعد أن كان مقلوبا على رأسه... وهنا منطلق تاريخ جديد للاشتراكية مع الشيوعية...
علق الصديق،وما علاقة أحزابنا بالاشتراكية؟ قلت يريدون الدفاع عن الطبقات الاجتماعية المتضررة جراء استغلال الطبقات البرجوازية والملاكين الكبار لها. استدار مُلحاً: ولكن ،ألا تلاحظ أن المنتخبين في هذه الأحزاب والمرشحين فيها ملاكين كبار وأصحاب شركات ومعامل رأسمالية بامتياز في الاستغلال؟ يعني ، هؤلاء هم في الحقيقة برجوازية وليسوا فئة اشتراكية... علقت عليه بأنه في البداية أشرت إلى البساطة والتعقيد في القضية...
حلمنا معا، افترضنا معا:لماذا لا يجعل هؤلاء من أموالهم الفائضة والمستثمرة دائرة استعمال اشتراكية؟رأسمالا يستثمر جماعة ولأجل الجماعة،يقسم في الأرباح بينها ، تحسن به أوضاع المشتغلين أكانوا عمالا أو فلاحين أو موظفين....؟
وهكذا تكون المبادئ مطابقة للممارسة والأفعال.لا نفهم كيف تكون اشتراكيا بتنافسية ليبرالية،وربح فردي رأسمالي،واستغلال نفوذ لأجل أنانية،وصراع لأجل مصلحة فريدة على حساب الجماعية،وقبلية عصبية وعشائرية على حساب المجتمعية الأممية،ورجعية عوض تقدمية،واغتناء بالمال العام واستغلال منصب لأجل مشاريع أسرية وعشائرية توظف فيها عناصر القبيلة وليس الإنسانية، وسقوط فيما سقط فيه عثمان رضي الله عنه مع بني أمية،ولسنا بدرجة صدق نية عثمان (رض)....؟؟؟؟
أين هي البساطة داخل هذا التعقيد الواقعي والموضوعي يا صديقي؟ ما دمت أزَمْتَ المسالة،أَد, ثمن القهوة،ولننصرف من هذا المقهى المستغل والمحتل لرصيف المارة،ولننته من هذه القضية.
علقت قائما،ليست المسألة سهلة بهذه البساطة.فقد دخلت الآن بهذا الوعي في صلب القضية.ابْحثْ لك عن تسوية