Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
موسم الحج من استطاع اليه سبيلا

موسم الحج من استطاع اليه سبيلا



موسم الحج من استطاع اليه سبيلا:




حين تدبير الشان الديني،يحضر التفكير في المقاصد المرجوة من تنظيم الشعائر وخدمة الميادين للمجتمع والدين.

حين اجتهاد العلماء،تحضر الاولويات،والضغوطات، والمرجعيات....

موسم الحج يخضع لهذه الاعتبارات.

فبين الجانب الاقتصادي والجانب الصحي، تظهر المصالح في تعارض،فيتم التساؤل حول الاولويات: أيهما أولى بالحفاظ والتحقيق حين يكون خطر وباء حاضرا في التطبيق؟ الديني أم الاقتصادي أم الصحي؟

باعتبار الفرد الحاج ،كان رجلا او امراة، لو خيرته بين الذهاب وخطر الوباء،وقلت له هذا هو الدواء للوقاية من كل داء، اذا كان هذا الفرد ممتلئا شوقا،غامرا ايمانا،مريدا انجاز الفريضة الخامسة، التقرب الى خالقه بنية خالصة... كم من الحجاج آثر الذهاب الى الحج وعرض نفسه للخطر...  راغبا في الموت في الديار المقدسة ما دام قد تهيا لملاقاة ربه طامعا في الدخول الى الجنة ،مادام قد انهى مشوار حياته ،او قام بما تستوجبه الحياة داخل الامة...... فيما مضى كانت تحديات الرحلة قاسية،تستغرق شهورا.كم من القاصدين للحج او العائدين تعرضوا للقتل،للسبي،للسرقة والاعتداء....

اليوم ، كم من حاج سيفضل الذهاب،فضل الله أولى،هو الحامي والراعي والشافي... يغلب الايمان والعاطفة على العقل والمنطق، وان كان منطق الايمان يقول الآ خرة خير وابقى.

باعتبار الادارة والدولة,اولويات محيرة بين الديني والصحي والاقتصادي.. ايها اولى؟؟؟؟

اولا، هناك فئات ومؤسسات ليس في مصلحتها تعطيل موسم الحج. كم من وكالة اسفار،وشركة طيران، وفندق ومضيفي استقبال... كل هؤلاء ستنقص ارباحهم،ستتضرر مصالحهم...  يتم تركيز اذهانهم على الجانب الاقتصادي والمالي متخوفين من الجانب الصحي ومن إعطائه الاولوية في كل اعتبار...

ثانيا، هناك ادارات الدولة والاوقاف،التي تنسق بين مدبري حركة موسم الحج،والراغبين في اداء المناسك،والتي تتقوى شرعيتها بإحكامها وإنجاحها لما خول لها من شأن ديني،وشعائر جماعية في التنظيم.....

باعتبار المقاصد الشرعية عند علماء الامة الاسلامية عبر تاريخ دراستهم لها،وتوافقهم حولها،نجد الدين ثم النفس ثم العقل ثم المال ثم العرض .... ترتيب يخضع لمتغيرات فيه،بحسب ما يستدعيه من تحقيق ومن تغليب للمصالح على حساب المفاسد....

وهنا، في اعتبار ظروف موسم الحج لهذه السنة ،نجد دولة ألغت ذهاب حجاجها الى موسم الحج خوفا على صحتهم وعلى عودتهم،وأخرى لم تلغ ذلك. فأي السياستين أصوب؟ وأي المصالح أغلب؟؟؟؟

فرض الحج لمن استطاع اليه سبيلا. والسبيل فيما مضى قدرة ومال. والسبيل الان ما يحافظ على الكليات الخمس أو غيرها....

اذا كان ترتيب الدين هو الاول، فلأنه السبيل لتحقيق الضروريات الاخرى،من حفاظ على النفس والمال والعرض والعقل والنسب... وإلا ، فإن العلماء باعتبار منطق التحقق يجعلون الاولوية للحفاظ على النفس. فلولا النفس ـ والتي هي الحياة ـ ما كان الدين محققا، ولاالمال مكتسبا، ولا العقل مشغلا، ولا العرض محفوظا،ولا النسب مصونا....

وهنا ، النفس مهددة بالوباء،معرضة للهلاك. اذا استفحل،ستموت العشرات او المئات... واذا انتشر،وجب على الحجاج البقاء في مكان الحج،لا يغادروه ولا يخرجوا منه الا بعد تاكد شفاء وذهاب وباء... عملا بالحديث للوقاية من مرض الطاعون وغيره...

ستصبح الاولوية في ظرف كهذا :

الحفاظ على النفس ـ الحفاظ على الدين ـ الحفاظ على العقل ـ الحفاظ على المال ....

طبعا ستعطل المصالح المالية والاقتصادية، ستحتج مؤسسات وشركات،سيتم التذكير بوجود اللقاح ووجود الدواء... لكن اذا راينا ما استنتجه العلماء والمحللون ، فاللقاح والدواء،تجارب ستمارس على  شعوب الفقراء،اعراضه امراض اخطر ستظهر بعد سنوات...

فاي الحقائق ايقن؟ واي المصالح اولى؟؟

الحفاظ على النفس لاستمرار الحفاظ على الدين... ليتحول إنفاق مال الرحلة في الحج،والذي يفوق في بلادنا مئات الملايير من الدراهم ،الى مشاريع خير واحسان وبناء حضارة وعمران،داخل تنمية منتجة وليست مجرد مستهلكة،مكونة وليست مجرد معيلة... ولنا في مشاريع التنمية الحالية خير نموذج على دور المساهمات التطوعية في خلق مشاريع التطور والنماء... ويبقى الحج لمن استطاع اليه سبيلا.