المرحلة ما قبل الآتية
في محاولات اختراق المافيا للحياة السياسية
اولا، ليس كل الشر من الخارج، ليس الكفر عدم ايمان فقط. داخل نسيجنا المجتمعي، تعشش لوبيات نفوذ وتسلط، تريد الاستحواذ على كل شيء، التحكم في كل أمر... تخترق القانون، وتنهب المال العام وتلحق الظلم بالأرواح والأقوات...
داخل نسيجنا المجتمعي، تتعدد طرق الكسب غير المشروع، بالرشوة، بالاختلاس، باستغلال المنصب والسلطة، بالاتجار في المخدرات... تتولد مع هذه الطرق فئات اجتماعية لها ثقافتها، اقتصادها ومصالحها... تحاول الدفاع عن مكتسباتها ومزاياها وطبقتها... تخترق السياسة والقضاء. تسيل لعاب الناس لأجل"دكمة"مال، تجرب الانتخابات، تخترق المؤسسات، ترخص لتبييض الاموال، للمشاريع الخاصة، لحماية المصالح، لتوفير الحصانة ونقل المخدرات في السيارات المصانة، وربما أمام منصة تعطي التحية بكل مكوناتها الادارية والامنية... ما ينقص هذه الطبقة هي تسمية الموضة لكي نقول لها تسمية "المافيا"... فهي تفر من هذا الوعي بالتشكل والتمأسس و تغيب كل إدراك لقوانين لعبتها حتى تبقى آمنة على مصالحها... حتى لا توقظ قانونا نائما أو قضاء غائبا....
ياتي زمن العولمة، زمن الانفتاح القسري لكل بنية، ومحاربة كل انغلاق يحد من سير المصالح والموارد والاسواق... زمن عولمة للجميع وعلى الجميع... في نسيج مجتمعي تعشش فيه كل بؤر الفساد والتزوير، إنه أفضل سوق وأفضل دائرة للاشتغال... هو إذا زمن اختراق المافيا الدولية بشكل جديد لنسيجنا وزربيتنا المغربية... والمافيا مافيات، تتنافس وتتصارع على الاسواق، تبرم الصفقات...
فكيف تستطيع جر طبقات الفساد لتنفيذ مخططاتها؟
كيف تستطيع تأمين دخولها وخروجها؟
كيف تستطيع ضمان استمرارعملها؟
ما نتائج عملها وآثارها على نسيجنا المجتمعي وأمننا السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟
في ملاحظة الحملات التي تشن على أباطرة المخدرات، والأسماء النجومية التي تتزعمها، ونوعية المسؤولين والأشخاص الذين توقع بهم...
في ملاحظة محاولة شراء المافيات الاوربية ، روسية كانت أو غيرها لسوق الرهان والسباقات في السوق المغربي.. في ملاحظة الإنزال البري والجوي والبحري للبذرة البيضاء من أمريكا اللاتينية، وجعل المنطقة ممرا للترويج ونقل المخدرات القوية، وبداية توسع سوق الترويج والاستهلاك الداخلي للكوكايين وغيرها من انواع المخدرات...
في ملاحظة هروب بعض الأباطرة من الاعتقال والمحاكمة الى بعض دول امريكا الجنوبية، أو الاحتماء بقوانين مدن إسبانية تضمن أمنهم وسلامتهم مقابل ما استثمروه من مشاريع تذر على الاقتصاد الاسباني مثلا نفعا وفيرا..
في ملاحظة الطمس الممنهج والمحكم لمجموعة من ملفات الفساد و عدم المتابعة بالكاد...
نقول إن العمل المافيوزي بمصطلح الموضا العصري والحداثي، عشعش، تهيكل، تحكم، انتفع... في انتظار المرحلة ما قبل الآتية، مرحلة توجيه السياسة والاقتصاد من طرف مافيا دولية من الخارج، لتنفذها مافيا الداخل من الأغنياء الجدد أصحاب البذرة البيضاء التي ستسافر بمجتمعنا على بساط ريح سندباد، ربما لن يعود بساط نسيج مغربي أصيل...