Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الثقافة ُ والابداع ، حريةٌ ٌ وديمقراطية

الثقافة ُ والابداع ، حريةٌ ٌ وديمقراطية

3574643931_052b75b46a.jpg

 

في حضرة الابداع دائما نستحضر احكام القيمة التي قد ترافق أي خطاب ... و دائما نلاحظ استتغلال البعض لتلميحات لكي يطعنوا في فكرة ما أو إبداع ما ... متذرعين بالقيم التي ينصبون انفسهم مدافعين عنها ، حريصين على تحصين الأمة و ابعاد الداء عن محيطها ... يكتسبون بذلك شرعية الطبيب الخائف على مريضه ، ولا يستطيعون سوى القيام بحضن الأم التي تضم محضونها دون قدرة على تفسير حال  او شفاء من حال او تمييز داء من دواء ... دون قدرة على معرفة سبب بكاء طفلها ، هل هو جوع أم مرض أم رغبة في لعب و تعبير أم شيء آخر ...

 الحرية والابداع متلازمان تلازما كبيرا ... ولعل كثيرا من المفكرين يصلون الى باب هذا التلازم يعلنون شرطه بالاساس حتى يحققوا مبتغاهم في المساهمة و الابداع والاتيان بالجديد و القدرة على ذلك ... حتى يصبح تنفس الهواء موقوفا على شرط الحرية ن ومجيء الفكرة الجديدة مامول بفضل هذه الحرية إذا ...

تلازم الحرية مع الابداع كشف الاغلال الخفية التي ينصبها ارتودوكس التاريخ الذي لا هَمَّ لهم سوى بناء قلاع و مراقبة خضوع الجماعة لدائرة الحركة المرسومة معنويا و ماديا لها ، حتى لا يخرجوا عن كون  خاص ، محرومين بذلك من اكوان فسيحة وشاسعة ، تجد هؤلاء الحرس المضيقي الخنق على الاخرين هم من يقومون بالاطلالة عليها و التنعم بنور علمها و معرفتها وخيرها ، مبررين ذلك بان سواد الامة سيصيوبهم عمى و فتنة بسبب الحقائق المخزونة ...ونجد النكتة تعلق عليهم ب (الذيب حلال ، الذيب حرام) .. ودلالاتها تسري لكي تصل الى استنتاجاتنا حتى في ذكاء الثقافة الشعبية البسيطة ـ

هكذا رسمت هذه الصورة في عوالمنا القروسطية ، ولا زالت في عصرنا الحاضر ... حيث يقوم بها دعاة و فقهاء و خطاب منابر ... و الامر ينطبق على ثقافات متعددة انسانية ، بالخصوص المنتمية لدائرة العالم المتوسطي الذي أنتج حضارات متعاقبة ومتفاعلة ومستفيدة بعضها من بعض في هذه اللعبة وهذه الاسلحة المستعملة فيها ....

ستكون الثقافة العالمة المرتبطة بالوعي الممنهج المعتمد على العلم و المعرفة والموضوعية ، متوقفة على مناخ الحرية حتى تستطيع الاتيان بالجديد في كل المجالات ، وكل الفنون ....

سيتشكل المناخ الحضاري الذي ينقل الفرد و الجماعة من المراكمة الكمية ، الى التحول و المساهمة النوعية ، عبر فتح باب الحرية في الابداع و التعبير والبوح والتصور و التخييل ... عبر كسر اسلحة القمع و المنع واشكال التحريم والتكفير والتدنيس الممنهج ، التي تمارسها طبقات الارتودوكس الرافضة لكل جديد ، ما دامت تنعم بالاستفادة داخل دائرة اطار القديم  وبامتيازاته كذلك الطبقية والسلطوية والعلاقاتية الحياتية ...

و المهمة متعلقة بمجتمع يجب عليه ان يفتح بصره على سلوك طريق يؤدي به الى هذا التحول الذي يغير به فلسفة حياة وتركيب علاقات الى ما هو افضل و ارقى ... الى ما يشعرمعه بأنه يحقق كرامة جديدة ، ما دامت القديمة قد قام الاحتكاريون بالدوس عليها و التلاعب بها ...

كل فرد منا يعيش اسيرا داخل قفص نفسي (سجن داخلي) يخنق انفاسه كلما اراد التحليق و الطيران ... استطاع حراس القلاع القروسطية الرجعية أن يصنعوا هذا القفص ، ومارسوا تعاويذ خطابهم الذي يرهب قبل أن يرغب ، ويتوعد قبل أن يعد ، ويكسر وقوف قامتك قبل ان تفكر في شموخها وقوتها ...

هذا القفص النفسي( السجن الداخلي) هو الذي يخلق التمنع و الرفض لكل جديد ... يجعل الخوف هو الجلاد المرعب( السياسي) ، وهو العقاب المنتظر (الخطاب الترهيبي)، فيرتعد الواحد منا قبل ان يفكر في هواء جديد خارج القفص النفسي ...يأتي توفيق الحكيم بحكمه الساخرة في روايته (يوميات نائب في الأرياف) ... يُقبِل الناس على القاضي الذي يخفف الأحكام و الغرامات ، بينما يبتعدون عن الذي يشددها ويغلظها ... يتقاطع هذا مع مبدأ التيسير الذي نفتخر به كثقافة في ديننا لكن للأسف نبتعد عنه في عملنا ...فالتيسير انفتاح على الحياة ، بينما التعسير انغلاق في انغلاق ... والثقافة والابداع اشكال انفتاح كتفتح الأزهار وتورد البتلات الفائحة ، لا تواجد لهما بدون حرية وديمقراطية تضمن سلامة ممارستهما وحق ايجاديهما وتحققهما ... ـ

لقد ذاق المبدعون و الكتاب الويلات بسبب احساسهم و معاناتهم من غياب هذه الحرية ، ورأوا في إبداعهم طائرا يتم نتف ريشه وتعريته حتى درجة جعله وجبة شواء ، يتنعمون و يتلذذون بحرقهم له  و التهامه وافرازه  ورقصتهم على ذلك ... وهم بذلك يحققون عملية رجعية ، تجعلهم يشعرون بالمكافأة على طاعتهم الارتودوكسية ، بوجود نقيض يستحق الجحيم في مقابل مَرْضِيٍّ عنهم يستحقون النعيم (هم) ... هكذا تكون سادية مترجمَة من طرفهم ، مسقِطة للوجه الاخر من القضاء الذي يكافىء ال (نحن) ويعاقب (هم) ، بحسب اعتقادهم ...ـ

ارتبطت الحرية بمناخ الحياة السياسية والاجتماعية والتربوية التي تعطي فرص التجريب والتعبير على المشاعر واختيار سبل العيش المتوافقة مع الذات في اطار علاقات تتطور بحسب حاجتها وليس بحسب المفروض عليها نمطيا او مقولبا لها  مضيقا عليها ...

وما دمنا نرى المناخ العام لهذه الميادين ، تغيب فيه الحرية ، أمكننا ان نستنتج سبب تأخرنا وعدم مساهمتنا في الابداع الحضاري والاختراع و المساهمة الانسانية العامة في الحياة ... لنتتبع حركة تشجيع الاطفال و الشباب على التصور و على الخيال ، وعلى الاشتغال في اوراش الابداع المعنوي و المادي ، سنجد على ان المقررات الدراسية مثلا ، تجعل قوالب تفكير وانتاج لا يجب ان تخرج عليها ... تقلل من فرص التعبير عن الذات وتجريب اشكال جديدة متعلقة بالمعارف والمناهج ... هو مناخ ديمقراطية يجعل حق الاستفادة من الامكانيات و التجهيزات للجميع ، حتى يندفع للابداع الجديد والنبوغ بطاقاته الفكرية والذكائية .... لا زالت فلسفة الامتحان عندنا تعجيزية ، ما دمنا لا نريد لهذا الفرد ان يخرج عن قفصه النفسي ، وأن يعيش داخل دائرة قناعته بقسمته التي هي ضيزى ، دائرة تحرُّكه التي هي غالقة لسماوات الاكوان الفسيحة ... محرم عليه حتى الاطلال عليها بخياله ، فما بالنا ان نعطيه وسائل الوصول اليه ...ـ

ـ لا زالت الاستفادة من معطيات الحياة الجماعية كحقوق ثقافية وتعليمية و رياضية وفنية طبقية غير ديمقراطية ، تغَيِّب الغالبية من الشباب و الاطفال من انواع الاستفادة والتكوين و التأطير ، حتى يصبحوا مع حضورها مبدعين ومثقفين ومفكرين و علماء ... وشكل تفاعل مسؤولينا الأولي مع أول معدل ناجح في الباكلوريا من ابناء الشعب و ابناء التعليم العمومي ، واضح في بيانه وشهادته على واقع الحال الثقافي والعلمي ...ـ

.