في حضرة الإله... جلست مستويا على ركبتيَّ، مسبحا و مشهدا و ملقيا التحية ، ما دمت في حضرة خالق الكون ... قطعت أشواط الرحلة التي حملتني في هذا العروج حتى أقترب من جلال الفاطر لكل شيء ... سبحتُ و حمدتُ كبَّرتُ... استحضرت آية العزِّ التي اختتمت بها سورة الإسراء... استحضرت بداية السورة بعد البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم ، سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .... و ها أنا أربط الفواتح بالخواتم من خلال الدعاء ...(وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ،ولم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولي من الذل ، وكبِّره تكبيرا) ... هاأنذا اسافر بالدعاء الذي يحتوي سبع كلمات فقط لينوب عن آيات عديدة تتضمنها السورة (سبحان الله ـ والحمد لله ـ و الله أكبر) ... انحنيت وقلتُ : العزة لله وحده .. و الذل لما سواه ... رُفِعَ راسي إلهاما ... دعاني إلى الابتسامة و فتح بؤبؤتيَّ ... لك الشموخ مع العزة ... عزتك من عزة الخالق سبحانه ... إنما جُعلت المذلة لمن تطاول على بنيان الكون و الخلق و الوجود و الخلود ، فقال أنا كل هذا ... وهو لا يخلق بعوضة حتى ... من شارك سر الكينونة بقوة أخرى ... لم يحدث أنني اردت لعبدي الخضوع بمذلة ... اردت لعبدي التقرب مني وحبي كما احبه ... الحب ابتسامتي في قلوب المومنين ... قال : أنقل رسالتي و الهامي
تذكرتُ و أنا في حضرة الإله ، أن البعض منا يخضع مذلة للصلاة و الركوع ، خوفا و طمعا وهيبة ... ولما يخرج من باب و عتبة بيت الله ، يرفع رأسه متعاليا على من حوله ، مسقطا المذلة على الآخرين ... قلتُ : كيف يقع في هذا الاسقاط ؟ أهو يصلي لكي يتعلم هذا التجبر ؟ أهو يريد علاقته مع الهه لكي يستلهم و يبرر عجرفته و انانيته ؟ وهل الاله يريد هذا؟ هل الاله يطلب منا هذه العلاقة في الصلاة ؟؟ الانسان أحوال و حالات ضعف و قوة ... وما دام كذلك فتقربه من الهه يحتاج الى درجات من الخضوع و الخشية حتى يكون هناك خشوع و تقرب حقيقي ... ذلك الخضوع هو تربية للنفس حتى تطيع التجرد والتعبد و لا تستهويها ملذات الدنيا فتتهكم على طقس الزهد و العبادة الروحانية ...
أنشر رسالتي في الحب والسلام ، والتعايش و الوئام ... اجعل الابتسامة شعار من يقابلني في الصلاة ... فأنا احب من يحبني ، واسلم على من يسلم علي بقلبه وعشقه وصفاء وجدانه وتسامحه .... فهل حملتم هذه القيم معكم و أنتم في حضرة الاله ؟
رسالة منتظرة، تنتظرنا في حضرة الاله .
لست نبيا ، ولكن قلبيَ انتشى و استلهم الرسالة بابتسامته وحبه ... كان حبي قوتي و الهامي... عساني ابلغ مرامي!!!! ـ ..
.