Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
تساؤلات حول مشروع الادماج بالمغرب:أي مآل؟

تساؤلات حول مشروع الادماج بالمغرب:أي مآل؟

 

 

4205367075_80a15ed6da.jpg

 

لقد تم اتخاذ قرار يتعلق بالتراجع عن مشروع الادماج في مسالك التعليم و التربية الوطنية. وخلف هذا القرار والتصريح مجموعة من ردود الفعل المختلفة.إلا أنه على ما يبدو لم ينل من التحليل عبر وسائل الاعلام المختلفة ما يكفي لمقاربة جوانبه وخلفياته وتداعياته.في حين يمكن تتبع ردود الفعل هاته،سواء مع الذات أو مع المحيط،لكي يُبديَ الانسان مجموعة من الملاحظات،ويطرح مجموعة من التساؤلات، ويتوجس للآتي المعقد والمركب الذي سيكون مع هذا التراجع عن مشروع الادماج في التربية والتعليم.

في ملاحظة عناوين الجرائد وتغطيات الحدث، يبدو التقاطب بين مجموعة من المتداخلات.يتم التصريح بأنه لم يعُد مُلزما، فمن أراد أن يعمل به فله ذلك، ومن أراد التراجع عنه فهو حرٌّ في اختياره.

وهذا الخبر، يبدو خطوة للتخلي غير المشروط. لكنه عليه ملاحظات أولية نحتاج من الحقل السياسي والثقافي والاقتصادي والتربوي، إلى تبيان آثاره ونتائجه. فباعتبار الحكومة الجديدة وفق دستور جديد، وصلاحيات جديدة، ودائرة سُلط جديدة كذلك، يرافق الخبر اهتمامات الناس بالجديد الذي ستقوم به الحكومة الجديدة من أجل مرحلة جديدة. ودون الدخول في سياسة الحقائب الأخرى والتي لها طبعا توجهات مرتبطة بمرجعيات كل حزب وبرنامجه الانتخابي وتصوره للعمل السياسي والاجتماعي، نقتصر على مقاربة وزارة التربية الوطنية، فنتساءل:


هل القرار جاء تحت ضغط النقابات الرافضة لمشروع الادماج، وبالخصوص ما يتعلق بفئة مديري المؤسسات الابتدائية التي وجدت مشاكل في إنجازه، خصوصا وأنه برنامج يحتاج إلى مؤسسات بأطر بشرية حديثة وكافية ومتخصصة، وليس بشخص واحد نجعل عليه أعين المراقبة والأمر و التنفيذ، والذي هو مدير المدرسة الابتدائية، الذي كُلف فوق طاقته مع هذا المشروع....؟ هذه الفئة دخلت في مقاطعة البرنامج، كما انقسمت هيئة التدريس إلى مسَلِّمٍ بالأمر، ومتذمر منه،بالخصوص مع غياب شروط موضوعية وملائمة لتطبيق مشروع الادماج في حقل التربية والتعليم...

فهل سيكون قرار الاستغناء عن المشروع،قرارا لأجل كسر شوكة الاحتجاجات والاضرابات التي أخذت تعم كل دوائر الحياة العامة المغربية؟وبالتالي فهو قرار سياسي تكتيكي،لايأخذ بعين الاعتبار هذا المشروع أو ذاك،بل فقط السبيل لتهدئة الاحتجاجات؟

هل سيكون قرار الاستغناء مرتبطا بتصور حزبي ثقافي وتربوي وايديولوجي؟ ومع نجاحه في تشكيل أغلبية برلمانية، وتقلد مناصب وتحمل مسؤوليات حقائب، بدأ الحزب في تطبيق برنامجه...؟ ونتساءل هنا: هل طُرِح البرنامج خلال الحملة الانتخابية؟ وهل صوَّتَ الناس عليه من منطلق الوعي به ومعرفته؟ وهنا سنقول إننا نمارس ديمقراطية بحذافرها، نحترم فيها الاختيارات والقرارات والنتائج المرتبطة بها؟

هل يمكن أن يكون هذا القرار مرتبطا بثقافة سادت العمل الجماعي والسياسي عموما، تتجلى في شكل محو آثار كل فعل قام به السلف في المنصب، حتى لا تُخلَّد إلا أعمال الآني في المستقبل؟ وهنا نستبعد أن تصل القرارات لهذه الدرجة من الذاتية القاسية التي لا تنحدر إلا من دكتاتوريات العمل السياسي عموما. ومادام هذا الاستبعاد، نتساءل حول كيفية اتخاذ القرار. هل هناك دراسات قامت على وضع وملاحظة مواطن الداء وخطورتها ، فاستعجلت الدفع باتخاذ القرار؟ وما هي يا ترى هذه المؤسسات؟ أين هو موقف المجلس الاعلى للتعليم؟ واين هو موقف المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي؟ اين هي مناقشة الخطة داخل البرلمان بمجلسيه وغرفتيه؟....

من خلال بعض الارقام التي نشرت باعتماد تقارير وتصريحات عبر الجرائد الوطنية، فقد كلف المشروع لحد الآن 29.5 مل درهم... وهو رقم له دلالته. فهو مال عام اريد به النهوض برئتي تنفس المجتمع، ألا وهما قطاع التربية والتعليم. فهل يعقل أن يتم اتخاذ قرار وجعل هذا القدر من الرأسمال في مهب الريح؟ من  سيحاسب؟ الذي قام بالمشروع أو الذي قرر إلغاءه؟

إن قرار التخلي لم يأت ببديل. فقد جعل حرية الاختيار، وهنا لا مسؤولية في التوجيه. كما قرر الرجوع الى نظام التكوين والتدريس والتقويم القديم، وهنا خطة إلى الوراء لا ندري إن كانت ايجابية أو إنها تحضر لمشروع جديد...

يرافق هذا القرار، جعل سلطات أوسع للمدراء والمسيرين، كما كانت من قبل. وهذا يعني التخلي عن سلطات المجالس المنتخبة كمجلسي التدبير والتربوي...

ما يجعلنا نتساءل: هل الحكامة تعني التخلي عن ثقافة ومناخ العمل المؤسساتي والديمقراطي، وبالتبع الرجوع الى قرارات الفرد الواحد؟ واعادة تفعيل ترسانة مذكرات جُمِّدت  مع عهد سابق؟

أسئلة كثيرة تطرح، وتدعو لتوليد أسئلة أخرى أكبر: اليس بمقدورنا التطور الى مجتمع ديمقراطي وحقوقي حقيقي؟ أم إنه عجز معرقَل من طرف لوبيات وعقليات ومنتهزين نخروا ثروات البلاد فلم نجد ما نبني به صرحها وبنيانها؟ وربما الربان الذي يجد السفينة كلها أعطاب، ما عليه إلا أن يوقف رحلتها حتى لا تغرق؟وربما هذا ما آل اليه مشروع الادماج . لكن،كيف سنتعامل مع الأمر الواقع الآن؟

من جهة ، طَوَّرَ الباحثون والأكاديميون والبيداغوجيون والمدرسون ، آليات العمل بمشروع الادماج، كما بمشروع المؤسسة، كما بمشروع معالجة الوضعيات وإشراك المتعلم فيها،  وإكسابه تقنيات تحليلها ومعالجتها ، وواكب كل هذا تسويغ مقررات وبرامج ومناهج واشكال تقويم ومكافأة... وهو جهد متميز حاصل في الواقع ، وبرزت معه طاقات إبداعية وشخصيات مجتمعية جديدة... ومن جهة أخرى، عانى هذا الشروع من نقص في الأطر والتجهيزات والبنيات التحتية ، وتكلس عقليات رافضة لبذل جهد أكثر، تكاسلا أو تخاذلا أو استكانة جامدة تاريخية... وهي الانتقادات التي ما انفك الملاحظون يطرحونها كل حين خلال العمل بمشروع الادماج ... ومن جهة ثالثة تعسف المسؤولون على البرنامج في العيش في مثالية سوريالية تخيلوا معها نجاح مدرسة النجاح والجودة، ونجاح التدريس والعمل بالادماج، فوجدنا تقارير دورية وسنوية بإخراج تقني رفيع تمجد النجاحات التي لا تبدو على أرضية الواقع سواء في مستوى تعلمات التلامذة الاساسية،أو في مستوى واقع المؤسسات التي ازدادت اكتظاظا ونقصا في البنية التحتية والتجهيزات ... حتى إنك تجد برنامجا لتعميم السبورة التفاعلية()،في حين قد لا تجد الكهرباء مشغلة بالمؤسسات،ما يذكر بكراسي إعدام هيلاسيلاسي* التي اشتراها من بريطانيا واراد تجريبها في دولته الافريقية،لكن وزيره نبهه بعد رسم سفينة حمولتها في بلدهما بأنهم لايمتلكون كهرباء في الوطن...

لقد كان هروب المسؤولين عن البرنامج من المساءلة الموضوعية إلى الأمام..جاءت لحظة حاول فيها الغيورون إنقاذ ما يمكن إنقاذه،وتفادي غرق السفينة الضخمة المعطوبة،وطالبوا بإعادة الاعتبار الى قطاع التعليم وإنتاجيته...لكننا اليوم نسير في اتجاه مجهول،ربما منفصم،ما دامت المقررات تتضمن فلسفة المشروع،مادام المناخ السياسي يقوم بالتربية عليه،في حين سنعيد الأمور إلى صيرورة مغايرة،لا ندري مدى محافظتها على الايجابيات،ومحاولتها تجاوز السلبيات...اللهم إن كان وعينا جميعا، ولا وعينا كذلك، يرتاح رفض الآتي من الغرب ومن الآخر،كأنه غريب مدمر،في حين أننا لا نتوقف عن الأخذ به في كل حين.. فهناك صراع بين الحفظ والفهم واكب حياتنا الدراسية، وقد جاءت مرحلة مع الانترنيت والوسائل السمعية البصرية، استحوذت فيها التقنية على مادة الحفظ،وتركت لنا مجال الفهم وإدراك آلياته وذكائه وكيفية استعماله،من خلال الوضعيات ومعالجة المشكلات،مادام الذكاء اليوم قد أصبح هو القدرة على التكيف وملاءمة المناسب في معالجة الوضعيات،في ارتباط مع تسيير مناخ وظروف وعمل وإنتاج... فهل واكبنا هذه المرحلة؟

إن زوايا تنال الموضوع متعددة، والديمقراطية تفتح المجال للمبادرة والمعالجة.. فلعل العقل المغربي سيفتح ورشات العمل الديمقراطي المنتج حول كل ما يهم شانه الوطني العام و الخاص...

يمكن اعتبار قرار التخلي عن مشروع الادماج،يهم بالاساس التعليم العمومي الذي لا تستطيع الدولة النهوض به حقيقة.. ما دامت تدبره بتصور الازمة وليس بتصور المشروع.ما سيعود بنا الى اعتباره قطاعا غير منتج،ما دامت النخبة المغربية قد جعلت تقليد تعليم أولادها داخل مشاريع مؤسسات تعليمية غير عمومية،وبها تضمن جيلا بعد جيل تَقَلُّدَ المناصب العليا والهامة والمُدِرة للربح... واذا اجتمع الديبلوم مع المال،فما الذي تبقى لفقراء الحال؟  !!!