احتاج عمران في مرحلته الجديدة أن يعيد اكتشاف العالم الأوربي و الغربي. قد يكون مدخله هو عالم الأدب. نظّم وقته و وزّعه بين العمل اليومي المرتبط بالمؤسسة الحقوقية التي يساهم في أوراشها و كتابة تقاريرها و صياغة بياناتها مع اعتماد ترجمته العربية لها، و بين متابعة الدراسة و تحضير دكتوراه في الأدب الغرائبي و حضور البعد النفسي فيه. احتاج لإعادة اكتشاف رواية ميغيل دي تيربانتيس سابيدرا ( دون كيشوت ديلا مانتشا ). استحضر السيرة الذاتية و أثرها في الإبداع الأدبي. جعل ذاته داخل قفص الاشتغال المختبري الأدبي. كان هو من تتبع و عالج القراءات النقدية التي تمت حوله. و كان الانفراد في نوعية العمل الذي أقدم عليه و الذي جعل التنويه به و بطولة و شجاعة صاحبه.
بين الحين و الآخر، يستقبل عمران بن يوسف بعضا من أصدقائه و صديقاته. يلتقي من اختار المنفى منهم، فيسجل شهاداتهم و حواراتهم و يضيفها إلى ما حاوره فيه بعض الصحافيين و الصحافيات. أخرج بعد سنتين تقريبا، و قبل أن يناقش رسالة الدكتوراه بستة أشهر كتابا اختار له عنوان: سيرة منفى، اجتراح الذات على حبل غسيل من نار.
كان لنشره باللغة الإسبانية دور في تداوله السريع و توقيعه بمختلف المدن الكبرى سواء بإسبانيا أو خارجها، و كذا بأمريكا الجنوبية. و اختارت مدينة تطوان أن تكرم اسما أدبيا و حقوقيا و سياسيا و ثقافيا من خلال توقيع هذا الكتاب.
كان عمران يُبْحر في رحلة ذاته الجديدة و اكتشاف درجات تحررها التي ما تزال ظمآنة لها. لم يجدها في السياسة، بقدر ما وجدها في حياة مدينة يومية، و في وجودية فلسفية تتصور الحرية كلقمة الخبز اليومية التي لابد م تهذيبها و رعايتها و تطوير أصيص صيرورتها في الريعان و الفيح. أفكار سجّلتْها حواراته الإعلامية المتنوعة و شهاداته خلال اللقاء المختلفة. كتب قصيدته التي تنضاف إلى نادر ما كتب من شعر، صدّر بها بيانه حول الحرية:
دعني أختار
هذا الكأس مليء بالخمر
أو بعصارة النباتات السحرية
أو تلك الجزر النائية
عطر انفلت من جسد أنثى
قد يؤدي إليها
و قد يغوص في الأعماق.
دعني أختار
علّه خلاصي فلا أقربه
علّه علتي فأجرعه
دعني اختار.