Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
فرطاس الجبل ـ 7 ـ

فرطاس الجبل ـ 7 ـ

فرطاس الجبل ـ 7 ـ

ترك السؤال الذي راوده مرة : لماذا اختار الحاج محمد السليماني ترك هذه الشجرة بعيدة عنه مع ابنته فاطمة الزهراء؟

يستغرب السيد فحص الخالدي لشجن الحاجة فاطمة الزهراء... كلما عاد بسؤاله حول الشجرة و لماذا تركها الحاج محمد مع صهره... مرة تقول بانه كان يخاف عليها من ضياعها في مجهول هجرته إلى نواحي فاس. كان يعلم سلطة القائد الذي اختار منطقته لكي يستقر فيها بدل سفوح جبال البرانس... و مرة أخرى ترجع بالشجرة إلى حظوتها عند أبيها الحاج محمد... أراد لها ورقة أمان تحميها من كل تسلط أو طمع في مالها و مال زوجها... و الحاج محمد يعلم أن نصف ماله قد تركه أمانة عند سيدي الحاج عياط كما تحب أن تناديه و تترحم عليه بهذا النداء حين ذكر اسمه...

ـ لو لم تكن الشجرة، ما استطعنا الاستقرار في مدينة فكيك و التعايش مع أهلها.

( واحة فكيك ـ كما يسجلها السيد حفص في جذاذة مذهبة اللون و خاصة بها ـ مقسمة بحسب القبائل و تسمياتها. و هي من أعرق مدن مغربنا الشرقي. كائنة في مناخ شبة صحراوي. عبارة عن واحة كبيرة تتكون من عدد ضخم من النخيل تتوسطها قصور  سبعة، تكون تجمعا سكانيا واحدا. "قصر المعيز، قصر لوداغير، قصر اولاد سليمان، قصر الحمام الفوقاني، قصر الحمام التحتاني، قصر العبيدات. قصر زناقة" ينفرد عن القصور الأخرى بسبب الجرف المحيط بها.)

تعود الخالة الحاجة فاطمة الزهراء للحديث المتباهي بالشجرة و النسب و بطولات الحاج عياط:

ـ استطعنا أن نجعل لنا قصرا خاصا بالمدينة، احترمه الجميع و تبرك بأهله الجميع. كان للشجرة دور في تقديم باقي القصور لكل المساعدات التي نحتاجها. حينما علم سكان منطقة بوليف الجزائرية بتواجدنا بمدينة فكيك، بعثوا بمن يقدم التحايا و الهدايا... وجد سكان فكيك في استقرارنا مزيدا من توسعة لتجارتهم المنتشرة في مختلف مناطق المغرب و الجزائر... كان الحاج عياط يسافر فيأتي بجديد المدينة إلى أعيان فكيك من أصحابه...  حينما حصل ترخيص الحافلة و سيارتي الأجرة أصبحت له قربة عند مسيّريها، و أصبح أولاد الحاج عياط محترَمين و مطلوبين للمصاهرة و العشرة... أبناء عمومتنا من السليمانيين، وفدوا علينا طالبين القرب و الاستقرار... فكان قصرنا يتسع ببهاء و افتخار... هذا مجدنا الذي بنيناه بفضل الشجرة... أتعلمون لماذا بقيت معي أنا... كنت شجرة معزولة في صحراء بدونها، ستجترفني العواصف و تقتلع جذوري و ينمحي ذكري... كلما مرت السنون كلما ازددت استنتاجا و تفسيرا لسرها... أنا كذلك تساءلت: لماذا لم يأخذ أبي شجرته معه؟ لقد كان قادرا على كل أشكال التحدي. يملك من العلاقات و المعارف ما يكفيه لإبرام اتفاق أو الحصول على ما يريد... مقامه عند المخزن كبير جدا، لولا تلك الحادثة الفاجعة التي غيّرت مسار العائلة و هدّدت استقرارها..

يسمع السيد حفص لمحكي الحاجة فاطمة الزهراء، و يعيد تحليل شخصيتها وشخصية الحاج عياط. فمن خلالهما سيستطيع فك رموز التحولات الجغرافية في انتقال و استقرار عائلة شادية سليمان بأبيها وعمها و أسرتيهما الكبيرة والصغيرة... سبب النزوح من سفوح البرانس و مدينة تازة إلى نواحي فاس... سبب الانتقال إلى مدينة مولاي إدريس زرهون... سبب الاستقرار بمدينة مكناس... يعتبر هذا التاريخ القريب للعائلة و الذي لا يحتاج إلى الشجرة للعثور عليه وتسجيله... فمروي شادية عن أمها و خالتها و أبيها و عمها و زوجها و باقي أفراد السليمانيين بأصولهم و فروع أصولهم، كلهم يسجلون في الذاكرة ما جرى ويجري... كلهم يريد تصالحا مع التاريخ و فهم قصة التنقل الدرامي الذي تعرفه العائلة منذ القدم، بين الحجاز و تلمسان و المغرب...

رغم هذا السرد الملحمي الذي تم تسجيله مع الحاجة فاطمة الزهراء، فإن أفراد عائلة السليمانيين بالرباط و غيرها من المدن قد تموقفوا منه بكش يعتبره دجالا وخائنا و انتهازيا... برؤية الامتيازات التي استطاع الحصول عليها باسمهم و بفضل شجرتهم... رغبة في استرجاع أمجاد و كذا في تنافس استفادة ريع من هذه الشجرة... تختلف نظرتهم كما أعينهم حين التوغل في المشكل و الموضوع... تتميز الأرض اليباب عن المكتفية بحالها... ليسوا كلهم شادية سليمان... لو شرعت حرب في القضية لكانت أول حرب حول شجرة أنساب... هكذا تلاعب السيد فحص الخالدي الموضوع القضية و يرشقه بمثل هذه الافتراضات و التساؤلات... كل شيء محتمل الوقوع لو أعددت له وقودا و حطبا كافية...

هكذا يلملم السيد فحص الذاكرة استحضارا و استقراء لمعلومات تراكمت في ذهنه، في رحلة الاسترجاع لوثيقة العائلة السليمانية، شجرة الروح التي ستسقي فؤاد زوجته شادية و بحثها عن قارورة عطر تشم من خلالها ما ينعش ذهنها و يقوي دماغها فيشعله بالذكرى و التفكر، مثلما يدخل في مرآتها ابتسامات الشخوص المحاورة لها ابتداء من أمها قبل أبيها أو أعمامها و اخوالها.

شادية التي أكثرت من الانفعال خلال المدة التي سبقت هذا القبض على جذع شجرة جذورها و أغصانها بين الحروف، و التي تحتاج إلى تبرعم كلمات جديدة تذيل الوثيقة بما انصهر و انبلج من سلالةٍ فقدت بوصلة هويتها التاريخية كما فقدت قوة الاعتراف بها. ذلك أن التنافسية ذكاء حاد في هذا المجال بين الاعتراف و الاغتنام... و هذه المدينة التي شيّئت الفرد و جعلته مجتثا، لم ترِد شادية سليمان أن تستمر كضحية داخلها فاقدة لهوية و لتاريخ شخصي يعطيها شرعية الرغبة في الاستمرار في الحياة فوق هذه الأرض و داخل هذا الوطن...

خارطة جديدة يرسمها ذهن فحص الخالدي و دوائر جديدة تضم علامات الاستفهام حول أحداثها و تطوراتها. الدائرة الأولى التي حملها بيكار المساء فوق خارطة الوطن، كانت منطقة البرانس و تازة. وداعا تلمسان. الدائرة الثانية التي غيّر لونها لجمالية الحكي الدرامي التي سترافقها كانت منطقة شراقة و فاس. و كانت اختبارا ضد النزوات. الدائرة الثالثة التي وزعت الشجرة خشبا لأثاث الحياة و ديكور المدن الجديدة في الاكتشاف، سمّاها السيد فحص فيما بعد ب( هودج البحر )، نظرا لتداخل القارات في تأثيثها. كانت بمنطقة جبل زرهون و مدينة مكناس.

هكذا أصبح التاريخ عنده سلسلة دوائر مترابطة و متداخلة، و داخل كل سلسلة تتوالد الحلقات و الدوائر.

ـ هنيئا لك بحلي الجواهر غير المملوك.

كانت جملته طلسم استراحته من رحلة الدوائر قبل أن يغمض جفنيه في خلود نوم مؤقت إلى حين.