Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
باب القصبة 11

باب القصبة 11

باب القصبة 11

11 ـ

بعد صلاة العصر ليوم الأربعاء من الأسبوع الموالي، كانت جلسة الحاج إبراهيم بدكان المعلم عبدالعزيز الحجام. و هو المفضل عند الحاج إبراهيم في حلاقة شعره و توضيب لحيته و شاربيه. خصوصا و أن المعلم عبدالعزيز يتصف  بأناقته و نظامه. حتى دكانه، فهو تحفة فنية لمرحلة نهاية الأربعينيات من القرن العشرين. فآلات الملحون معلقة بشكل مزخرف لجدار خاص بها. أما الجدار الثاني على الجهة اليمنى من دخولك إلى الدكان، فقد ملأه بصورة لللسلطان محمد بن يوسف و بلوحة خشبية هي ذكراه من حفظ القرآن الكريم بكُتّاب المزارة بسيدي راشد عند الفقيه ( السلاسي ). وحيث تحصيل القرآن و حفظه شرف  أوّلي لكل شخصية مسلم، و مفخرة لأمه و أبيه و ذويه، فقد كان رأسمال المعلم عبدالعزيز هو هذه الذكرى التي تكون خيطا رابطا للزمن كل حين. كلما سنحت الفرصة للحكي و استحضار الطفولة و تاريخ المدينة و علمائها.

أنيق في كل شيء، بلباس رومي و شاربين مكتظين أسودين سواد شعره اللامع و الذي يزداد لمعانا مع المواد الذهنية التي يتوفر عليها كحلاق في دكانه، تجده مداوما لحظات الفراغ على تنظيف كل شيء داخل الدكان أ, خارجه بكنس رصيفه و سقي غرسه. حتى في الشتاء، يرش الماء و يكنس الرصيف أمامه. و هي عملية تدخل في حكي الجلسات و التقشاب كثقافة تفريغ و ترويح على النفس بين الناس.

أما المرآة، فقد اعتنى بها، و بدأ بتزيينها بما جادت به شجيرة اللواية التي وضعها في أصيص خابية على الجهة اليسرى من مدخل الدكان.

ـ كاين شي ملحون هذه الجمعة الجاية، آ الحاج إبراهيم؟

ـ الله يرحمنا آ المعلّْم. تفريق الجنازة سيكون في اليوم الثالث بعد الوفاة. انت أعلم بهذا. فقط توقظ البلية بالسؤال.

ـ الله يرحم الجميع. و الله يرحم لالة زهور مسكينة. امراة شريفة و ربانية. بنت الدار الكبيرة. الله يصبّر ذويها و أهلها.

ـ آمين آ سي عبدالعزيز.

ـ أين وصل مولاي اليزيد؟ ما حكيت لنا سيرته منذ مدة.

ـ منذ فترة و أنا منهمك  في قراءة كتاب اعطاني إياه الحاج العربي إمام المسجد الكبير و الأعظم. في الحقيقة، دوّخني هذا الكتاب، و بتُّ خائفا من كل زيادة أو نقصان، وحتى من الحكي. لكن حلما راودني أمس و استحضر روح مولاي اليزيد، شجّعني على الاستمرار في البحث و الحكي. الله يتسر و السلام. أصبحت الأرواح ساكنة في دواخلنا.

ـ و بالخصوص أرواح السلاطين، صعيبة جدا. يعلق مازحا سي عبدالعزيز.

أخذ تنهيدة عميقة و استغفر معها الله. رفع عينيه إلى جهة آلات الملحون في نظرة حنين إلى قصيدة تطرب روحه و تؤنس وجدانه. لكن سؤال سي عبد العزيز الجديد أعاده ليمّ التاريخ من جديد :

ـ ما علاقة مولاي اليزيد بالشرفاء العلَميين؟

ـ الشكوى بك لله آ المعلّم. دعني أرتاح. أنت عارف إرهاق اليوم. جنازة لالة زهور و ذبيحة الوزيعة. سؤالك يحتاج إلى عرض السينما على جدار أو إزار كما شاهدناه بساحة خيبر. الأحداث معقدة جدا. و ما سأحكيه لك، لا تخبر به أحدا و تقول هذا ما قاله الحاج إبراهيم. اعلم أنكم أنتم الحجامة كثيري الكلام فوق رؤوس المحلّقين. لا توقفكم سوى رواية ( طاحت الصومعة علّقوا الحجام ).

ـ عليك الأمان آ الحاج إبراهيم. يطمئنه المعلم عبدالعزيز و ضحكته مالئة زوايا و أركان الدكان.

ـ نادِ على براد شاي قبل الحكي.

ـ هو الأول آ الحاج إبراهيم.

لم يكد البراد يحضر من المقهى القريب حتى كان الحاج إبراهيم مسترسلا في حكيه الجديد، رغم انه احتار في البداية من أين يبدأ. هل من علاقة مدينة مولاي إدريس زرهون بالأمير ثم السلطان؟ أم من علاقة مولاي اليزيد بجبل العلم و ضريح مولاي عبدالسلام بن مشيش، جد الحاج إبراهيم و وليه؟ أم من صراعات مولاي اليزيد مع أبيه السلطان محمد بن عبدالله؟ أو مع إخوته حول الإمارة و الخلافة و السلطنة؟

ـ حاجة بحاجة آ الحاج إبراهيم.

ـ الله يعطيك حجة من عنده آ السي عبدالعزيز و نتوحشوك معها.

ـ من فمك لله العلي القدير آ سي الحاج. يا رب آمين.

ـ يحكى فيما يرويه الناصري عن صاحب البستان، و العهدة على الإمام، أن السلطان مولاي اليزيد جاء من ديار المشرق، فجل عياله و أصحابه في عهدة اخته حبيبة بفاس، و ذهب هو مستحرما بضريح سيدي بعدالسلام بن مشيش. كان ذلك سنة 1203ه. بقي عياله مع ام السلطان محمد بدل الأميرة لالة حبيبة بعد ذلك بدار الدبيبغ بفاس.

في سنة 1204ه، في شهر رجب منها، توفي السلطان محمد بن عبد الله.

ـ  اسمح لي آ الحاج إبراهيم، لماذا ذهب إلى جبل العلَم؟

ـ علمي علمك آ المعلم عبد العزيز. كثرة السؤال توقظ الغول من النيام. اسمع و اسكت. غنما الذي أعلمه، أنها ليست المرة الأولى التي يستحرم فيها الأمير مولاي اليزيد بمقام أو ضريح. فلقد سبق أن استحرم بضريح مولاي إدريس، هنا بزرهون. ثم استحرم بضريح أبي العباس السبتي بمراكش. كما استحرم بمقام الزاوية الدلائية بآيت إسحاق. و كل لجوء إلى هذه الماكن المقدرة له سبب خاص. مشاكل الملوك كبيرة علينا آ سي عبدالعزيز..

ـ اشرب أتاي قبل ما يبرد آ الحاج إبراهيم. آذان المغرب ما زال بعيدا، و أنا ما تزال عندي أسئلة. ماذا نقدم حلاقتك ام الأسئلة؟

ـ دائما أقول لك لا تسألني حينما اكون تحت رحمة الموسى بين يديك. أنت الذي تحكي حينها. اتفقنا؟ أو إنك تريد أن تعلّق الحجام بدل الصومعة؟

ـ كلامك هو الأول آ الحاج إبراهيم. قل لي : السلطان محمد بن عبد الله، كم كان عنده من ابن؟

ـ ممم... كاين آ سيدي يلا ما خفت نكذب : مولاي علي ـ مولاي المامون ـ مولاي هشامـ مولاي عبدالسلام ـ مولاي عبدالرحمن . و كاين : مولاي اليزيد ، مولاي مسلمة ـ مولاي الحسن ـ مولاي عمر ـ مولاي عبدالواحد ـ مولاي عبدالله ، و مولاي إبراهيم.

ـ هؤلاء اثنى عشر تبارك الله. أراك ذكرت الجميع أظن؟

ـ ما قرأته في الكتاب. شغليَ الشاغل هذه الأيام.

ـ أصبحت تعيش مع الأرواح آ الحاج إبراهيم. ههه.

ـ الله يسلط عليك عفاريت سيدنا سليمان. قل آمين آ سي عبدالعزيز... لنترك حكاية التاريخ الآن. إذا أردت التاريخ اقرأه في كتبه و اسكتْ. لا تسأل. اتفقنا؟