33ـ
سيكون لموسيو جيرار دور في تسريع التوصل بمعلومات حول مشروع القطار. بعد أن بادر إلى مراسلة الادارة العامة، توصل بمعلومات مفصلة أسعفته في مراجعة تاريخ السكك الحديدية بالمغرب. تلك الشراكة التي كانت بين ألمانيا و فرنسا، و التي سارعت اجواء الحرب العالمية الأولى في إيقافها. تلتها شراكة بين إسبانيا و فرنسا، بحكم تقاسمهما استعمار المغرب بين شماله و جنوبه و شرقه و غربه.
كان المخطط في البداية يخدم المصالح العسكرية و سبل النفاذ إلى داخل التراب المغربي من جهة الشرق، بحكم أن الجزائر مستعمرة قديمة لفرنسا منذ 1830. الآن، هذه الفكرة في توسيع الامتداد الجانب لخط السكك الحديدية، كان دراسة متوازية بين الاستراتيجية العسكرية و الأبعاد الاقتصادية التي ستحققها. جل التقارير سجلت الكلفة الباهضة و صعوبة استخللاص ضرائب كافية من أجل إنجازه كمشروع. في انتظار التوقيع على إغلاق الملف، لا زالت الأوساط تتداوله اجتماعيا و إعلاميا. النتيجة المرتقبة : إلغاء مشروع السكة الحديدية في إياصله إلى منبسط سهل بورياح قُبالة مدينة مولاي إدريس زرهون.
ما أضحك موسيو جيرار في جلسته و قراءته، ذاك اللقب الذي سجلته التقارير و الذي جعله المغاربة الأوائل للقطار : بابور البغل paquebot de la mule.
سيرغب موسيو جيرار في زيارة البلدة، لكنه يخاف من ولوج بنية تقليدية لا يأتمن مسارها. لذلك قام بإخبار السيد عبدالجواد بجديد القصية، و استأمنه في إبلاغ السلام له المحلون و الفرقة العجيبة التي أثثت و غمرت ليلة الصخب بالبساتين. و كل نهر يحتاج إلى شلال يراقص أعماقه و يوقظها. تلك الجلمة التي قالها مع نفسه و لم يقلها للسيد عبدالجواد، اكتفى بالابتسامة العريضة كاتما لها وضامرا.
فرحة الحاج إبراهيم بالخبر الذي تلقاه قبل أن يعلن رسميا و تراسل به إدارة وقيادة مدينة مولاي إدريس زرهون، جعلته يبادر إلى جعل دعوة وليمة عشاء برياضه. و بعد أن صفى جو التشنج مع أصدقائه في الملحون، ارتأى على البداية بهم في الدعوة مع الإلحاح على الحضور، إلى جانب أفراد من عائلته الذين ستكون نساؤهم مع أهل البيت في الجناح الخاص لهن. لكنه و بحدسه دائما، آثر عدم عزم الفريق الخماسي الذي أحيى سهرة الملحون و الطرب الأندلسي بضيعة السيد عبدالجواد ببساتين مكناس. بعض الدوائر لابد من الحمى فيما بينها. و استرجاعه لشخصيته المعنبرة بين الأصدقاء و رواد المقاومة المقبلين على خطط نضالية، جعله يعيد التوازن في معاملاته و تصرافته في جلها ما أمكن.