Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
بين المعرفة و الوعي و الواقع (1)ـ

بين المعرفة و الوعي و الواقع (1)ـ

بين المعرفة و الوعي و الواقع :

تفاعل بيّن يحصل بين العناصر الثلاثة. هي خيوط تشتبك في كل مرة، كأنها تلاعب سرمدية المد و الجزر على شاطىء الحياة الصاخبة في مرآى النظر.

المعرفة تحصيل حاصل من علم و فكر و اختراع. زبدة ما أنتجته الإنسانية في آفاق نظرها و تفكيرها و اجتهادها. درجة من العلمية و منهجية استنتاج و تساؤل موصل إلى هذه النتائج المفيدة للعقل و للفهم و للحياة.

و الوعي ذاك المصباح الذي أنار العقل و دروب هذه الحياة، فاستطاعت الخطى أن تشق طريقها نحو جديد و نحو توظيف و حسن استعمال.

أما الواقع فهو حقل الاشتغال طبعا.  وهو ميزان القياس للنجاح و لنسبية الحصول و الفاعلية لتلك الاستنتاجات. الواقع هو مرتع العدم و الوجود و تربع التناقضات تحديا لكل تساؤل أو استغراب. و حيث تتداخل السلبيات مع الإيجابيات، وتختلف الرؤى لحكم القيمة حولها، فيكون ذلك الساخر من اختياراتنا و التي لا مفر لنا من خندقتها في لعبة ساحر ننقاد إلى حتمياته. هكذا يتسلق الإنسان سلم التفكير و التحصيل للمعرفة لكي يقفز بوعيه فوق عراقل التغيير و حواجز التطور التي تحول دونه. فهل فعلا هناك حاجة للتطور و حواجز تحول دونها؟

أكيد أن الحياة مدّ نهري يحتاج إلى جريان مثل الدم في العروق، و مثل الخلايا، في الحاجة إلى تغذية و تبادل أدوار يومية. لذلك سيكون التطور هو تحقيق للاحتياجات اليومية الآنية و المستقبلية للفرد كما للجماعات البشرية.

من هذه المنطلقات العامة و المجردة يمكننا الحديث عن أي موضوع يتعلق بالإنسان ككل. و يمكننا حصر مجال الاشتغال في دائرة مكانية و زمانية و بشرية محددة.

إذا حصرنا الدائرة في بلد كالمغرب مثلا، سنسأل عن درجة تحصيل المعرفة. سنرى مستويات الترقي و التدرج بفئات المجتمع نحو مدارجها العلمية و الفكرية و الأدبية و الفنية و غيرها. كيف هي النسبة المائوية في المقارنة الداخلية كما الخارجية. فالداخلية ستكون بين من استطاع التفوق و التقدم في خندق التحصيل الأكاديمي و التفاعل الخام المعرفي و العلمي. في من استفاد من طبقات المجتمع منه. في دوره في الرقي بالأفراد و الأسر نحو حياة أفضل و بشروط أفضل. و بالمقابل، في من كان ضحية النظام الموضوع لهذا التحصيل المعرفي و العلمي. من ركنٍ لزاويةِ العدم و تفويت ركوب قطار التطور و التنمية المنشودة و ليست القائمة فقط.

أما الوعي، فيمكننا ان نرى أفقه المبني من زاوية المعرفة. ذلك أن المعرفة تبني النظام و الانتظام. ترسم الأفق بشكل هندسي و متدرج. ترتب الأمور داخل عمل مؤسساتي مرَكّب، فتسهل عملية الحشر لأكبر عدد ممكن في الاستفادة من ميزات العصر و خيراته و حظوظه. ذلك الوعي الذي يستل الخيط الرابح في الوقت المناسب و المكان المنساب مع الظرف المناسب.

قد يرى البعض السلم المادي هو المعيار في التمييز بين هذه الطبقة أو تلك. لكنه سيكون هنا مجرد محدد للفوارق الطبقية بالمنظور المادي تاريخي الذي قد تعمل التحليلات الماركسية على فضحه، بينما قد تعمل الآخرى الإمبريالية على طمسه. و تلك حكاية تاريخية أنتجت الإديولوجيات كما الدوغمائيات...

قد يخندقها البعض داخل أحكام قيمة حاصرة للتميز التفوقي بالقول :: بقدر ما تملك بقدر ما تساويه من قيمة ( قدّْ ما عندم قدّ ما تساوي). و يلتقي هنا الاعتبار المادي و النفعي داخل القيم المادية و النفعية التجارية و الرأسمالية المتنافسة.

قد يرى البعض الآخر تلك الحذلقة التي تبرهن على ذكاء موصل إلى المصالح الشخصية بدون اعتبار لكرامة أو نبل أخلاق أو شرعية قانونية أو غيرها.

قد تكرس الأنظمة هذه الاحتمالات، فتكون سلّمها في تأسيس النظام و صيرورته. و هنا تتداخل سياسات الزبونية و الريع و الرشوة و الفساد الشخصي و الإداري و غيره. فيقوم كل نظام على توريط الفرد داخل مؤسساته و غمس يده و لطخ بطنه و تلويث عقله في حضن عتمة الفسساد المنظم و الممنهج، حتى إننا سنتحدث عن عمل مافيوزي بلغة العصر الحكيم في منطق اللاشرعية و اللاعدالة اجتماعية.

قد تكون أشكال التعتيم عصا بظلها حاضرةٌ في كل ميدان، تحول دون أشعة حقيقة أو درب بيان و طريق برهان و استقامة بنيان. و هكذا يصبح العالم يكنس بساط الطغيان و يلمّع حذاء سلطان. و تلك شهادات من جحيم دكتاتوريات كما بالعراق في السبعينيات و الثمانينيات... ربما تربّت الشعوب على طاعتها فلم تستطع جعل استقامة لظهرها الذي تعوّد الركوع تلو الركوع مع مباركة قطعان.

(قد)، حرف التحقيق هذا، سينقل الوعي إلى البحث عن معرفة تنقذه من جهل الواقع و واقع الجهل. سينقل نقيضه إلى الحيلولة دون تشكله أو حصوله على مادة معرفية مناسبة للرقي الموضوعي...

(قد)، أرجوحة بين نارين، ربما يحترق بهما من يحاول الرسو على قرار. نار الواقع و نار الوعي. أما المعرفة فهي نبتة داخل بذرة حلمها مخبأة عن العيان.

و (قد)، حلقة مكبّرة للرؤيا، تنقلنا من ظلمة إلى وضوح حقيقة. ما دامت تحقيقا ستسائلنا عن سبب تعثر الأنام و سلبيتهم في تغيير سراب الأيام.

لماذا يخافون من البوح بالحقيقة و يلجؤون الى الاختباء في المجاز؟ سؤال رجّع الصدى لطرق رقن هذه الحروف مسائلا الذات !

 

بين المعرفة و الوعي و الواقع (1)ـ