Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
شرفة الريح 3

شرفة الريح 3

لن تنس وجوها رئيسية في ممرات قبة السوق مهما غابت و عمّرت من سنين بعيدا عن هذا الفضاء. لو أنها كانت تمتلك مهارة الرسم كما صديقتها أستاذة اللغة الفرنسية بمدينة طفولتها تازة، لكانت قد رسمت بورتريهات خالدة لهذه الشخصيات التي تعتبر أيقونات الثقافة الاجتماعية و الاقتصادية و التجارية بدكاكين قبة السوق.ـ

تلك الوداعة التي تشاهدها في حركات رجل مسنّ و هو ينتقل من جناح لآخر داخل دكانه لكي يمدك بشيء أو بضاعة. غض البصر الذي كان يمتلك بعض الوقورين و هم يتبايعون معك و يكتفون بالرؤية و النظر الأول، فيكون كافيا لهم من أجل القيام بقراءة لشخصيتك و معرفة درجات قصدك و مبلغك من المساومة و الرغبة في الشراء من عدمه، دون تجريح أو انفعال أو لا مبالاة.ـ

في بلاد الغربة، كانت ديلار تستحضر هذه الوجوه، فتؤثث بها ذاكرتها و تنعشها بحنين الريح التي

. تهب شرقا جهة المحيط الأطلسي . ها هي الآن في عبق المكان و قعر الذاكرة التي تخرج متراقصة بالروائح و الألوان من جوف خابية النسيان. فقد يكون النسيان فراغا بتلاعب بعقولنا، فيتخذ له مجالا للاحتلال . ينافسنا على الماضي في المستقبل، و يخدعنا في لحظات الحاضر حتى يمتلك الرهان. لكن هذا السفر ـ العودة، يمحي آثاره، و يرجع للذات انتعاشها و هويتها المطمورة. قد لا تحتاج معه إلى مطالب أخرى. تمّ الإنجاز.ـ

ستدخل ديلار في لعبة عزيزة عليها منذ صغرها. و هي الآن في اشتياق هائج تُلاعب به ذاتها و حواسها. اكتشاف الأشياء برائحتها و الأسماء بألونها. و العكس بالعكس صحيح. لعبة مركبة إذاً، استعدت لها منذ ولوجها قبة السوق. تلك النظرات الخاطفة التي تلتقي فيها الأعين ، بينها و بين البائعين، و بعض المارة من سكان تازة المقيمين. من ينتصر و يفوز فيها في التعرف على ملامح الآخر هو الأول. تبتسم. فهذه اللعبة محرمة نسبيا في بلاد الغرب و الغربة. إنما هنا انتعاش هوية و انتماء. و لغة صامتة و حدسية ضرورية. تكون داعمة للنفسية كما تكون معالجة لها في حالات الاحتياج.ـ

ـ سأكون الكنز المفقود إذا لهؤلاء و أولاء. فمن يستطيع تذكري و التعرف على عيوني و ابتساماتي. من  يستطيع اقتلاع النسيان من ذاكرته، و القول : هذه هي ديلار؟ رغم ان الوقت غير كافٍ للقيام بتلك الجولة التي تذكرها بأمها و خروجهما بعد صلاة العصر، و عدم الانتهاء منها إلا مع اقتراب آذان صلاة العشاء. كان ( بّا اليزيد ) بائع الأثواب ناصحا و منبها. حين اقتراب آذان العشاء، تجده يجيب الزبائن و خصوصا النساء منهم : وقت الوضوء و الصلاة و الدخول إلى الديار ( الديور) كما يتلفظها ك ككلمة.  تسمع النساء نداءه في خجل و احتشام  : ادخلوا لديوركم آ العيالات!ـ

تبتسم ديلار و تسعد كثير لتذكرها هذه اللمسة الثقافية من شخصية كاريزمية للسويقة أو قبة السوق عموما. تفرح لتغلبها على منافسها في النسيان.ـ

ـ أين هو دكانه بين هذه؟ لقد تغيرت ملامحها و تغيرت بضاعتها و بعض وجوهها. تُرى ، ألا يزال بّا الزيد على قيد الحياة؟ ربّما استطيع سماع ندائه للنساء مع اقتراب آذان العشاء. سأدخل  لدكان البخور و البهارات أولا. كم أشتاق لعبق نسائمها و ارتعاش المسام حين مراقصة رائحتهاـ

 

شرفة الريح 3 شرفة الريح 3