Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
شرفة الريح 7

شرفة الريح 7

 7ـ

تازة:

بوابة تاريخ متعطشة

بردى مفقودة

أو أوراق خريف مهشمة

الشرق في تازة حكاية

و الغرب بداية

 ريح بينهما تعبر

ممزقة في الذاكرة

الشهية مفتوحة هذا الصباح. توصية بتحضير الفطور على الساعة السابعة و النصف بالتحديد. إنما لهف الحنين أو حنين اللهفة غلب على الاختيار. ذلك الاستثناء يحضر الآن. و هذا السفر يخرج عن المألوف.

الفطور متنوع فوق طاولة اختياره. تناولت منه ديلار ما يرجع الأمعاء و الخلايا إلى ماضي هذا الحنين، في ذاكرة طين انتج قمحا و نباتا و شجرة فاكهة. شهيوات مغربية تازوية. هكذا كان طلبها لفطورها.

التهمت منه ما يكون خصاصا لمسافر في قافلة عبر الصحراء. عطشا لواحة تحتضن بئرا او جبلٍ يأوي جبا ظليلا.

و كانت ثورة الأمعاء. كيف يعقل لصاحبة حمية منظمة و مألوفة أنْ تحدث هذه الفوضى بين عصير ليمون بارد و كأس شاي ساخن. بين خبز قمحي و حرشة و ملاوي و زبد مملح و طاجين خليع مطفي في بيض مقلي... دوخة في الوصف قبل الأكل. تلك هي دوختها التي جعلتها لا تفكر فيما تتناوله. هو الحنين و فرحة اللقاء و معانقة المكان.

بعد الانتهاء، احتاجت إلى فنجان قهوة سوداء. و على غير المعتاد، لم تعجبها جودتها هذا الصباح، مما اضطرها لتناول ثانية في أول مقهى مجاور للفندق حين خروجها لملاقاة تازة من جديد. هذه المرة بعدة جندية تبتدىء رحلتها و غزوتها الاستكشافية لطول النهار و ليس لدنو غروبه و إسدال ستائر سمائه الليلية.

هل سيكون لحرب الأمعاء تأثير على أفكار هذا الصباح؟ دوخة خفيفية في بدايته. أكيد أن ديلار شعرت بارتكابها لفوضاها اللاإرادية و لكن المرغوب فيها. هي صبية تمانع المنطق و العقل، لكي تطاوع هوى طفولتها الغابرة بين أحضان تازة.

ـ لابد لي من جولة خفيفة لكي أخرج من مغص مفاجىء سبّبه فطور الصباح. سأعود لمنطلق التأمل، إلى باب الريح قبل  ساحة أحراش.

بدا لها في المنحدر مكان طفولتها و موطن منزلها الذي لم يعد له أثر أو أطلال. منطقة المجازر ( الباطوار )، الحي المعدم الآن و الموجود في الذاكرة. هو المستحيل، هو الممكن. لكنه ليس بواقع و لا موجود فيه. تناقضات و لخبطة أفكار من ألم المعدة.

بجانب الباطوار، يبدو حي الشهداء الذي انتقلت إليه عائلة ديلار مؤقتا بعد هدم منزلهم الأول. تختلط الابتسامة مع آلام الأمعاء. و يُطرح التساؤل الذي ولّده المغص أكثر مما ولّده العقل في نباهة تفكيره : ما سر هذه المفارقة في تجاور حيّين أو منطقتين : حي المجازر و حي الشهداء؟  هل من الضروري هذا التجاور؟ و هل هي عملية جدلية؟

أكيد في منطق الدلالة أن الشهداء ضحايا المجازر. لكن، أي توافق يحضر هنا في المدينة؟ على الأقل إن حكاية ديلار في منزل طفولتها حوّل ارتباط وجدانها و فقدان دميتها إلى شهيدة في الحكاية. ماذا عن الناس و المدينة؟ طبعا، كلٌّ له حكاية.

أول صيدلية ستكون محجها لأخذ دواء معالج لمغص هذا الصباح. فطور الحنين المضطرب في الاشتهاء بين ألم و رغبة.

 

شرفة الريح 7
شرفة الريح 7
شرفة الريح 7