Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
شرفة الريح 8

شرفة الريح 8

 

في جولة هذا الصباح، و التي خصصتها لتازة العليا، كان اللقاء مع ساحة أحراش. نوستالجيا دامعة تحضر ديلار. تعانق الأرواح المارة من هذا المكان. هوية انتماء و تاريخ للذات. هي أصوات داخلية تناسخت و تمثّلت قي شجنها. قد تكون ديلار نائبة عنها الآن في وضع قدميها و تفاعل حواسها مع أحراش.

ربما الاسم أو التسمية، منفلتان في جذرهما داخل تشكل اللاوعي اللغوي عند ديلار كما عند كل مستعمل له و عائش معه. وقع كل حرف يستوغل في أحشائها المتوجعة. ففعل الدواء بطيء، و عملية نقاهة ستستغرق ساعات إذاً.

إذا كانت الأحراش أراضٍ تغطيها الأشجار، و يعيش فيها الأسد، تُرى أية ذاكرة لهذا المكان ـ الساحة سيستلهمها هذا الصباح؟

تقف ديلار على حرف الرصيف المصبوغ بالأبيض و الأحمر. تذرف دمعة ساخنة تتعثر على شامتها. كأنها تعاتب محاسن جمالها بنقصان و خلل خارجي. فلا اكتمال له إلا بمحيطه و وسط حياته و عيشه. تسائل دمعتها بعد أن عانقتها ببصمات سبابتها و وُسطاها :

ـ لماذا يساهمون في جرح المكان بهذا الشكل؟ مجيئي مداواة لذاتي من جرح غربة و حنين اشتياق لثروة عواطف هي شحنة ما تبقى لي من الحياة و فيها.

يسافر بها الزمن الجميل إلى مراحل طفولة و صبى. إلى الأشجار التي كانت و لم يعد لها أثر. إلى شكل أحراش المنتعش بالنباتات. روح الأسد الذي يعطي هيبة للمكان، كأنها قد ماتت. كيف يساهم الإنسان في قتل دواخله و عناصر تعريفه و الاعتراف به؟

و هذا الاستيحاش، ضرورة حياتية و عملية اغتسال و تطهر طهراني يحتاجها الإنسان كل حين. حينما تعيش في مدينة، قد تضيق بك قوانينها فتكبل حريتك الداخلية، و نزعتك للطبيعة. حتى الثقافات العالمة في الرومانسية و الصوفية و الفلسفات الهائمة مع البوهيمية و الهيبيزم: كلها نزوع إلى الطبيعة لتخليص الإنسان مما علق بروحه و وجدانه من نفايات الثقافة. نعم هي نفايات و بالدليل. هكذا استنتجت ديلار و أكدت و اجترحت في نَفَسٍ حارق لغابة صدرها الموغلة بأنين الحنين : ـ

ـ لا يعقل أن تتحول أحراش إلى هذا الوضع الكارثي. وهل تبليط و تجيير بالصباغة و الإسمنت يعتبر تهيئة بيئية؟ انتكاسة هي لتازة العليا ـ تازة أحراش.

في خطوها المخترق للساحة محاولة شفاعة لسكانها و مُسيريها. مقارنة مع مدينة عيشها الحالي مونتريال. لا قياس مع وجود الفارق. لو أنها استطاعت جعل المؤسسات التي تشتغل فيها هناك كمنتخبَة و مسيرة لبعض مرافقها، هي المسؤولة عن مدينتها الأصلية تازة؟

بسرعة ضوء  رسم خيالها الساحة بالشجر و الحدائق و عناصر حياة. و بسرعة برق حوّلها ضجيج الكلاكسونات إلى ضحية للمشهد في هذا الصباح. ما تزال سلوكات كبتية حاضرة في يوميّ تازة.

سارعت للعودة إلى بهو فندق إقامتها.  الساعة تشير إلى التاسعة و خمس و أربعين دقيقة. بالكاد ستستعد لملاقاة صديقتها العزيزة و الغالية فاطمة، و مفاجآت الجلسة و الزيارة لتازة أحراش. فهل لا زالت النفوس ممتلكة لهِممِ شجاعة أسود الأطلس؟ سؤال شقي آخر سبّبه هذا الصباح الجميل بأشعة شمسه في شهر أكتوبر من سنة 2014.

شرفة الريح 8