imami hassan
ثالثا : مناقشة معالجة الكتب لقضية الوحي والقضايا المتعلقة به:
في معالجة الكاتب للموضوع آثرت ان اعرض افكاره بامانة دون اعطاء انتقادات لها، مع الاكتفاء بطرح اسئلة فيما يخص القضايا التي يختلف فيها مع الفهم الاسلامي للنبوة . وفي هذه الفقرة نناقش الكاتب في النتائج التي توصل اليها من باب الاثبات او النفي.
واول ما يلاحظ هنا ان موقفه العام من الظاهرة النبوية هو موقف عدم المعتقد بصولها مع الاكتفاء بتسجيلها كحدث تاريخي مهم ومحاولة تفسيره بمقولات اتجاهه الماركسي في التحليل مع تفسيرات العلوم الاجتماعية في شكل بنيوي. ولن نذهب الى القول بعدم احقيته في تناول مواضيع اسلامية كهذه. ذلك ان دراسات مثل هذه امر واقع في الحقل المعرفي في عصرنا الحالي، لها خلفيات حضارية وفكرية وفلسفية ودينية...كما لها مؤسسات كنسية وجامعية وغيرها تدعمها وتشجعها على الاتسمرار وتحقيق اهدافها في اطار الصراع الفكري والا يديوليجي اللذين يتميز بهما عصرنا الحالي.كما ينعكس ذلك بطرق مباشرة وغير مباشرة على واقع الشعوب الانسانية في حياتها العملية. ولكن نكتفي بتسجيل ان موضوعا طبيعته كما سبق الذكر دينية او ماورائية محضة، لا يمكن ايجاد تحليلات صائبة تخضعه لمقولات انسانية معرفية عادية، والا ام يكن هناك استمرار في الصراع والتناقض القائم بين النادية والمثالية، ولوجد حل لهذه الاشكالية التي اثمرت العقل الانساني ولا زالت تبحث عن حل له.لقد حاول الكاتب الاستفادة من ثمرات العلوم الانسانية الحديثة، كما حاول توظيف نا يفيده منها في دراسته للظاهلاة المحمدية.
وهكذا اعتمد المنهج الماركسي في التحليل والمعتمد على السببية الاجتماعية، محاولا بذلك بحث العلاقة القائمة بين الفرد (محمد) وظاهرته مع مجتمعه ورد فعله عليها. لكن منهجه هذا لا يستطيع ان يفسر به الظاهرة النبوية في حد ذاتهاكتجربة فردية اولا دون الرسالة المؤداة.لهذا استعان بعلم النفس والتحليل النفسي وطب الامراض العقلية.فحاول بهذه العلوم تفسير تجربة الوحي وشكله ومضمونه. وقد رصد التحليلات المتوفرة لتجارب الزهاد والمتصوفة في التاريخ الانساني وحاول ايجاد علاقات تشابه وتطابق بينها وبين تجربة محمد(ص).
فمهد لفسير حدث الوحي بالتكلم عن الجوانب التكوينية للنبي محمد(ص)، وجعلها عوامل مهيئة دافعة لما جربه واحس به وعاينه من رؤى وسمعيات.
فهذه المناهج في التحليل والتي تعتمد على نوع من العقلنة والمنطق ـ اي عدم السقوط في تناقض ـ والتي هي جديدة ومتميزة عن التحليلات السابقة ومناهجها، طبعا ستكون نتائجها مخالفة للتحليلات السابقة لاختلاف المنطلق والمنهج.
وهكذا فاذا كانت الآراء الاستشراقية السابقة قد اعتبرت ان محمدا(ص)، فيما صرح به بانه وحي، كان غشاشا ـ لامنس ، فولتير ، مثلا ، او مراوغا اراد اقناع اصحابه بالوسيلة اللائقة (جريم)مثلا ـ فلن رودنسون لم يجاريهم في الراي بل اعتبر محمدا (ص) صادقا في تجربته معتقدا لاشعوريا بان ما احس به و شاهده فعلا حقيقة دينية.
ان استنتاج الكاتب هذا لا يعتبر قاعدة صارمة. ومناقشته لن تنطلق من تبيان ما هو شعوري ولا شعوري، ولكن ستعتمد التساؤل حول المادة التي عبر عنها محمد(ص) واعتبرها وحيا الهيا. طبعا تمشيا مع وجهة نظر الكاتب، فان هذه المادة ـ الوحي والافكار التي اشتمل عليها ـ قد حفرت في لا شعوره منذ طفولته، من خلال التربية والحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية لمحمد(ص) والتي تاثرت بمؤثرات خاريجية.
ـ فهل فعلا سال محمد(ص) اليهود والمسيحيين حول الكائنات الفوق طبيعية التي وصفوها له؟(1)
ـ و هل فعلا غِنى لا شعوره راجع الى تكوينه والافكار التي جاءته من الوسط الاجتماعيي القرشي وقننت تحت حركة المجرى التوحيدي الكبير الذي جرى في شبه الجزيرة العربية؟
ـ وهل فعلا ان تلك الروايات المجلوبة من الرواية العربية او من الكتب المقدسة اليهودية لم تبق في شكلها الاصلي، وهي من كنز الاساطير المشترك للشرق المسيحي؟ (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ mahomet ص 104.
2 ـ نفسه ص 153.
ـ وهل فعل استقى لوحاته القرآنية من الشعوب المتحضرة(1) او من القديس افريم؟(2)
لقد ارد رودنسون تعليل ما ظهر به محمد(ص) من دعوة النبوة تمشيا مع طرحه العام. لكن ، نطرح سؤالا آخر على الكاتب: متى سمع محمد (ص) هذه المرويات؟
هذه كان ذلك خلال رحلاته التجارية، فمحمد (ص) كما تبث في السيرة النبوية وفي الابحاث التاريخية الاسلامية، لم يذهب مع عمه الى التجارة في الشام الا وهو طفل كما تقدم.وقد اعاده الى مكة قبل اتمام رحلته.ثم سافر اليها في تجارة خديجة(ض) وهو شاب مرة واحدة. ولم يتجاموز سوق مدينة بصرى في المرتين.(3) والقوافل التي تذهب الى الشام لم تكن تمر بمدين وهي في ارض سيناء. ولم تكن هذه القوافل تضيع شيئا من وقتها للبحث مع العرب والاعراب في طريقها عن انبائها والتاريخ القديم لبلادها.ولم يعرف عن تجارها انهم كانوا يعنون بلقاء احبار النصارى ومباحثتهم في دينهم وكتبهم.(3)
وان كان رودنسون لا يدعي ان محمدا(ص) قد استفاد من رحلاته للتعرف على الديانات السموية، فقد جعلها في وسطه المكي ، اي ان تواجد اليهود والمسيحيين بمكة لتجارة او غرض آخر قد استفاد منه محمد(ص).لكن هذا لم يصح عنه (ص) في كل النصوص الماثورة والمروية عنهL(( ولو وقع ما ذكر لاتخذه اعداؤه من كبار المشركين شبهة يحتجون بها على ان ما يدعيه من الوحي قد تعلمه في الشام من النصارى، فانهم كانوا يوردون عليه ما هو اضعف... ونصوص القرآن صريحة انه لم يكن يعرف شيئا من اخبار الرسل وقصصهم قبل الوحي، وهم متفقون معنا على انه (ص) لم يكن يكذب على احد...كما انهم متفقون معنا على قوة ايمانه بالله)).(4) يقول تعالى ك (( تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت و لا قومك من قبل هذا، فاصبر ان العاقبة للمتقين)).(5)
فاذا كان رودنسون يقر بصدق محمد(ص) فيما عبر عنه بانه وحي، فان تصريح الوحي ـ القرآن ـ بعدم معرفته بتلك المرويات من قبل لديليل على عدم اخذه عن اليهود والنصارى. وفي القرآن ما هو مخالف للعهدين القديم والجديد، وهو ما لا يعلم الى الآن ان احدا من اليهود او النصارى قال به، كمخالفة سفر الخروج في من تبنت موسى.ففيه انها ابنة فرعون.وفي القرآن انها امراته. وكذلك صنع العجل الذي عبده بنو اسرائيل نسبوه الى هارون ، فيما نسبته الى السامري وانكار هارون ما قاموا به...(6)
اما عن علاقة محتويات القرآن بالقديس افريم، فذاك ما لم يستطع حتى رودنسون نفسه اثباته.بل عجز حتى عن اعطاء ولو مؤشر واحد يؤكد زعم العلاقة بينهما، وبالتالي استقاء محمد(ص) لوحاته من عند القديس، فاكتفى بفرض الاحتمال.
وهل الاحتمال يجوز في دراسة تتعامل مع احداث تاريخية ، وتربط الاسباب بالنتائج.ان فرض احتماله هذا تانقض حتى مع مع المنهج الذي طيرحه وتبماه في مقدمة كتابه.لقد صرح بان منهجه سيكون روائيا اكثر منه تفسيري. وحتى اذا كان تفسيريا، فهذا لا يعني جعل التحليل احتماليا ، والحقيقة التاريخية تطلب الاثبات والالاستدلال بالادلة.
ــــــــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ mahomet ص 105.
2 ـ نفسه ص 280.
3 ت الوحي المحمدي ص 86، ط 5.
4 ـ الوحي المحمدي صص 105+106.
5 ـ سورة هود الاية 49.
6 ـ الوحي المحمدي ص 110.
ان المعلومات التي اتى بها محمد (ص) في الكتاب السماوي القرآن: (( لأ على واوسع وكمل من كل ما كان يعرفه مثل بحيرى ونسطور وكل نصارى الشام ونصارى الارض ويهودها... وان القرن نزل مصدقا لكتب اهل الكتاب من حيث كونها في الاصل من وحي الله الى موسى وعيسى...)).(1)
وبالتالي اذا ثبت عكس ما فرضه الكاتب من تعلم محمد(ص) على يد النصارى واليهود، ثبت ايضا ان ما جاء به لم يكن مرويات مشوهة ماخوذة عن نصارى ذوي علم ضعيف بدانته، اذ نفي العلاقة بينه وبينهم نفي لقيمة محتوى المرويات التي حكم عليها الكاتب بالتشويه. وكيف يصح ذلك لدى الكاتب ةالنص القرآني قد جاء بخطاب موجه في جانب منه للنصارى واليهود، داع لهم للايمان والاعتقاد بمشروعية الدين الاسلامي، منتقدا الكتب التي هي متداولة في عصره عند اهل الكتاب، محتجا على انها حرفت وزورت؟
وكيف يصح ذلك والمرويات ـ المشوهة في نظر الكاتب ـ قد تحدت النقد الى اثبات اللقصص باحداثها وازالت الزائف منها واغنتها بحقائق اخرى ما كان يعلمها الرسول (ص) ولا اهل الكتاب؟ فليس مثلا في سفر التطوين ما في القرآن من قصص ابراهيم مع قومه وتخريبه لاصنامهم ونظرته في النجوم وحجاجه مع قومه ومحاولتهم احراقه في النار، ولا من محاورة بين نوح وابنه الكافر، وعدم ركوب هذا الاخير في السفينة وغرقه، وحاورة نوح مع الله تعالى في ذلك. ولا السفر ما في القرآن من تمزيق امراة العزيز قميص يوسف عليه السلام...(2) الى غير ذلك مما لم تذكره المرويات والكتب المقدسة القديمة.
و لا يمكننا القول بان ما جاء به محمد(ص) في القرآن هو شكل مشوه لمرويات ما.ذلك انه كيف يصح تشويه ذلك في القرآن يقر بان الكتب السماوية السابقة قد حرفت وزورت من طرف اتباعها. وهذا مما تقره الابحاث التاريخية النقدية الحديثة. وقد تناوله( محمد عزة دروزة )بشكل مستوف يغنينا عن تفصيله هنا.(3)
ومن الانتقادات التي وجهتها الدعوة الاسلامية الجديدة لماثورات كل من الديانتين اليهودية والممسيحية، قوله تعالى (( وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بافواههم يضاهون قول الذين كفروا ، قاتلهم الله انى يوفكون)).(4)
وعلى مستوى آخر من التحليل ، حاول رودنسون ان يبحث في علاقة الرسالة الجديدة مع الوسط الذي انتشرت فيه.لكن النتائج التي توصل اليها كانت متناقضة.بل اكثر من ذلك ، كانت متنافية مع منهج التحليل البنيوي الذي يعتمد عليه عالم اجتماع بكثرة.
ذلك ان الاقرار بالجديد اثبات جوانب القدم في الرسالة المحمدية لا يعني التناقض، بل هو اندماج وانسجام مع الوسط الذي ظهرت فيه.فانطلاق دعوة جديدة لا يعني انه انطلاق من نقطة الصفر، ولا يعني الاتيان بما هو خارج عن طاقة الانسان. بل هو انطلاق مقر للجوانب الايجلبية التي وجدت في المجتمع، منكر للسلبيات التي بسببها قامت الدعوة ونزلت الرسالة.
اهذا ، فتحليل ما جاء به محمد(ص) لا يجب ان يسقط في انفصام او تحيز لفكرة دون اخرى ،والعلاقة الموضوعية موجودة بين القديم والجديد فيهما. وعلم جيدا ان الكاتب قد انتقد ورفض الدراسات المتحيزة التي انطلقت في الرقن 19 وبداية القرن 2.لكنه سقط هنا في تحيز بيِنٍ تَمَثلَ في محاولة اثبات بطرقة سلبية ان الدعوة لم تكن شيئا من الثورية ولا من الجديدة، فاصى ذلك عما اقر بانه ثوري في الرسالة.
ان هذا التحليل قد نقصه اثبات العلاقة العضوية التي تتسم بها حركات الناريخ الانساني والتي هي علاقة بين القديم والجديد ى ينطلق من لا شيء، با ينهل من القديم ما يستطيع.
ومما اراد م.رودنسون ان يثبت به اقراره الضيق الافق لقدم محتوى الرسالة ، هو اعتماده على قصة الغرانيق ، واعتباره ايها دليلا على ان محمدا في بدء رسالته (ص) لم يكن ينفي وجود آلهة قومه. وقد مارس الكاتب هنا تعسفا كبيرا على حقيقة الدعوة المحمدية.ذلك انه تناسى ان تجربة النبوة المحمدية هي اعتقاد صادق حقيقي عند صاحبها (ص) ـ و رودنسون نفسه يقر انه صادق (ًص) فيما عبر عنه ـ .فاذا كان محمد (ص) قد حدثت له فعلا قصة الغرانيق هذه اثناء نزول الوحي، وانه من بعد علم انها تسرب ووسوسة شيطانية ، فنفاها ورفضها، فما دخل هذه التجربة ـ التي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الوحي المحمدي ص 109 ، ط 5.
2 ـ + 3 ـ القرآن والمبشرون، محمد عزة دروزة ، ص 39.
4 ـ سورة التوبة الآية 30.
هي ذاتية حسب تحليل الكاتب ـ في علاقة الرسالة بديانة العرب الوثنية، وانه حاول الاعتراف بها...؟
وقد ناقش القاضي عياض هذه القصة باسهاب، واعتبرها من ناحية روايتها انها لم يخرجها احد من اهل الصحة و لا رواة ثقة بسند صحيح متصل.(1) ورد القرآن كذلك على هذه القصة صريح في عدم صحتها. يقول تعالى (( و ان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره، واذنا لاتخذوك خليلا. ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا.اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا))(2)
لقد ذكرت هذه الآيات انهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، وانه لولا ان ثبته الله لكاد يركن اليهم. وقد روي عن ابن عباس انه قال : ( كل ما في القرآن كاد فهو لا يكون).قال تعالى (( يكاد سنا برقه يذهب بالابصار)) (3)ولم يذهب، و (( ان الساعة آتية اكاد اخفيها)) (4)ولم يفعل.(5)
ان شهادات داحضة لتحليلات رودنسون ناقشت هذه الاشكاليات في مراحل سابقة بعصور على كتابته ونتائجه فيها. انها شهادات التاريخ التي لا تتغير ، لانها قاطعة في صحتها لاستنادها على دلائل قوية. فمناقشة المفكرين المسلمين لقصة الغرانيق وغيرها ليس من باب وجودها ، بل من باب اثبات عكسها واظهار حقائق الدين الاسلامي.
حول لغة القرآن: لقد قال الكاتب بان اول الوحي كان شعرا خالصا طبيعيا، وهذا ما نفاه القرآن عن حامله (ص) : (( وما علمناه الشعر وما ينبغي له، ان هو الا ذكر وقرآن مبين)).(6) وكذلك قوله تعالى: (( وما هو بقول شاعر)).(7)
ولقرآن نفسه يذم الشعراء الذين قال عنهم(( والشعراء يتبعهم الغاوون، الم تر انهم في كل واد يهيمون )) .(8)
والشعر كلام موزون مقفى، وكما قال الباقلاني : (( وانما يعد شعرا ما اذا قصده صاحبه تاى له ولم يمتنع عليعه. وقد قيل ان اقل ما يكون منه شعرا اربعة ابيات، بعد ان تتفق قوافيها، ولم يتفق ذلك في القرآن بحال)).(9)
ووحي القرىن لم يقصد منه قول الشعر كما جاء في الآيات السابقة. كما ان ورود ابيات شعرية لم يثبت في القرآن ،ولو بيت واحد ، خاصة وان : (( من سبيل الوزون من الكلام ان تتساوى اجزاؤه في الطوا والقصر، والسواكن والحركات.فان خرج عن ذلك لم يكن موزونا... وقد علمنا ان القرآن ليس من هذا القبيل، بل هذا قبيل غير ممدوح، ولامقصود من جملة الفصيح....)).(10)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ : كتاب الشفا بتعريف المصطفى ، من كتاب محمد الانسان الانسانية ونبي الانبياء ص 153 و ما بعدها.
2 ـ سورة الاسراء 73ـ75.
3 ـ سورة النور 42.
4 ـ سورة طه 14.
5 ـ كتاب محمد الانسان... مرجع سلبق ص 153 وما بعدها.
6 ـ سورة يس الآية 69.
ـ سور الحاقة الاية 41.
8ـ سورة الشعراء الآيتان 224+225.
9 ـ الاعجاز القرآني صص 82+83.
ـ الاعجاز القرآني ص 83.
اما عن ورود السجع في القرىن ، فلعله غمض على الكاتب ان الكلام قد يكون على مثال السجع وان لم يكن سجعا.ذلك L(( لان ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه دون بعض. لان السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لان اللفظ يقع فيها تابعا للمعنى، وفصل بين ان ينتظم الكلام في نفسه بالفاظه التي تؤدي المعنى المقصود فيه، وبين ان يكون المعنى منتظما اللفظ... ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع ، كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى)).( 1)
وليت رودنسون قد استدل على كلامه ذلك بحجج يدعم بها رايه، لتطلع المرء الى تحليل ثابت.لكنه لم يطل كلامه في الموضوع حتى يناقش في غير هذا. ونكتفي بآراء الباقلاني في الموضوع والتي تبدو واضحة في عدم ثبوت شعرية القرآن ولا شعره. يقول الباقلاني: (( ولو كان سجعا لم يتحيروا فيه ذلك التحير ، حتى سماه بعضهم سحرا، وتصرفوا فيما كانوا يسمونه به ويصرفونه اليه ويتوهمونه وهم في الجملة عارفون بعجزهم عن طريقه، وليس القوم بعاجزين عن تلك الاساليب المعتادة عندهم، المالوفة لديهم)).(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الاعجاز القرآني ص 88.
2 ـ نفسه ص 90.
استـــــــــــنـتـــــــــــــاج :
صلة مكسيم رودنسون بالدراسات الاستشراقية من خلال معالجته:
اذا تتبعنا النتائج التي توصل اليها رودنسون في كتابه ، وجدناها لم تات بشيء جديد داخل حقل الدراسات الاستشراقية ، بالرغم من تبنيه الموضوعية العلمية وادعائه عدم التحيز في دراسته لشخصية النبي (ص) وحياته.
فاذا كانت الدراسات الاستشراقية كما اتضح ذلك في الفصل الثاني من الباب الاول ، قد اتسمت باخطاء منهجية تمثلت عامة في :
1 ـ المبالغة في الشك والافتراض والنفي الكيفي واعتماد الضعيف الشاذ.
2 ـ اسقاط الرؤية الوضعية العلمانية والتاثيرات البيئية المعاصرة على الوقائع التاريخية.
3 ـ رد معطيات السيرة الى اصول نصرانية ويهودية،
فان عمل رودنسون قد طبعنه هذه الاخطاء المنهجية كذلك. وهذه الاخطاء الثلاثة متداخلة فيما بينها.اذ ان رد معطيات السيرة الى اصول ديانات اخرى قد اعتمده اصحاب رؤية وضعية علمانية تفصل العلاقة بين الارض والسماء.
كما ان حججهم كانت لا تعتمد في ذلك الا على افتراضات وشكوك في الوقائع مع اهتمام بالروايات الضعيفة والشاذة والتي لم تبلغ حد التواتر والشهرة ، فاستعانوا بها لتدعيم ادعاءاتهم في دراساتهم الاستشراقية.
هذا التداخل بين هذه النقط الثلاثة نجده طذلط عند م.رودنسون.فاذا اخذنا مثلا افتراضه ان محمدا (ص) قد تعلم القراءة والكتابة، نجد ان هذا الحكم مجرد فرضية لميعتمد فيها لا على الصحيح ولا على حتى الضعيف الشاذ. وهذه الفرضية هي اسقاط لرؤية وضعية ترى انه مستحيل على رجل في عصر كعصر محمد(ص) ا نياتي بهذه الظاهرة العظيمة ويتناول فيها التراث الديني السابق له دون ان يكون له علم سابق. وذلك العلم لا يمكن ان يؤخذ ويحصل عليه الا عن طريق التعلم بالقراءة والكتابة ،وهكذا اذا تبثت قراءته وكتابته تبث كذلك اخذه علم الاديان السابقة من مسيحية ويهودية واتصاله باحبار ورهبان لقنوه وعلموه بعضا من تعاليمها. وثبت ايضا ان ما يسمى رسالة نبوية وسماوية لم يكن سوى اخذ واقتباس من ديانات وثقافات شعوب اخرى.
هذا فقط مثال واحد من بين كثير من الامثلة ادعاها رودنسون وحاول ان يخدم بها طرحه العام وتحليله الكلي للنبوة المحمدية.الم يعتبر ان محتوى القرآن مرويات مشوهة؟
الم يفترض كذلك ان تكون هناك حلقة وصل بين مرويات القديس افريم ومحتوى القرآن فيما يخص اوصاف الجنة...؟الم يفترض ان يكون زيد بن حارث قد لعب دورا في تعليم محمد(ص) المسيحية؟
ان السياق العام لتحليله يسقط رؤية وضعية علمانية كما قلنا، بل اكثر من ذلك يعكس منهجه الماركسي المعتمد على السببية مع كل ادوات التحليل التي تستعملها.
الى جانب هذا فان رودنسون قد تاثر كثيرا بالتراث الاستشراقي حول الموضوع، وبما تراكم من طروحات فيه.الم ياخذ بفكرة( نولدكه ) حول تواجد اخطاء لغوية في القرآن دون ن يبين تلك الاخطاء حتى يستدل على وجودها؟ الم ياخذ بآراء تبدو عنصرية حول الميا الغريزي عند العرب والتي جاء بها رابي ناتان...؟
بكل هذا لم يفلت م.رودنسون رغم اخذه بالاعتبار قوة الشخصية التي درسها وفعاليتها داخل المجتمع والتاريخ العربي والاسلامي والانساني.ـ.هذه الشخصية التي لم تكتف بالدعوة الى دين ، بل شكلت قوة سياسية واجتماعية رائدة.ـ. فانه لم يسغ اليه قبول الحقيقة الدينية للاسلام في تجلياتها الاولى : الله، الملك ، النبي المرسل...فكان عمله هذا وجهة نظر اعتمدت مناهج علوم حديثة وضعية في تفسير هذه الظاهرة الدينية : ظاهرة النبوة المحمدية.
_____________________________________
___________________________________
_________________________________
المصادر والمراجع:
1 ـ القرىن الكريم، رواية ورش.
2 ـالاسلام والرسمالية،م.رودنسون، ترجمة نزيه الحكيم، دار الطليعة للطباعة والنشر،بيروت، الطبعة الثالثة،1979.
3ـ اصول الفقه،يوسف شاخت j.schacht ، دار الكتاب اللبناني،بيروت،1981، لجنة ترجمة دائرة المعارف الاسلامية.
4 ـ الاعجاز القرآني،ابو بكر الباقلاني،تحقيق احمد صقر، دار المعارف،مصر ، 1954.
5 ـ حياة محمد(ص)،محمد حسين هيكل، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، الطبعة 13،1968.
6 ـ السيرة النبوية،ابن هشام ،تحقيق مصطفى السقا وابراهيم الابياري وعبد الحفيظ شلبي ، الطبعة 2، مصر 1955.
7 ـ شبهات التغريب في غزو الفكر الاسلامي، انور الجندي ، المكتب الاسلامين1978.(حياة الرسول والتفسير المادي ص 263).
ـ الظاهرة القرآنية، مالك بن نبي،دار الفكر،دمشق،1980.
ـ فلسفة تاريخ محمد ، محمد جميل بيهم، مطبعة منيمنة الحديثة،بيروت،1961.
ـ القرآن والمبشرون،محمد عزة دروزة،الطبعة الثانية،المكتب الاسلامي،دمشق،1972.
ـ كشاف اصطلااحات الفنون ، التهانوي،مجلد 2،طبعة بولاق،1862.(اعيد طبعه في طهران 1967).
ـ محمد رسول الله سيرته واثره في الحضارة، جلال مظهر، مكتبة الخانجي بمصر،1971.
ـ محمد عند علماء الغرب،الشيخ خليل ياسين،دار الاندلس للطبع والنشر ،الطبعة 2،بيروت،1967.
ـمحمد وهؤلاء، احمد عبد المعطي حجازي،1971.
ـ محمد والقوى المضادة،احمدخلف الله،مكتبة الانجلو المصرية،1973.
ـ المستشرقون والدراسات القرآنية،د.محمد حسين علي الصغير، الطبعة الاولى،1983.
ـ مشكلة الفكر والعقيدة(ابن سينا بين الدين والفلسفة)، حمودة غرابة،دار الطباعة والنشر الاسلامية،مصر بدون تاريخ.
مصادر السيرة النبوية وتقويمها،الطبعة الاولى،فاروق حمادة،دار الثقافة،الدار البيضاء،1980.
ـ المغني في ابواب التوحيد و العدل، ج 15 ،القاضي عبدالجبار،تحقيق د.محمود الخضيري ود.م.م. القاسم، الدار المصرية للتاليف والترجمة ،1965.
ـ مفتريات على الاسلام،احمدم.جمال،الطبعة الاولى،دار الفكر،بيروت،1972.
ـالمفردات،الراغب الاصفهاني،المطبعة الميمنية،بدون تارريخ.
ـمناهج الادلة في عقائد الملة،ابن رشد،تحقيق احمد صقر،ط 3،مكتبة الانجلو المصرية 1964.
ـمناهج المستشرقين في الدراسات العربية الاسلامية ،ج1،تونس،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ادارة الثقافة،1985.
، موسوعة المستشرقين،عبد الرحمن بدوي،ط1، دار العلم للملايين،بيروت،1984.
ـ النبيمحمد انسان الانسانية ةنبي الانبياء، عبدالكريم الخطيب،دار الفكر العربي، ط1 ،1963.
ـ الوحي المحمدي محمد رشيد رضا،ط 2،مطبعة المنار المصرية،1352ه.
ـmahomet,maxime rodinson,editions du seuil,1961,3eme edition,1974,points politiques.(سلسلة)
ـ المنهل ، قاموس عربي ـ فرنسي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المـــــــــــــــــــــجلـــــــــات:
1 ـ مجلة الفكر العربي،معهد الانماء العربي،بيروت،عدد 31+32،سنة 5 /1983. والعددان 1+6 السنة الاولى.
2 ـ مجلة الامة،عدد 8و 4، السنة 4،سبتمبر 1984.
3 ـ مجلة دعوة الحق،عدد 5 ، السنة 11، مارس 1968.
4 ـ مجلة الوعي الاسلامي،عدد 249،رمضان 1405ه.
5 ـ مجلة البديل،دورية، عدد 4+5، مطبعة المعارف الجديدة،الرباط 1983.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
***********************************************
******************************************
)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
الفهرس:
مقدمة البحث ..................................................... ص 2.
الباب الاول......: ظاهرة النبوة المحمدية في الفكر الاسلامي وفي
الدراسات الاستشراقية.
الفصل الاول: النبوة المحمدية في الفكر الاسلامي..............ص4.
تعريف لغوي اصطلاحي.......................ص4.
2)مستويات دراستها ومساهمات المفكرين المسلمين في موضوعها.....................................ص5.
الفصل الثاني: النبوة المحمدية في الدراسات الاستشراقية
بين الانصاف والاجحاف..................ص9.
تاثير عقاءد المستشرقين في كتاباته حول الرسول.............................................ص11.
تاثير العلمانية في كتابات المستشرقين حول الرسول(ص).........................................ص13.
تاثير الاتجاه المادي تاريخي في كتابات المستشرقين حول الرسول(ص)........................................ص 15.
قواسم مشتركة بين كتابات المستشرقين حول الرسول(ص).........................................ص 15.
الباب الثاني : نموذج الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية:
الفصل الاول: كتاب mahometلمكسيم رودنسون....ص17.
تعريف بالكاتب..................................ص17.
تعريف بالكتاب..................................ص17.
ا ـ دوافع تاليفه..............................ص18.
ب ـ الموقف والمنهج النظري..............ص19.
ج ـ منهج البحث............................ص 19.
د ـ منهجه في العرض.....................ص20.
ه ـ قيمة المصادر الاسلامية في الموضوع...ص21.
الفصل الثاني: معالجة م.رودنسون لظاهرة النبوة المحمدية
1 ـ معالجة التكوين النفسي والفكري والديني........ص25.
2ـ معالجة م.رودنسون لقضية الوحي المحمدي ةالقضايا المتعلقة به.......................................................................ص30.
الفصل الثالث: مناقشة م.رودنسون في معالجته:
اولا : مناقشة المنهج والموقف.....................................ص36.
ثانيا: مناقشة معالجة التكوين النفسي والفكري والديني لنبي الاسلام.ص38.
ثالثا: مناقشة معالجة الكاتب لقضية الوحي والقضايا المتعلقة به.......ص42.
استنتاج: صلة م.رودنسون بالدراسات الاستشراقية من خلال معالجته47.
المصادر والمراجع..........................................................ص49.
الفهرس.....................................................................ص51.