Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
قطعة من السفر

قطعة من السفر

56844105_a98dab13ea.jpg

------.png     

 

جلجل صوت المحرك العابر لمسافة سمعه .. و قد حرَّك فيه قشعريرة مسامٍّ ، لم يدْرِ لِمَ استيقظت من سباتها ذكرى شبابه المنتمي لجدار يومية من سنوات السبعينيات ... يومها قرأ على الصفحة الخلفية حديثا نبويا بقي راسخا في ذهنه ، منعكسا رسمُه بأسود على أبيض ورقة اليومية الصغيرة ل (بوعياد)...فعن أبي هريرة عن النبي   قال: { السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فَليُعجل إلى أهله } [رواه البخاري ومسلم].ـ  

  كانت المنْزْلة* خريفية ، و كان الحديث برواية مسلم  و البخاري... سافر الفراغ في ومضة ، وانخطف التفكير بخيط أتى : سباق سيارات عبر مدينته .. أحجامها غريبة ، وألوانها زاهية ، وأرقام كبيرة كأنها ليست  مثل تلك التي اعتاد تعدادها في مراحل تعلمه الابتدائي : 78 - 66 -85 ...ـ  

  كان يظن أن ازدياد الصوت المار أمامه في تقوية نَفَس المحرك تحيةً خاصة له من هذه السيارة ، من صاحبها الشبح الذي بالكاد تُرى بؤبؤتا عينيه ، متحركتان بتسارع مستدير و تخطيطي جنوني ... كان يلوّح بيديه رادًّا التحية على السيارات ... ارتدّ صدى الصوت المبتعد ، تاركا حيِّزاً من التفاعل الذاتي الذي لفَّ سماوات الزمن حوله ، وطوى الأمكنة لفافة شريط متتابع المشاهد ... ـ 

شُرفة السمع حملَتْه في سفر الفؤاد المهاجر إلى ماوراء بحارٍ حلُم بها منذ صغره .. لم تطأها قدماه ولا جسده بعد ، لكنها من مكونات عالمه الخيالي ... ـ

  بدون تحديد وجهة ، وضب حقيبة سفره بسرعة كبيرة .. لوعةٌ مشتعلة ، كانت الطاقة المحركة لهذا التسارع ، لهذه التذكرة للسفر في أول قطار يدخل المحطة ... زادتها اتقادا ، الموظفة حين سألته :

ـ تغيير القطار في المحطة الموالية ... أي اتجاه تختار : الشمال أم الغرب أم الجنوب ؟ ...

بقيت ابتسامتها معلقة أمام بصره الذي ترمَّد بلون الرخام الخاطف له ...

ـ الأول .ـ

ـ حتى آخر محطة ؟

ـ نعم .ـ

ربما أدرك لحظتها أن السفر في الحديث قطعة من النار ... لكنه أدرك شرحه المتجسد في مشاعره : حنين ... شوق ... تيه ... حطب النار التي احترقت معها يوميته المعلقة على الجدار ، فانمحت صورتها ، وبقيت رائحة حبرها ولون إطارها ... لكنها طاقة تجدده و تحركه و توهجه وسفره و تحليقه .... ـ

سعِد لابتسامته التي عادت للاشراق بعد توجس . وفرِح لتقاسم ثلاثة خطوط وجودِه. خط المكان الذي يخترقه بخط الزمن الذي يعبُره قطاره ، بخط بصره الذي يلفهما بفتح فاهِ وتألق عينيه ... ها هو قد أطفأ حرقة الاشتعال بقطعة السفر.ر .