Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
النخبة الثقافية بين الانتلجنسيا و اولي العلم :صعود أولي العلم الجدد! ـ

النخبة الثقافية بين الانتلجنسيا و اولي العلم :صعود أولي العلم الجدد! ـ

5684346922_fc8e0e640a.jpg   

 

تصعب المقارنة بين فئتين من نتاجين مختلفين تاريخيا وسياقيا... الفئة الأولى نتاج مشروع حضاري ديني ومجتمعي ابتدأ في القرن السابع الميلادي عند المجتمعات العربية الاسلامية وامتد عبر قرون وعبر امكنة شملت القارات الثلاث آسيا وافريقيا وأوربا... ويبدو أن الطابع الغالب على الفئة الأولى هو نتاج مكوناتها البنيوية المرتبطة بالمشروع الفلسفي الديني والسياسي الذي أنتجها ، فكانت تتوفر على هالة دينية مقدسة ، تقاس هيبتها بمدى نجاحها في تحقيق التوازن بين الدين والسياسة والمجتمع... وهو توازن سياسي قد يكون مع أو ضد الوضع القائم ، وبين الوضعين يتم التفاعل بحسب المواقع والمواقف لأجل تبيان أهمية وضرورة أولي الأمر في الحياة ... وكذا تبيان واداء دورها المنوط بها..

 بينما الفئة الثانية هي نتاج مرحلة العصر الحديث ، تطورت مع تطور الحضارة الحديثة ، وانتقلت من البلدان التي عرفت قفزة نوعية علميا وفلسفيا ومدنيا وحضاريا إلى البلدان التي ارادت مواكبة هذا التطور وهذه القفزة.ـ

أولو العلم ، يأخذون طابعا مقدسا غالبا لارتباطهم بخدمة النص الديني وتصريفه علميا ... فهم يتكلمون باسم القرآن والسنة من اجل ترجمتهما في سلوك الانسان وجعل الامة مهتداة بهدي النص الديني ... ستكون هذه الطبقة هي المنتجة للمادة الفكرية والفلسفية والقانونية التي يتغذى منها السياسي وتتشبع منها الأمة ... ارتبط نظام الحكم في القرون الوسطى بالفرد السلطان أو الخليفة أو الملك أو الامبراطور الذي يكون ملك الملوك وحاكم الامراء... ارتبط نظام الحكم كذلك بوجود الخاصة  والعامة ، العوام والخواص، الراعي ومعه الرعية وخلفه طبقة رجال دين وسياسة وعسكر ومراقبة وجباية ... علاقة انتظمت بالتحكم القهري الاستبدادي ما دامت تفرض شرعيتها واستمراريتها بالقوة والاخضاع...

ولعل البنية التحتية للعلماء الذهنية والفكرية التي تحكم اجتهاداتهم وقراراتهم هي منتوج مَن سلف ،و بنية فكر ديني يؤطر التصور والمنهج والطريق ...

اما الانتلجنسيا التي دخلت كمصطلح ومفهوم وفئة في حياتنا المجتمعية العربية الاسلامية ، ففرضتها علينا تطورات الحياة الحتمية التي تريدنا ان نواكب الركب الحضاري الانساني اذا اردنا التقدم والتطور ... ولعل حقيقة جديدة تخلق وعيا شقيا ، يمتحن صاحبه ويستفزه بعمليات المقارنة وامكانيات تغيير الواقع لما هو افضل ... ما خلق توترا عند النخبة المثقفة دفعها الى المطالبة بالتغيير للبناء العام لأشكال الحياة المجتمعية داخل شعوبنا العربية الاسلامية... هي طبقة رأت حلولا أخرى في مواصلة العيش عبر الزمن التاريخي والحضاري الانساني ، هذه الحلول تتجاوز ما جعله اولو الامر كسقف لا يجب الاطلال خارجه ولا الحلم بالقفز عنه ، و إلا كان الجزاء في الدنيا قبل الآخرة ، وارتبط العقاب بالتكفير والاقصاء والحرمان حتى من حق الحياة...

ولكي نجعل المقارنة داخل سياق موضوعي يبين مدى الهوة بين الفئتين ، نستحضر كيفية نشوء وبروز نخبة سياسية جديدة نهلت من فكر سلفي سابق ، و تربت على معارضة واقع قائم ، ونهجت طريقا مقاوما وواعظا ومستنكرا،  وانتهت مسؤولة عن تسيير الشأن العام المغربي على سبيل المثال لا الحصر.... ـ

لعبت حركات التبليغ والدعوة دورا في تأطير اصحابها أولا ، و أكسبتهم وعيا وتصورا ومنهجا ورؤية بديلة للواقع الحياتي في شتى الميادين ... نهلت جل الحركات الاسلامية من عصر النهضة ، وتبين لها أنها قادرة على تصحيح التاريخ ، و قلب الوضع القائم  بعد تفسير ما يجري فيه ... تفاعلت جدليا مع المعطيات الموضوعية ، وهو أمر صحي في حد ذاته ، فأنتجت فكرها ورايها وبديلها ، وانصهرت في صراع واقعي داخل الحياة السياسية والثقافية وغيرها... ـ  ساهمت هي كذلك وبشكل بنيوي في مقاومة الاستعمار الذي خلق صدمة التأخر الحضاري الى جانب قيامه بالاستغلال الاقتصادي والتحكم السياسي والامني  ...

وكما تبين من خلال مسار تاريخ القرن العشرين على الخصوص ، ومن خلال ما أنتجه الدارسون حول هذه الحقبة ، تباينت اتجاهات عدة تريد خلق بدائل حياتية عامة ، فوجدنا خطا سلفيا وآخر ليبراليا ، وثالثا اشتراكيا ، ورابعا قوميا .. وهكذا ... داخل موازين القوى الداخلية والخارجية ، اُفرزت طبقات سياسية وثقافية  مرتبطة بها مجربة لاشكال الوعي والتفكير ... وكان الخطاب السلفي الوجه المتمرد على فئة أولي العلم القائمة بنفس شرعية قيامها ، ألا وهي شرعية الخطاب باسم النص الديني وخدمته وتصحيح العمل به.. ـ 

لعقود عديدة قاربت القرن من الزمن بين تشكل الوعي السلفي الجديد والاطلال على العصر الحديث ، كسبت الطبقة المثقفة المنفتحة على بدائل عصرية بدل سلفية شرعية عملها من خلال اتهام تحالف رجال الدين وداخلهم اولي الامر( في شق منهم : أولو العلم  العلماء الفقهاء ) طبعا مع الانظمة الحاكمة والمستبدة .. كانت الوجه الآخر المتمرد للشعوب على وضع يستفيد منه الحكام دونهم ... كانت جيلا افرزه التعليم المعاصر فتنورت العقول وفتحت درجات الترقي للاسر والطبقات الاجتاماعية  والمناطق المنغلقة والمنسية ... واصبح الأمل مع هذه النخبة المتعلمة من اجل اخراج الناس من التهميش والاقصاء والفقر والمرض والجهل والمجاعة ... فلا وعي الاجيال السابقة يختزن خضوعا غير عادل للطبقة لحاكمة ، يغذيه الأئمة بالدفاع عن قداسة وهالة الطبقة الحاكمة ، يرتعش الكل وترتعد الارواح من خوف العصيان ومن خوف عذاب جهنم المرتبط به ... وكان هذا الاجترار لفكر قروسطي ربط الدين بالسياسة فجعل الجميع في شراك خانقة لا مفر لسرب الشعوب منها ومجرى مياهها... ـ

لقد جلس في مرحلة السلفي تلميذا عند المثقف المعاصر ، واستفاد منه ... لكنه كان متوجسا من مشروعه كاتما معارضته ، حتى تمكن من أداوت الخطاب والتنظيم الذاتي الذي يجتر معه خطابه السلفي ، بعدها تمرد على معلمه و سجل أخطاءه  ... فهل يمكننا القول بأن هذا ما وقع فعلا ؟ في جزء منه ، نعم... لكن في جزء آخر من الرؤية الموضوعية سنقول إن مجتمعا لا زال يجتر معه حياته التاريخية والثقافية تشكل مع هذا الاجترار هويته وجهازه الذي يتنفس به  ، وقدميه اللتين يقف عليهما امام الوجود ويمشي في الزمن ... ليس الأمر بخصوصية محلية بقدر ما هو قدر الحياة في هذا الكون وهذا الكوكب الأرضي الذي يخلق التواصل والتفاعل بشتى أشكاله وانواعه...


يمكننا الحديث اليوم عن طبقات من المثقفين والعلماء ، باعتبار مشاربهم وامتداداتهم السوسيو ثقافية ، وانواع تكونيهم التي اثرت في شخصية كل واحدٍ عنصرٍ داخل الطبقة التي ينتمي اليها ... نفرز في سياق مع العنوان ، وجود طبقتين تتنافسان على اصطلاح ( أولو العلم) . ذلك أن الاولى تميل للتوافق مع النظام الحاكم وتدافع عن شرعيته ، ونجد لها مؤسسات منظمة وداعمة وفاعلة بتوجه محكم نحو غرض تكريس شرعية النظام وصلاحيته وايجابياته .. بينما الثانية تتوزع بين مشارب ايديولوجية وسياسية متعددة ، وترى بدائل مختلفة للنظام الحاكم وشكله وطريقة استمراره ، وتلتقي كلها في النهل من مرجعية واحدة هي القرآن والسنة وما تراكم من تراث معرفي وفقهي واخلاقي ، يبدو أنه فاعل في نفسيات قارئيه اليوم بشكل يجعله حيا كأنه وليد اليوم ، قد تنبش صراعات دموية لمجرد الاختلاف في الاجتهاد داخله وتاويل تنزيله على ارض الواقع ... ولا ننس أن هذا الاختلاف وهذا الصراع الذي يشتعل داخل الفئة التي تريد ان تكون من اولي الامر ـ من لهم الحق في ان يكونوا المدافعين عن المقدس ، وبالتالي ينال خطابهم هيبة التقديس ـ يؤججه صراع يمتد في الزمن و المكان بين المذاهب الفقهية والمرجعيات المذهبية العقدية والسياسية ، كما بين السنة والشيعة مثلا و كذلك ...

 

صعود "اولي العلم" الجدد


هكذا يفرز الواقع المجتمعي اليوم هذه الخريطة المزركشة ، والتي تجعل الحياة غنية بالحدث والمفاجآت كل حين .. الى درجة أن الخبراء في الدول المتقدمة مثلا ، بدؤوا يهتمون بتشغيلها وتوجيهها لكي تكون في حساباتهم السياسية عند كل مفاوضة او اتفاق .. ما يجعل لهذه القوى الخارجية كل مرة حصان طروادة تستطيع بواسطته التدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد من بلدان العالم العربي الاسلامي ... ـ

نعيش اليوم على وقع تقلد اصحاب هذا الخطاب مناصب في الحكم و السياسة ، ونجد أنفسنا بين نمطين تقليديين يصبغان خارطة العالم الاسلامي ، الاول يمثله الحكام الذين استمروا على كراسيهم بمباركة غربية ، والثاني افرزته الحركية الاحتجاجية وليس الثورية ، والذي استفاد من درس الواقعية في تحالفه مع القوى الغربية التي كانت حتى حدود أمس هي الشيطان .. لكن ، يبدو أنها اليوم تحولت الى ملاك مخلص لهذه الحركات من استبداد جائر ... فكيف ستقود التناقض الجديد بين التحالف مع الشيطان وتسميته بالحليف الاستراتيجي ، والمساكنة مع الشعوب التي اختمرت بخطاب التكفير للغرب والشيطنة لزعمائه وطلب الجهاد لقتله؟ ستاتي الايام بما يمكن أن يكون جوابا ... لكن على الأقل بدأت اجوبة من نوع آخر تطفو على سطح الخطاب والفعل الساسييين ، خصوصا داخل المغرب ، تجعل التعامل اخلاقيا وينهل من دروس قديمة ، في مثل عبارة ( عفا الله عما سلف) ... هل تعني تشبيها بمرحلة خروج الاسلام الى الوجود لأول مرة ، فكانت عبارة ( الاسلام يجب ما قبله )؟ هل نحن الآن خرجنا من مرحلة كنا فيها كافرين ، فأصبحنا بعون هؤلاء مؤمنين ؟ يبدو ، أن الخلفية المتحكمة في ذهن السياسيين الجدد تنحو هذا المنحى الذي يرجعنا معفيين من وظيفة العقل ونباهته لنصبح عواما نطيع كرعية ما يقوله أولو الأمر ، بتوجه بشكل غير مباشر و لاواعي بكون من معنا مؤمن ، ومن ضدنا كافر ... ما دامت العبارة مستقاة من آية قرآنية ،.. ويا لسخرية السياسة التي تجعل الثقة عمياء الى حدود قاتلة او منجية بحدين متطرفين ! ـ

...