Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الأنتلجنسيا والقاعدة الاجتماعية... حلقات مفرغة! ـ

الأنتلجنسيا والقاعدة الاجتماعية... حلقات مفرغة! ـ

303654472_a2a66b22b3.jpg4352152676_72effcb263.jpgDSCF7550DSCF2153

حينما تكون الانتلجنسيا نخبة مثقفة وواعية تريد أن تكون كذلك مؤثرة في الحياة العامة على جميع المستويات وفي جميع الميادين ، تحتاج إلى شروط موضوعية وذاتية طبعا من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير في حد ذاته ...  كما تحتاج الى وسائل و لوجيستيك يساعدها ويدعمها في رسالتها... لكن حينما نتحدث عن علاقة بين هذه النخبة والفئات الاجتماعية العريضة ، نقول أي انسجام يمكن ان يتم بينهما ؟ كيف تستطيع النخبة المثقفة تحقيق اهدافها السوسيو ثقافية؟

اسئلة عامة ، سيحاول التحليل من خلال مجموعة من الملاحظات تطويرها وبلورتها الى إشكاليات تساعد على فك الغاز النجاح والفشل في هذه المقاربة وفي هذه العلاقة بين الطبقتين..ـ

نعيد التأكيد على أن الاستعمال الحداثي لمصطلح الانتلجنسيا يجعله ذا حمولة جديدة ثقافيا وسياسيا وفلسفيا ...  ينهل من التراكمات المعرفية والعلمية والحياتية التي واكبت التاريخ الحديث ووقعت فيه...

ذلك أن مفهوم الرعية اختلف عن مفهوم الشعب والوطن ... علاقة الحاكم بالمحكوم لم تعد بين الراعي والرعية ، بقدر ما تطورت الى علاقة بين الناخب والمنتخب ... تقلد منصب الحكم والتسيير لم يعد بالوراثة السياسية والعائلية والقبلية وغيرها ، بقدر ما اصبح بالكفاءة والاختيار في صناديق الاقتراع...

كما أن الحديث عن هذه النخبة المثقفة يفرزها عن طبقة رجال الدين في الغرب القروسطي وفئة الفقهاء عند المسلمين الذين ينطلقون من زاوية ورؤية دينية في تناول القضايا  معتمدة على ما سبق من اجتهادات مؤجلة أو مغيبة معطيات العصر وما أتى به من مستجدات...

    لن يكون من السهل الانتقال الى الحديث عن وجود انتلجنسيا داخل مجتمعاتنا  ذلك أن ترسبات قروسطية حذرة من العقل و من الفلسفة و المنطق ، تراكمت في اللاوعي الجمعي ، وترسخت أحكامها في تربيتنا الاجتماعية والتعليمية وفي فتاوانا الفقهية والشرعية ، بالخصوص ونحن نعيش التطور التاريخي داخل تفاعل حضاري متبادل . لكن رغم ذلك حاول الفكر القروسطي إقصاء واقع وحقيقة هذا التفاعل ، واستحضار  الأنا ووعيها الذاتي دون الموضوعي ... حينما بدأ تطور ثقافة المفهوم (انتلجنسيا ) ، دل على أن المجتمع بدأ هو الآخر تطورا جديدا وحديثا ، ببعد تنظيم العلاقات وآليات التفكير و الرؤية والتفسير للعالم وكيفية التفاعل معه... وهو ما يدل على أننا شئنا أم ابينا لابد لنا أن نشارك في هذا التطور التاريخي ، بفعل التفاعل العولمي وبفعل منطق قوة التاثير والتاثر الواقعة بين مكونات واجناس وخلائق المعمور...

كان الرفض في البدايات ... وكان التجزيء والانتقاء ... وكانت الغرابة في الفهم وفي المواقف وردود الفعل الكثيرة... يذكرنا الدكتور محمد سبيلا على سبيل المثال بصدمة الحداثة داخل مجتمعنا المغربي ، وكيف تمت محاربة استعمال الهاتف وخطوط السكك الحديدية ... كيف تم تفسير صوت الهاتف بانه وسوسة شيطان ، وهي وهو حرام في حرام...

وانتشر التعليم  وفرض الأمر الواقع في الاحتكاك الموضوعي الذي لا ينظر الى قيم و طرق تحققه ، بل ينظر أكثر الى أشكال وقوعه ووصفها وتفسير تحولاتها ...

 و كما نعلم افرز التعليم طبقة انتلجنسيا متنوعة في مشاربها الثقافية والفكرية و السياسية و الاجتماعية... مثلت هذه الفئة الحديثة داخل المجتمع نتيجة اجيال جديدية أخذت مشعل السير واستمرارية العلاقات الاجتماعة و وبنياتها و تشكلاتها ومصالحها... تميزت العقلية القبلية عن المدنية.. بدا الانسلاخ الذي سيعني التحرر بين الانتماء التقليدي الى القبيلة و المنطقة والانتماء الجديد الى المدينة والحزب والجمعية والى المنظمات الفلسفية والفكرية التي تؤطرها ... هكذا كانت طبقة الانتلجنسيا تخترق مسار التاريخ الوعر لكي تفرز شخصيتها الجديدة ... لكنْ ، هل نجحت في هذا الانسلاخ والتحرر لكي تعطينا النموذج الذي سيقتدي به المجتمع في تحقيق انتقاله هو الآخر؟ سؤال محوري وصعب في الاجابة عنه صعوبة الواقع و تناقضاته التي يتشبك بها...ـ

هناك خيط رابط بين ما هو مطلوب من النخبة المثقفة و ما هو مطلوب من كافة افراد المجتمع... ذلك أن الذي كون النخبة المثقفة هو العلم والتعلم،وبالتبع فإن طريق الثقافة سيكون هو العلم والتعلم، وطريق التجاوب بين المجتمع وطبقة الانتلجنسيا سيكون هو مسلك التربية والتعليم وتحصيل المعارف والعلوم الحديثة .. وعليه ، فإنه بدرجة تقدم التعلم بدرجة تطور العلاقة والتجاوب بين الطرفين... ولقد وعى المثقفون أهمية العلم والتعلم والتربية ، فخصصوا دراساتهم في شق منها الى هذا المجال... نذكر الفيلسوف محمد عابد الجابري ودراساته القيمة موضوعيا وتنبئيا، وغيُره كثير... وبالانتقال الى المرحلة الراهنة التي نسميها ببداية الالفية الثالثة زمنيا وليس حضاريا عندنا ، نتساءل ، هل استطاع التعليم أن ينجح في مهمته وأن يوطد هذا التجاوب والتفاعل مع النخبة المثقفة ، فيكون اول من يجني ثمار ابداع مثقفيه ومبدعيه وفنانيه وشعرائه وعلمائه ؟ أم إن النخبة المثقفة تعيش اغترابا داخل مجتمعها وتعرف حواجز تحول دون تجاوبها ونجاحها في رسالتها الحضارية؟

تعيش النخبة المثقفة اليوم صراعا كبيرا مع اشكال وعي أخرى ، والتي تترصد اخطاءها  وهفواتها وتتربص بتعثراتها ، فلا تعتبر النسبية بقدر ما تحاكمها بالمطلق والمستحيل ...  من بين اشكال الوعي الاخرى من ورث خطابا اقصائيا منذ البدايات ... فبقدر ما كان بعيدا عن الفعل في الواقع السياسي والثقافي ، بقدر ما كان يراكم ملاحظاته الفوقية والرافضة للواقع دون محاولة الولوج في بحره وهيجان اموجه وتياراته ...  لنقل انه لم يكن يمتلك مشروعا مكتملا لذلك ، جعله يكتفي بالرفض والانتقاد ، يلتف حول الفئات التي لم تستفد من التطور الحداثي ، والتي تعرضت للحرمان والاقصاء والتهميش ، او إنها نتيجة حتمية مجتمع لم يستطع بعد مواكبة التطور بالشكل اللائق  ... هذا الالتفاف جعل وعيا مناهضا للتطور الحداثي باسم الدين والاخلاق والتربية ، وخلق بدائل تنظيمية مجتمعية تعيش في نسق خارج النسق المجتمعي العام الذي تؤطره مؤسسات نريدها دولة ًو وطناً... هذا الالتفاف شرب من منابع فقهية خارج المجتمع لكي يخلق الخصوصية ويعطي الشرعية لمشروعه الرافض للواقع ، والمنفعل بالتكفيرو طلب الجزاء الدنيوي والأخروي أكثر من طلب البناء الحضاري ...

تعيش النخبة المثقفة اليوم بين مرارة العولمة التي تريد تطبيق منطق القوة و التبعية وتذويب الهوية والذات لكي تنصهر في مشروع اقتصادي بالاساس عليه تنبني مواصفات التفكير الفلسفي والثقافي و الفكري العام... ومرارة الحفاظ على حرية الذات وكرامتها وخصوصية انسانيتها التي تعيش بها... إنه منطق توازنات يغلب عليها السياسي والاقتصادي الهيمني في العلاقات الدولية ، يجعل مهمة النخبة المثقفة صعبة ما دامت لا تمتلك القرار السياسي ولا القوة الكافية للضغط على الجهات المسؤولة من أجل تحقيق التوازن داخل هذه الصراعات بين المتناقضات..

لن نتصور النخبة المثقفة ككبش فداء و كضحية داخل هذا الوضع... ذلك ان هذه الملاحظات تحاول تحليل الوضع ومعرفة العراقل التي تحول دون أدائها لوظيفتها المرجة والمأمولة... وبنفس الدرجة نبحث عن تحميلها مسؤولياتها الذاتية التي  لم تستطع النجاح فيها أو قصرت فيها طبعا ... وهو حساب سياسي تاريخي تؤديه فكريا ومجتمعيا ، يعري من قيمتها الحقيقة لكي يرفعها أو يقزمها بحسب قيمتها الفعلية! ـ فما هي الأخطاء التي وقعت فيها طبقتنا المجتمعية المثقفة ؟ إنها ليست محاكمة بل بلورة الى وعي ورَكْب جديدين طبعا . ـ.