Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
أقفاص 8

أقفاص 8

أقفاص 8
أقفاص 8

بين وفاء و نادية خط ثقافة و تاريخ. صداقة انبنت على ابتسامة و اكتشاف أنثوي و تواصل إنساني و ثقافي طلابي. حينما ولجتا الجامعة معا آتيتين من مدينتين متباعدتين لكنهما ملتقيتان داخل جيل تجاوز عتبة المجتمع و انتمى إلى المدينة الجامعية، محك كل شخصية تريد الرقي بالعلم و المعرفة. وفاء تحدّت وسطها المتشدد و رقابة المدينة الصغيرة المتحكمة في سلوك الشخص اليومي. مدينة تراقب بمعايير الخلاق و الدين و الأصول. تجعل لكل فرد عبئا أسريا عليه أن يمتثل له و يترجمه كفرد و كمرآة في السلوك العام و الشارع و المشترك للعيش الإنساني. كالعصفور الذي حرّر من قفصه، كانت له  مناعة ثقافية، لكنها تخبىء رغبة في الانحلال من قيود كبلت النفس و قمعت الشهوات.  رغم ذلك كان تحررا واقعيا يحترس من الخيال و السفر الطوباوي الحلم خارج الحياة الموضوعية و الممكنة. كانت وفاء مرآة تعكس مجتمعها و تحافظ عليها. رغم أننا ترافقنا لمدة ثلاث سنوات، إلا أنها كانت كافية لكي تبين أية شخصية هي وفاء. تحدت أعراف مجتمعها نعم، لكنها تحدت خيالنا و مملكتنا السابحة فيه. قاومت كل حيلي و تحاليلي و تحدياتي و تصريحاتي و بياناتي ضد المقدس و الطابو الأخلاقي المجتمعي. رفضت فكرت فض البكارة. قاومت بالعنف المضاف لحظات استغلال الضعف المشاعري الذي تخلقه الشهوة و الشهقة. تخاصمنا و تجادلنا و صرخ كل منا في الآخر. لكنها بالموازاة كانت السحرة في طقس الممارسة الجنسية وتصعيداتها المتجددة كل حين. كانت دروسي الجديدة التي أخرجتني من طقوس البداوة و العنف الأبيسي القابع في اللاوعي و في تصوره للمرأة و للعلاقة معها، وكنت تلميذها الخاضع و المطيع. أنا الزعيم في حلقة النقاش و هي المتابعة لتحليلي و ردودي و نقاط النظام التي أخترق بها بناء الخطاب عند الفصائل الأخرى و داخل خلايا التنظيم و الفصيل الذي أنتمي إليه. واكبت جذرية التحليل و منهجيته التي بنت وعيينا، و كانت هي التي تستبقنا للنقد من الداخل لنسق التحليل. كنت أتهمها بالانزلاق مع ثقافة الغرب و الإمبريالية اللبيرالية، خصوصا مع تخصصها في الآداب الإنجليزية. أعلق على دراستها لآليات العمل الديمقراطي داخل المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية. تتفق معي في شكل الانتقاد لكنها تخالفني في قيمة التجربة.

ـ أظن أنه علينا أن نجرب مرحلة تاريخية مثل ما جرّبه الغرب و بعدها نحكم ونختار ماذا نريد. نحن متخلفون تاريخيا عن الحرية و الديمقراطية...

كنت أرد عليها و ما أزال مقتنعا بردي رغم أنني أصبحت لا أفرضه على أحد، رغم أنني الآن أحترم رأي الآخر، فربما كنت أو أكون على خطأ:

ـ الديمقراطية حيلة البرجوازية للتحكم في الطبقة العاملة.

تبتسم أو تضحك و تقوم برشوتي بقبلة قبل أن تجيب. تعتبرني مبتدئا في السياسة.

ـ عجيب. هكذا أرد عليها. و أن القائد للفصيل في الساحة و المعلن للبيانات و الرائد في اتخاذ القرارات. أن نجم النادي السينمائي و ثورته في التحليل. أ أنا المبتدئ رغم كل هذا؟

ـ نعم يا نور عيني. النضال ليس هو الممارسة الفعلية للسياسة داخل المجتمع و مؤسساته.

تلك جدليتنا وعشرتنا خلال الحياة الجامعية قبل الاعتقال.  بعد هذه المدة من الغياب، لم أجد من اجادل بنفس الحدة. غابت وفاء أو غبت أنا، أو غيّبونا. سبع سنوات زائد خمسة. ها هي نادية تقف داخل لصفحة الجديدة بدل وفاء. و لكن، نادية و ليس وفاء؟