Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
أقفاص 10

أقفاص 10

أقفاص 10

 

آثر أن يجلس متواريا من الساحة خلف شباك الممر المؤدي لها. اكتفى بالأشعة المخترقة لقضبان النافذة. و كأنه ألِف الوضع الحقيقي المعبّر عن الاحتجاز و الاعتقال. سرح به النظر و التفكير بعيدا في مخططات البيانات و التصريحات الأخيرة التي أبداها المناضلون حول المرحلة الجديدة و ضرورة التجند لنضال جديد أكبر و جديد.  إننا لا ننتمي لأنفسنا. هكذا عبّر نورالدين الجليل في ختام بيان يوم السبت الماضي من شهر ماي 1991. مرّ على أحداث دجنبر  1990 مدة خمسة أشهر و زيادة. حركية جديدة يعرفها الوطن داخليا تتجلى في تشكُّل الكتلة الوطنية. التحالف الجديد بين حزبين كبيرين و قديمين بالبلاد. مر على الوضع الجديد لتحطم جدار برلين سنتان و زيادة. انهار المعسكر الشرقي و بدأت أنظمته تنهار و تستسلم لمنظومة الرأسمالية و لجشع الإمبريالية. اوضاع كثيرة و قضايا كبيرة عرفت انحرافا عن مساراتها النضالية الصحيحة. كل هذا ضمّنه نورالدين الجليل في البيان الذي صاغه.

تخيّل نفسه ذلك النورس المزركش الجناحين بالأبيض و الأسود و الرمادي. نسيم عليل و بارد قذفه التيار الهوائي داخل الممر جعله يتصور النورس و قد جرفته موجة عالية مبتلعة لحريته. شعُر بتنمل مسامه. كأنه هو الذي ابتلعته تيارات هائجة في البحر. فجأة سمِع المناداة على اسمه من وسط الساحة و جوانبها: عمران، عمران ! سارع إلى الخروج من رحلته التشبيهية. أطل من الشباك. في  البداية لاحظ رفقيه في الزنزانة و في رحلة الاعتقال منذ بداياتها إلى الآن حكيم العمراني و قد بدأ يتراقص يمنة و شمالا بحركة كتفيه. ظنها موسيقى يتماوج مع موسيقاها. ذرع ببصره مجال الساحة، رفع عينيه إلى أعلى الجدار و لاحظ النورس و قد وقف و بدأ ينط بكامل رشاقته على حرف السور. سمكته بين فكّي منقاره. عيناه مسرعتان في محاولة القبض على كائن أو مرسل إليه. جلس حكيم جلسة عمران متربعا و متمايلا أمام النورس، و كأنه يتضرع بصلاة لإله مبجل، علّه يحظى بما حظي به عمران فيما وهبه النورس. لا نتيجة. خرج عمران من مخبئه و اتجه في مقابلة للنورس فاتحا ذراعيه إلى أعلى. رفرف بجناحيه و رسم دائرته الاحتفالية في التحليق قبل أن يجعلها هبوطا إجلال من هودج المساء المفتوحة في شكل عمودي رسم الظل فوق وقفة عمران قبل أن يرخي السمكة من منقاره و يزقزق في إسراع إلى الخروج من حلبة الساحة التي امتلأت بالضجيج و الصراخ ولضحك و الاستغراب.

و كأن ما فيه عمران لا يكفيه. سارع الحراس إلى الدخول و أخذ السمكة و الذهاب بها ملفوفة في ورق مقوى  قاصدين اتجاه مختبر الإدارة الذي لن يكون سوى عيني المدير و معاينته للسمكة. و بقي عمران كالمتهم وسط الساحة، لا هو بالمتلقي لرسالته، و لا هو بالبريء من هذه الاتهامات و ما سيأتي معها. دار النقاش في استغراب حول ما يقع، و كان عمران من بين المستغربين.

لكن النورس كان متخفيا في لون الصفحة البيضاء، داعيا عمران إلى تسجيل كل ما يقع.