Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

ملاحظات في العمل المؤسساتي بين الحكم الفردي والعمل الديمقراطي


يكاد الجميع ،باحثين ودارسين،المثقفين منهم و السياسيين والاقتصاديين والرياضيين ، يتفق على أهمية العمل المؤسساتي وضرورته.
يرمز التمييز بين العمل الأحادي للأفراد واستحواذهم على القرار والتوجيه،وبين العمل المنظم بشكل مؤسساتي،إلى التمييز بين عقليتين وثقافتين،وبين واقعين على القل،وسياستين على سبيل التبسيط،بل كذلك إلى مخاض تجارب تاريخية متداخلة الميادين و الاختصاصات....
فالعمل الأحادي الفردي،يرتبط بسياسة المستبد والمتحكم في كل شيء،والذي يرجع إليه الأمر والنهي والفصل والوصل.. حتى إن نجاحه يكون عبقرية ومعجزة،وفشله يصبح قضاء وقدرا وامتحانا لقلوب الخاضعين وصدق ايمانهم وقوة صبرهم واستعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس وطول النَّفَس... وما دام خطؤه لا يداوى ولا يداوي،فكيف يتعامل مع الاضرار والآلام والجراح التي يخلفها فعله الأحادي؟تعتيم وترهيب واستبلاد وتمويه وتهديد و تجهيل.....
هي سياسة الذات المتسلطة والمستبدة التي تحتاج الى تغطية نقصها وأخطائها وتزيين افعالها وتمجيدها،ولو بالكذب والبهتان وخدع الاعلام...
وكل هذا من جانب حسن النية عند الشخص الاحادي،باعتبار أن وعينا يدرك النسبية وعدم الكمال واحتمال الصواب والخطأ،كخصائص بشرية جماعية،فما بالنا بالفردية إذا كانت ترجع آلاف القرارات والتوجيهات لرأي الواحد الذي يتألَّه كاريزميا مع مرور الزمن وتراكم السلط والجاه و النفوذ...
أما من جانب واقعية موضوعية نقدية تدرك جوانب الفعل البشري باسبابه واساليبه ونتائجه،وبطابعه السياسي المدبر بالعقل،فإننا نستعين بما افادنا به التحليل البراغماتي النفعي،وجدلية الصراع حول المصالح،وطبائع البشر التي تميل الى الاستحواذ والتسلط والتي تصاب بالغرور غالبا... وهنا يلتقي من بعيد التحليل الديني مع التحليل النفسي في وصف وتشخيص مثل هذه الظواهر والمؤسسات...
لإنقاذ مستقبلنا البشري من مثل هذه النواقص،نستحضر درس تاريخ هذا الجنس البشري،وعلى سبيل المثال لا الحصر،نعطي المثال بمرحلة القرون الوسطى التي أنتجت الملوك والابا'طرة والأبطال العسكريين،والتي تميزت بالاستبداد وتحكم قبة كرسي العرش في السماء والأرض والأرواح في يقظتها ومضجعها....فنقف على بعض أمثلة قرارات فردية كانت كارثية على شعوب وحضارات... حيث إن ما بُنِيَ خلال قرون وقرون،نَسَفه هوى أو زلة قرار فردي طائش إما غضبا أو غرورا أو أنانية أو مصلحة خاصة جدا. و لا نعدم في عصرنا الحالي نموذجا لمثل هذه الشخصيات النمطية كعملة نادرة في ليبيا، انقرضت من الواجهة واندحرت جنوبا... وجنونا..
 وقد انتقل هذا الارث من القرون الوسطى إلى العصر الحديث الذي لا يزال يعيش مرحلة مخضرمة بين إرث الماضي وتطلعات المستقبل... ونحن الآن نرى أن الشعوب العربية مطلة على العصر الحديث من خلال ثوراتها الاجتماعية الحالية...
وداخل هذه المجتمعات الحاملة لثقافة عربية اسلامية سليلة حضارة عريقة ومتميزة كونيا،لا زلنا نرى نماذج نمطية من هذا الاستبداد يعشش داخل العقليات،وينتظم في سلوكات الافراد،سواء من الشاويش الى الوزير أو الى ما أعلى منه...
لكن والحمد لله،استطاعت الحداثة بزحفها أن تقلص من هذا الشكل القروسطي،وأن تزرع ثقافة إدارة واختصاص وتوزيع مهام،بين ادارات ومكاتب....لكن، هل تغيرت العقليات رغم تعدد الادارات و الاختصاصات؟هل تغيرت سياسات الافراد؟ السؤالان يوجهان إلى هرميات مركبة،تكرس فكر الاستبداد بالراي والقرار،حتى يبقى من هو تحت إمرتها خاضعا لها طاعة وأمرا،عدمَ مسائل لها أو منتقد لسياستها أو محاسب لأخطائها وحصيلتها ماديا ومعنويا...
إن لفظة "المخزن" داخل ثقافتنا المغربية،تترجم في حمولتها وتصريفها هذه العلاقات والسياسات.فنظام الدولة الهرمي كله مخزن،اجتماعيا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا...إننا نرى في المقدم والشيخ ورجل الامن والعسكري وشاوش الادراة العمومية والذي وراء المكتب.. نرى في كل هؤلاء : المخزن.ترتبك دواخلنا النفسية،ويهتز لاشعورنا التربوي والثقافي التاريخي ،ليتسلحا بالمناسب من الخوف والاحترام والطاعة والتسليم في تعاملنا مع رموز المخزن... سيكون هذا المخزن فكرا قروسطيا بامتياز،بَنَتْه دول وإمارات متعاقبة...فهل استطعنا اليوم الاستفادة من علم متنور وفكر حداثي وتعليم تربوي مواكب للتطور الحضاري الانساني،حتى نتخلص داخل ثقافتنا من حمولة هذا المخزن فكرا وممارسة؟أم إننا فَوَّتْنا عقودا لهذا البناء الجديد بفشل تربيتنا وتعليمنا وتنظيم شخصياتنا وعلاقاتنا؟
بضدها تعرف الاشياء... سرد بسيط وأمثلة عامة،ومحاولة فهم لحمولة ألفاظ.. محاولات البحث عما ينقلنا للحديث عن مضمون عنوان هذا المقال:لماذا العمل المؤسساتي؟وما جدواه؟
ما هي الثقافة المواكبة له في الحركية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و التربوية والسياسية عموما؟
 
 
في الحقيقة،لا يمكن نفي وجود عمل مؤسساتي في حقب تاريخية سابقة.ربما كان متقنا ومضبوطا وناجحا... لكن، سياسيا، غلب عليه التوجيه الفردي للزعيم الحاكم،رغم أنه قد يوجد مجلس مستشارين وشورى....
سياسيا دا ئما،ما يجعلنا نؤكد على أهمية العمل المؤسساتي،هو التطور الذي حصل في مجموع القيم والنظريات والتجارب التي تؤطر وتوجه العمل السياسي و التدبيري في مجموعة من الميادين.
من هذا المنطلق نقول إن العمل المؤسساتي أصبح أكبر نضجا وإنتاجا اليوم بفضل تطور هذه الثقافة السياسية والادارية،وهذه العقلنة القانونية والتسييرية. وكذلك، هذا التراكم الايجابي الذي استفادته الشعوب الانسانية بفضل انفتاح بعضها على البعض الآخر،وبفضل الاحتكاك و التواصل المتداخل في مختلف المجالات،والذي بلورته ظاهرة العولمة المكتسحة إلكترونيا ومعلوماتيا وتفاعليا...
 هل يكون العمل المؤسساتي ذا وجهين؟الأول تقليدي استبدادي،والثاني حداثي ديمقراطي؟أكيد أن الجواب موضوعيا يثبت الوجهين معا.وأكيد كذلك أن هذا التقابل المطروح في تساؤلنا يبين شكل العمل المؤسساتي الذي نحبذه.
فهل فعلا تم التوافق بين الجميع حول أهمية الديمقراطية وضرورتها؟حول اختيار الحداثة ومؤسساتها وقيمها؟حول قابلية الفصل بين السلطات والنجاح فيه عمليا؟
إن هذه التساؤلات ومحاولات الاجابة عنها لا تنطلق من فراغ،بل إنها تعتمد على ملاحظات موضوعية واقعية راكمتها الانسانية والوطن ضمنها، داخل وعيها في تاريخ العصر الحديث.
إن الجدلية تجعل الحدَّين أو أكثر في تباعد وصراع واختلال توازن،وإن البحث عن حدود كل سلطة وكل تصرف وكل اختيار تحكمه نسبية المصالح و الآثار في الواقع.فدائما توجد المصالح متجاورة مع المفاسد.وإذا لم نعمل على البحث عن حد كل واحدة اختلطت وامتزجت واصبحت فتنة أو مرجة نتنة تنعدم فيها الرؤية الصافية والاستفادة الصحية بالحواس والعقل.... ولعل فقهاءنا قد اشاروا لهذه الجدلية المتناقضة بين الاشياء في الطبيعة والحياة والاخلاق والعبادة والسياسة،مستفيدين ذلك من القرآن الكريم نفسه حينما تشير الاية الى وجود منافع ومساوىء في الشيء الواحد بعينه... لكنهم لم يكونوا قادرين على جعل حدود فاصلة بين السلط،أو محاسبة كاشفة تبين درجة الشطط،درجة المصلحة من المفسدة،صلاحية سياسة زمنية من عدمها وفوات الجدوى منها...ذلك أن الحكم المطلق،السيف البتار،دهليز الجلاد،ظلام العقول،وإرهاب السلطان،كان يحول دون هذه القفزة النوعية تاريخيا في الوعي والممارسة.فربما يعذب او يسجن العالِم قبل أن يصبح قاضيا.أولاً،لأنه يعلم أن ممارسة القضاء تكون حربائية بحسب تلون مصالح الحاكم،وبالتبع فحكمه يكون مقبولا إذا وافق سياسة الحاكم ونفوذه ومصلحته.. وهنا كفة الميزان مائلة مع هوى السلطان وحاشيته وسياساته... ثانيا، لأنه إذا رفض مهمة القضاء،فهذا يعني موقفا من الحاكم،وعصيانا لقراراته،وعدم خدمته لمصالحه.. رغم أن العالِم أراد فقط اتقاء شر الأمور بالحياد في خانة وعيه الشقي خوفا من حساب الآخرة... و كم من عالم عوقب على رفضه خدمة الحاكم...
إن العمل المؤسساتي المبني على عقلنة وفصل بين السلط وشفافية ومحاسبة ومتابعة ومراقبة ومحاكمة،يكون أقرب إلى العدالة والديمقراطية واحترام كرامة الانسان و الشعوب....وكل هذه، أمور مطلوبة سياسيا وحياتيا... و السياسة ليست بذلة رسمية وراء مكتب،بل هي مناخ حياة اجتماعية في جميع المجالات،الكل يمارسها إن  سلبا أو ايجابا.
إن العمل المؤسساتي ينبني على التشارك و التوافق،على التشاور والتراضي،حتى تكون آثاره متفاعلة مع أكبر دائرة ممكنة وأكبر مصلحة مرجوة.
إن احترام الطفل والمراهق لمصباح البلدية مثلا وعدم رشقه في لعبه،يأتي من تربية وثقافة يحملانها من البيت والشارع والمدرسة.فإذا كانت صورة المؤسسة ايجابية،مراكمة لتطور صحي خادم للمصلحة العامة بالعدل والمساواة والاستحقاق،كان الشعور بالاحترام والاستعداد لتحقيق الالتزام والموازنة بين المطالبة بالحقوق والقيام بالواجبات بشكل متناغم جميل.
هذا التناغم الجميل هو سر العطاء والحرية وبناء الحضارات.