Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الرحلة الى زاوية الروح

الرحلة الى زاوية الروح

5527252508_0ecd53900f.jpg

يومه الجمعة 13 ربيع الثاني 1432ه،الموافق 18 مارس 2011-03-22 الرابعة وخمسون دقيقة:

استيقاظ باكر وتهيؤ للسفر.صوت المهلل قبل آذان صلاة الفجر.قمر مشع مكتمل في ضيائه،محيٍّ سكان الأرض ولبلدتي،يقف في الفضاء الغربي للأفق السهلي للمدينة بإشعاع ضوئي خفيف،رفيق المستيقظين الحاجين لمساجد الصلاة المفتوحة لهذا الصباح من يوم جمعة،هو للمومنين يوم خطبة إمام وصلاة وجامع للأمة في احتفال ديني واجتماعي وثقافي...

بعد تسبيح واستغفار،استيقظ الذهن معهما،مع ساعته البيولوجية الكونية والربانية،تهيئا الجسم للقيام،الوضوء والصلاة التي سبقت ساعتها ووقتها،صلاة المسافر الذي سبقه الوجود الى رحلته التي نوى الذهاب فيها.هكذا تكون النية افضل من العمل،هي هنا اسبق من العمل،تجعل العمل قبل العمل،تجعل الزمان يسبق زمانه،يقدم عقاربه ليكون محددا بحركته وانطلاقه ونهاية وصوله،بين محطتين...

تلاحق قدوم أفراد القافلة في هذه الرحلة.بدؤوا بالالتحاق وبصلاة الجماعة في المسجد الأكبر.حضورٌ إيماني وقلبي كبير وبنيوي يُغالب ميول المادة والدنيا،وتلوينات الثقافة والاجتماع.

صباح عالمي بين تفاعلات الاشعاع العالمي وتفاعلات الاشعاع الليبي.الأول يتحدى تحدي الانسان ويترجم رغبته في التحكم الطاقي والفيزيائي والنووي.إنه تحدي الانفلات الغازي في الهواء،وليس أي غاز.تحدي الطبيعة يبين أن عناصرها راجعة اليها،أن تدخل الانسان في مكوناتها وتغييرها قد يكون غير طبيعي،وما دامت هي الطبيعة،أن جدلية الوجود والعدم،البناء والفناء،حاضرة متوازنة طبيعيا،لكنها غير متوازنة وع تدخل الانسان أحيانا.لكن هذه المرة زاوجت الطبيعة بين انفلات حركاتها وحيويتها المتوازنة وبين استرجاعها لقوتها في التدخل... حتى إذا بادرت الى تحليل سماوي قلت كلٌّ ذاهب الى زوال،والمثال حاضر في كواكب سيارة،واشلاء فضائية.لكنها الطبيعة تجدد و لا زالت تقول كل متجدد في جدلية حتى الآن.جدلية في حركية حياة تجعل التجدد والاستمرار.وهذا هو الحال منذ قرون وعهود غابرة إلى ما لا يعلم إنس ولا مخلوق غير بان.

التفاعل الثاني،ليس بانفلات إشعاعي نووي،بل هو انفلات وعي من جمود،واتخاذ موقف من ركود. وعي جدد آلياته،قوىّ همته،غايرَ طريقه المرسوم،انتفض على الاستبداد والاستغلال،على حركة تجهيل وتدجين واحتقار كرامة.إنه إشعاع كرامة الشعوب الذي حرّك القلوب.إنه ليس بانفلات تسونامي البحري المتوج الهائج.إنه تسونامي اجتماعي متموج التظاهرات والشعارات و الاحتجاجات... إنه زحف الشعوب وصرخة التاريخ التي كسرت جمود صخرة هذا الوطن الممتدالجريح....

وطبعا لن يكون انفلاتا أمنيا بمنطق الحكام "بلطجية" هذه الشعوب،بل بمنطق المطالبة بعدالة أمن.قلبٌ للمنطق حتى يعود التاريخ إلى مجرى المواكبة للمكتسبات الانسانية المرافقة للتطور الحضاري والثقافي والمدني.....

انطلقت الرحلة بسير عجلات السيارة الرباعية الدفع.مسار سفر في زمن يتخذ خط السير المخترق لمدن وقرى،المتنقل من سهول  وهضاب وجبال إلى منحدرات قاحلة تتخللها واحات ومجاري مياه.فعلا رائعة الطبيعة في تشكلها وتنوعها،غنية بمعطياتها التي تمتع العين ببياض ثلجها المتساقط وزرقة مياه بحيراتها ووديانها وخضرة غاباتها وواحاتها وحمرة أحجارها الصماء وتفحمها...

كلما سارت العجلات كلما لبست العين صورا جمالية خلابة ومتقنة ... كم هو جميل أن توكن أول زيارة لك لمكان ما.تستقبلك فضاءاته بانشراح نفسي تعيشه:ألنيف ـ تزارين ـ زاكورة ـ فزواطة ـ تمكروت...و كم من حياة قبلها وبينها و فيها...

المناسبة ،ملتقى دولي للشعر،يستضيف اسماء وازنة مغربيا و عربيا ودوليا... يتوافد الأفراد على فنادق الاقامة.الترحاب راقٍ وجميل،والمناخ مرح وودي،يبقى لهذا الانسان  أن يكون في انشراح وطمأنينة وانبساط ومرح مناسب لكي يتجاوب مع ما تتطلبه الرحلة والمناسبة من سعادة وتأمل وإبداع...

زاكورة: لن تحتاج إلى هذا الوصف الجغرافي.فهي منطقة بهية بوادي درعة وطول امتداد واحاتها،والحزام الجبلي المحيط في آفاقها،والتموجات التلالية التي تنحتها عوامل الطبيعة والتعرية فترسم مناظر خلابة وتعطي ظلالا مخيالة ..ز ما تحتاج اليه هو معرفة ساكنتها،ثقافتها،تركيباتها،فنونها وميولها..ز هذه الساكنة التي ترسم بعض الحوارات بعضا عنها،والتي تسجل وسائل الاعلام أحداثها...فهي قريبة من شريط حدودي له تاريخ في المنطقة.إنه حديث عن سياسة تنموية ربما انها تهتم بالسياحة وتنسى التهيئة العمرانية والمجالية والبيئية لأجل النهوض بالساكنة والرقي بها.ربما هذا الضغط الخارجي والضغط الداخلي،يجعلان منها منطقة متوترة.منطقة إضرابات قطاعية بامتياز،وتصعيد نضالي قوي تستخدمه الفئات القطاعية من أجل البحث عن التوازن في كل حين.هكذا لن يخلو حديثنا من السياسة ومما هو سياسي.رغم أننا نجند في الصورة الأخرى اللماعة،صورة الليالي القمرية والخيمة الصحراوية وضوء  البدر الفضي الرائع الذي يرسم لوحات فنية طبيعية ويلبس التضاريس والآفاق والنجوم في السماء لبوسا احتفاليا خلابا،ترافقه الكدرة" أو الهجهوج أو غيرهما لخلق  إيقاع ممتد في عمق التاريخ والعمق الوجدان.ترقص عليه وفيه النفس بكل توجساتها وطموحاتها دون أن تبديَ في لحظة اختمار وحاجة إلى احتفال و بسمة جامعة للقلوب والعشق والمتعة والبسمة والنغمة والخمرة،أسىً أو همّا أو إحباطا أو دمعة ندم أو خوفا مرعبا من الآتي أو من الحاضر.إذ كل هذا سيان في الحذر الذي نحتاجه في حياتنا اليومية وحضورنا الوجودي من هذا الناقوس المهدد الذي يضم ضربات قائمة تخويف حتى من المرض ومن الموت ومن الجرح الوجداني للحبيب او القريب... ومن انجراف جوهر ثقة من اعلى قمم الأمانة بيننا،من رؤوسنا ومن رؤوس الآخرين....

التوازن لا يكتفي بإحداهما دون الآخر.لتوازن يزاوج ويلاقي المتناقضات بين المقدس والمدنس،حتى  إذا بدا لومي واحتجاجي جعلته مع ذاتي،كي لا أخرج عنها في العتاب.حتى إنني أخلق عدواً داخلياِ،أجابهه وأصارعه وأعيش مستأنسا بقضيته لأجل تغييب عدو خارجي أهابه وأخاف فتكه وسرابه وغدره... فما اقسى أن تعيش على أمل سراب أو على غدر غائب.الأهون في القساوة هذا التعنيف المرتد إلى الذات،والذي يعمر وقتها مكتفيا بالنظر الى تضارب تلابيبها،والراحة في تأطير حدود مرسومة لتضارب وصراع  نقدر على رؤيته وفهمه والقدرة على حده.لذلك تجدنا أكثر ما تجدنا مهتمين بأخبار الجيران والأفراد،وتتبع انفلاتات الذكور والإناث في مجال الأخلاق والجنس.كل هذا تحت أطباق الحجارة الذهنية،حتى لا يرى وعينا ما يقع في مكونات التيارات المجرفة والهائجة مع مجرى هذا النهر... سيكون الوعي وادٍ عميق يغيب سربا حملات سريان جرف أمطاره.. تكفي التنهيدة وكؤوس كؤوس الشاي المرززة والنظرات الحادة المختبئة في الارتشاف بين العمامة المشكلة في الاحاطة بالجبهة والذقن والذي يعلم أن مفاجأة عاصفة رملية تحتاج الى حَجب كل شيء في الذات حتى حواسها،حتى تمر. ستمر العاصفة إذا.وسيهدأ الجو ويصير كلٌّ إلى طبيعة هدوء وأشعة كأنها لأول مرة مشرقة في الوجود...

اللون الأزرق له حكاية في الثقافة و في الحضور.حرف القاف في  نهاية الكلمة،ربما يُطرق صوتا مذكرا ومنبها بطرق صورته مع حرف الطاء والقاف اللذان لهما وقعان ببداية و نهاية.كل  ذلك داخل كلمة الطوارق.كلمة حمالة تاريخ ومذهب وسياسة وفلسفة عيش ونظرة شمال وشمال،وحكامة تأقلم مع المجال لذي يخترق أعماق الصحاري أو يعود الى عدن الواحات البراري.إنها كلمة طوارق التي تنزع الغشاوة عن الخطاب المستبلد للسائح أو عن الاحتفال الشكلي الذي توصله إيقاعات الكدرة والآلات المصاحبة لها في الموسيقى،عتاد الحرب لسكون الليل،وجمر تسخين بركان الوجدان والعواطف حتى يعمل ما هو نعيم في الذات وينسى ما هو جحيم فيها ،كل ذلك لأجل مسمى.كل ذلك في هندسة تركيبية بين ما قلناه مقدسا،وما قلناه مدنسا،في الساعة الثالثة و النصف صباحا،من يومه 19 مارس 2011 م الموافق ل 1' ربيع الثاني 1432ه،بفندق رضا بزاكورة.

في الثلث الأخير من اللي،أترك القلم يستريح من مغامرة رحلته بين عوالم الكتابة حتى أخلد الى النوم والراحة مما اجتاح الذهن من أفكار في انتظار اجتياح جديد والمُرَحَّبِ به في كل حين.عالم سعادة وشقاوة فكرية ما أمتعه،ما أسعده،ما صبّره في امتحاناته...

كنت أريد أن يودعني مؤقتا بعبارة تصبح في صباحك على خير ثانية،لكن سحر اللي وحدس العقل لم يتركاني أنام.

اجتمعت عناصر في مشهد فتح النافذة،وكأن النفس التي اردت لها أن تسكن لإطفاء الأنوار وظلمة الغرفة والخلود للنوم مع غمض جفن،كأنها بفطرتها لجأت إلى حيلتها، إلى إطلالة من نافذة على ساحة الفندق الجميلة والمزينة بشكل هندسة المسبح،تجمع بين نزهة الحدائق وبين سباحة الجسد العاشق للماء ومجرى الحياة.

سحر الليل: قمر مكتمل في ضيائه واستدارته،كأنه دورة احتفالية ليلية شهرية تستمر لليال مناسبة.أشكال هندسة عمرانية تسترق من ضوء القمر الفضي ومن المصابيح المخترقة لجدرانها،لكي ترسم لوحات فنية جمالية تستهوي وتلهم وتفتن كل عاشق وكل فنان حتى يصبح ليليا يهيم يوميا في انتظار طلعتها واكتمال لوحتها وصورتها. هل هي عملية غيرة بين لليل  والنهار في استقطاب العاشق والعشق؟

أما الفرقة الموسيقية الراقصة النخلية،فهي التي تقف للتحية ولتوزيع أدوار الحياة الليلية.ما أدهشها لما تجعل في جمادها وثباتها إذا غابت عنها رياح رقصتها التموجية.ما أدهشها لم تجعل الرقصة الاحتفالية حركات بصرية،بفضل تتبع أشكالها الهندسية الطبيعية في جريدها وسماقتها وباقاتها العلية..ستكون العين هي التي ترقص حينئذ.

اما العطر الفائح فهو برودة قشعريرية تتلحفك بنعومة لكي تزيد من يقظتك في سهرك وسمرك الليلي العاشق للحياة والكتابة.

وصفة رائعة جامعة بين الليل ومسك الليل والنور المنعكس على القمر كما على النجوم كما على قعر المسبح المائي أم المتشكل وراء أشكال وأحجام وهندسة البنايات .النباتات وثريات النجوم المنتشرة في هذه السماوات.. وفي أعماق القلوب.وأنت أيها القلم لا تنفك تنبش عن كل مبنى ومعنى.تحفر فيها لتقتلع جديدا وهندسة في الفن والمغنى.وأنت تعلم ان الكشف مغامرة،والمغامرة مخاطرة قد تجرك الى سعادة كما قد تجرك الى شقاوة،وكلاهما في انتظار آت جديد... سأفر منك ربما الآن،إلى رغبة في الخلود،ربما تعصف بي إلى حلمك من جديد في رحلة مغامراتك في عالم الجريد.نقطة.